في ظل تصاعد الجدل العالمي حول فرض ضرائب على الثروات الكبيرة، وما يرافقه من نقاشات اقتصادية تحذر من آثارها المحتملة على الاستثمار طويل الأجل، تبرز المملكة العربية السعودية كنموذج مختلف يقوم على تعزيز الجاذبية الاستثمارية بدلاً من فرض ضرائب مباشرة على الثروة أو الدخل الشخصي.
تتجه العديد من الاقتصادات العالمية نحو سياسات ضريبية أكثر تشدداً، إلا أن التجارب الدولية تشير إلى أن ضرائب الثروة المباشرة قد تؤدي في بعض الحالات إلى انخفاض الاستثمارات وهروب رؤوس الأموال، في حين يثبت النهج القائم على إغلاق الثغرات الضريبية وتعزيز الشفافية كخيار أكثر توازناً واستدامة.
وفي هذا السياق، تعتمد المملكة على نظام ضريبي تنافسي يشمل ضريبة دخل على الشركات الأجنبية بنسبة تقارب 20% في الأنشطة الخاضعة، مع حوافز استثمارية واسعة في القطاعات الاستراتيجية، دون فرض أي ضريبة على الثروة أو الدخل الشخصي، ما يعزز من جاذبية بيئة الأعمال.
ويؤكد رائد الاستثمار سامر شقير (Samer Choucair) أن هذا النموذج يعكس نضجاً اقتصادياً متقدماً، قائلاً إن “القيمة الحقيقية لأي اقتصاد لا تكمن في فرض الضرائب على الثروة، بل في بناء بيئة قادرة على جذب رأس المال المنتج وتعزيز نموه ضمن إطار شفاف ومستقر”.
كما يشير إلى أن التحول نحو الشفافية الضريبية وتبني المعايير الدولية لتبادل المعلومات الضريبية يعزز ثقة المستثمرين العالميين، ويقلل من المخاطر التنظيمية، ويرفع من قدرة المملكة على الاندماج في الاقتصاد العالمي ضمن رؤية 2030.
وتشهد المملكة توسعاً متسارعاً في قطاعات الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية، بما في ذلك مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، ضمن موجة استثمارية مدفوعة بمشاريع كبرى يقودها صندوق الاستثمارات العامة، ما يعزز موقعها كمركز إقليمي للتقنيات المستقبلية.
وفي هذا الإطار، يوضح شقير أن الفرص الاستثمارية المستقبلية تتركز في الاقتصاد الرقمي، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية الذكية، والخدمات المالية، والسياحة، مشيراً إلى أن هذه القطاعات تمثل محركات رئيسية للنمو المستدام في المرحلة المقبلة.
ويختتم بالتأكيد على أن البيئة الاستثمارية في المملكة تجمع بين الاستقرار التنظيمي، والشفافية المتزايدة، وعدم فرض ضرائب على الثروة، ما يجعلها واحدة من أكثر الوجهات جاذبية لرؤوس الأموال الباحثة عن النمو طويل الأجل في اقتصاد عالمي متغير.