قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن مشهد خزانات الطاقة العملاقة الممتدة على السواحل الآسيوية لم يعد مجرد صورة لبنية تحتية صناعية متطورة، بل أصبح رمزًا واضحًا لتحوُّل موازين القوة الاقتصادية والطاقة في العالم خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح شقير، أن الاحتياطيات الضخمة التي بنتها China، إلى جانب استثماراتها المكثفة في الطاقة النظيفة وتقنيات التخزين، منحت بكين قدرة استثنائية على التعامل مع الأزمات الجيوسياسية المتصاعدة، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب في Iran وتأثيرها على أسواق الطاقة الآسيوية.
وأضاف شقير، أن التقارير الدولية الأخيرة، وعلى رأسها ما نشرته نيويورك تايمز، كشفت بوضوح كيف دفعت أزمة الطاقة عددًا من الدول الآسيوية إلى التوجُّه نحو الصين طلبًا للدعم، الأمر الذي عزَّز النفوذ الجيوسياسي لبكين ومنحها موقعًا أكثر قوة في إدارة ملفات الطاقة العالمية.
سامر شقير: الأمن الطاقوي أصبح أساس النفوذ الاقتصادي
وأشار سامر شقير، إلى أن الصين نجحت خلال السنوات الماضية في بناء نموذج متكامل للأمن الطاقوي، عبر تعزيز احتياطياتها الاستراتيجية من النفط الخام وتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية، بالتوازي مع ضخ استثمارات ضخمة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتقنيات البطاريات والهيدروجين الأخضر.
وأضاف شقير، أن هذا النموذج لم يكُن مجرد سياسة اقتصادية داخلية، بل تحوَّل إلى أداة نفوذ استراتيجية تمنح الصين قدرة أكبر على التأثير في الاقتصادات الآسيوية والعالمية خلال فترات الأزمات.
وأكَّد شقير، أنَّ العالم بات يُدرك اليوم أن السيطرة على الطاقة، سواء التقليدية أو النظيفة، أصبحت أحد أهم مفاتيح القوة الاقتصادية والسياسية في عصر التحولات الجيوسياسية المتسارعة.
الأزمة الآسيوية تفتح أبواب الفرص أمام الخليج
وأوضح سامر شقير، أنَّ تصاعد المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة في آسيا خلق فرصًا استراتيجية مهمة لدول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على الإمدادات الموثوقة من النفط والطاقة.
وأشار شقير، إلى أن هذه التطورات تزامنت مع تسارع التحوُّل العالمي نحو الطاقة النظيفة، وهو ما يتوافق بشكل مباشر مع مستهدفات السعودية ضمن رؤي 2030 الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الاستثمارات في القطاعات المستقبلية.
وأضاف رائد الاستثمار، أن السعودية أصبحت في موقع استثنائي يسمح لها بالجمع بين دورها التقليدي كقوة طاقوية عالمية، وبين تحولها إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
سامر شقير: نموذج الصين يحمل دروسًا استراتيجية للمملكة
وأكَّد سامر شقير، أنَّ التجربة الصينية تُقدِّم دروسًا مهمة للمستثمرين وصناع القرار في السعودية، موضحًا أن بكين نجحت في تحقيق توازن استراتيجي بين الاستمرار في استيراد النفط الخام وبين بناء احتياطيات ضخمة واستثمارات طويلة الأجل في مصادر الطاقة النظيفة.
وأضاف شقير، أن المملكة تمتلك المقومات اللازمة لتكرار نموذج مشابه، خاصة مع المشاريع العملاقة التي تنفذها في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية الذكية.
وأشار شقير، إلى أن مشاريع مثل نيوم وبرامج الطاقة المتجددة الوطنية تُمثِّل حجر الأساس لتحول السعودية إلى مركز عالمي للطاقة النظيفة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح شقير، أن بناء الاحتياطيات الاستراتيجية وتطوير تقنيات الطاقة النظيفة لم يعد خيارًا اقتصاديًّا فقط، بل أصبح ضرورة استراتيجية لأي دولة تسعى إلى الحفاظ على استقرارها الاقتصادي وتعزيز نفوذها الإقليمي والدولي.
الشراكات السعودية الصينية تفتح موجة جديدة من الاستثمارات
وأشار سامر شقير، إلى أن الشراكات بين السعودية والصين أصبحت من أهم المحركات الاستثمارية في المنطقة، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا والبنية التحتية الذكية.
وأضاف شقير، أن المستثمرين السعوديين والخليجيين باتوا أمام فرص كبيرة للاستفادة من التعاون مع الشركات الصينية في مجالات نقل التقنية، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، وبناء منظومات تخزين الطاقة الحديثة.
وأكَّد شقير، أنَّ السعودية نجحت خلال الفترة الأخيرة في جذب تدفقات متزايدة من رؤوس الأموال الصينية، خصوصًا نحو المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والمدن الذكية والمناطق الاقتصادية الخاصة.
سامر شقير: الطاقة النظيفة ستقود أسواق 2026
وأوضح سامر شقير، أن اتجاهات الاقتصاد العالمي لعام 2026 تشير إلى ارتفاع كبير في الطلب على الحلول الطاقوية المستدامة، مع تسارع الحكومات والشركات نحو تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وأضاف شقير، أن الفرص الاستثمارية الحقيقية لم تعد مقتصرة على النفط وحده، بل أصبحت تتمحور حول الدمج بين الموارد الطبيعية الخليجية والتقنيات الصينية المتقدمة في مجالات البطاريات والطاقة الشمسية والهيدروجين والبنية التحتية الذكية.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين الذين يتحركون مبكرًا نحو هذه القطاعات سيتمكنون من بناء أصول استراتيجية طويلة الأجل تواكب التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي.
رؤية 2030 تُعزِّز مكانة السعودية كمركز للطاقة المستقبلية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ رؤية 2030 لم تعد مجرد خطة اقتصادية، بل أصبحت إطارًا استراتيجيًّا متكاملًا لتحويل التحديات العالمية إلى فرص استثمارية مستدامة.
وأضاف شقير، أن الشراكات السعودية الصينية في قطاع الطاقة ستدعم مكانة المملكة كمركز إقليمي للطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، كما ستسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز عمق أسواق المال السعودية.
وأشار شقير، إلى أن البيئة التنظيمية الحديثة والدعم الحكومي الكبير، إلى جانب دور Public Investment Fund، يمنحان المستثمرين ثقة أكبر في مستقبل الاقتصاد السعودي.
السعودية تستعد لقيادة المرحلة المقبلة
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن مشهد خزانات الطاقة العملاقة في آسيا يحمل رسالة واضحة مفادها أن الاستعداد الاستراتيجي هو مفتاح السيطرة على اقتصاد المستقبل.
وأضاف شقير، أن السعودية تمتلك اليوم فرصة تاريخية للاستفادة من التحولات العالمية في قطاع الطاقة، سواء عبر الاستثمار في الطاقة النظيفة أو من خلال بناء شراكات دولية قوية مع الاقتصادات الكبرى مثل الصين.
وأكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ المستثمرين الذين يدركون مبكرًا ديناميكيات الطاقة العالمية الجديدة سيكونون الأكثر قدرة على بناء إمبراطوريات اقتصادية مستدامة خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن المملكة أصبحت جاهزة بالفعل لتكون في مقدمة هذا التَّحوُّل العالمي.