تواصل معنا
Last News

سامر شقير: استثمارات استراتيجية في السعودية تفوق الفرص النفطية في فنزويلا مع رؤية 2030

سامر شقير: استثمارات استراتيجية في السعودية تفوق الفرص النفطية في فنزويلا مع رؤية 2030

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التباين الواضح بين توجُّه فنزويلا نحو تعديل شروط عقود النفط وتخفيف القيود التعاقدية لجذب المستثمرين الأجانب، وبين النموذج الاستثماري المستقر في المملكة العربية السعودية، يعكس تحولًا جوهريًّا في خريطة الاستثمارات العالمية لقطاع الطاقة خلال عام 2026، حيث تتقدم بيئات الاستثمار المستقرة والمدعومة مؤسسيًّا على البيئات عالية المخاطر وغير المستقرة سياسيًّا وتشريعيًّا.

وأوضح سامر شقير، أن فنزويلا، رغم امتلاكها واحدة من أكبر المنشآت النفطية التابعة لشركة PDVSA، ورغم محاولاتها في عام 2026 لإعادة هيكلة قانون الهيدروكربونات وتعديل نماذج عقود المشاركة في الإنتاج لرفع جاذبية الاستثمار الأجنبي، لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بتاريخ طويل من عدم الاستقرار التشريعي والمخاطر السياسية والعقوبات الدولية السابقة، وهو ما يحد من قدرة المستثمرين المؤسسيين على الدخول بثقة طويلة الأمد.

وأضاف سامر شقير، أن الإنتاج النفطي في فنزويلا الذي يقدر بنحو 1.03 مليون برميل يوميًّا في أبريل 2026، مقارنة بذروته التاريخية التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميًّا، يعكس حجم التحدي الهيكلي الذي يواجه قطاع الطاقة هناك، رغم الإمكانات الجيولوجية الكبيرة ومحاولات جذب استثمارات جديدة قد تصل إلى نحو 1.4 مليار دولار.

وأكَّد سامر شقير، أنَّ هذا الواقع يفرض على المستثمرين إعادة تقييم العلاقة بين العائد والمخاطر، مشيرًا إلى أن الاستثمارات في بيئات تعاقدية غير مستقرة تتطلب علاوة مخاطر مرتفعة لا تتناسب غالبًا مع استراتيجيات المحافظ المؤسسية التي تبحث عن استقرار تدفقات نقدية ونمو طويل الأمد.

وقال سامر شقير: إن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجًا مختلفًا وأكثر نضجًا، حيث تواصل تنفيذ مستهدفات رؤية 2030 في قطاع الطاقة والصناعة خلال عام 2026، مع التركيز على تعظيم القيمة المضافة في سلسلة الإنتاج بدلًا من الاعتماد على تصدير النفط الخام فقط.

وأشار سامر شقير، إلى أن برنامج تحويل السوائل إلى كيماويات (Liquid-to-Chemicals) ومشاريع التوسع الصناعي تهدف إلى رفع كفاءة استخدام الموارد الهيدروكربونية، بالتوازي مع توسع كبير في مجالات البتروكيماويات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية في مدن صناعية متقدمة مثل الجبيل ورأس الخير.

وأضاف شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي تتجاوز أصوله المدارة 900 مليار دولار، يلعب دورًا محوريًّا في إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي من خلال استثمارات استراتيجية في الطاقة والصناعة والتقنيات الحديثة، مما يعزز من جاذبية المملكة للمستثمرين الدوليين الباحثين عن استقرار طويل الأجل وفرص نمو مستدامة.

وأوضح سامر شقير، أن البنية التحتية الاستثمارية في المملكة، المدعومة بشراكات مع أرامكو والمنظومة الصناعية الوطنية، توفر بيئة متكاملة تقلل من المخاطر التشغيلية وتزيد من كفاءة رأس المال، مقارنة بالأسواق التي تعتمد على إصلاحات متسارعة في القوانين دون استقرار مؤسسي طويل الأمد.

وقال سامر شقير: «الاستثمارات في الأسواق ذات الإطارات التعاقدية غير المستقرة تتطلب تقييمًا دقيقًا للمخاطر السياسية والقانونية، وهو ما يجعل الوجهات المستقرة مثل المملكة العربية السعودية الخيار الأكثر جاذبية للمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن رؤية طويلة الأمد»، مضيفًا: «الاستثمار الحقيقي لا يقوم على مطاردة الفرص قصيرة الأجل، بل على بناء مراكز استثمارية في بيئات توفر وضوحًا تنظيميًّا واستقرارًا سياسيًّا وقدرة على توليد قيمة مضافة مستدامة عبر سلسلة الإنتاج بأكملها».

وأكَّد سامر شقير، أنَّ التحول في قطاع الطاقة العالمي خلال 2026 وما بعده يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي وعالمي للاستثمارات الاستراتيجية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالصناعات التحويلية والطاقة النظيفة والتقنيات الصناعية المتقدمة.

واختتم تصريحه قائلًا: إن السعودية أثبتت في المرحلة الحالية قدرتها على تقديم نموذج استثماري متوازن يجمع بين العائد الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، مضيفًا: «المستقبل الاستثماري الحقيقي سيكون للأنظمة التي تجمع بين وضوح الرؤية وقوة التنفيذ، وهذا ما تقدمه رؤية 2030 اليوم بشكل متقدم على مستوى العالم».