في وقت تتزايد فيه النصائح الاستثمارية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، يؤكِّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ نجاح المستثمر لا يعتمد على متابعة الشخصيات المؤثرة أو الشعارات الجذابة بقدر اعتماده على التحقق من المعلومات ودراسة أساسيات الفرص الاستثمارية قبل اتخاذ أي قرار.
وأشار شقير، إلى أن انتشار مقاطع الفيديو التحفيزية والقصص السريعة عن النجاح قد يمنح المستثمرين انطباعات مضللة حول طبيعة الأسواق، خاصة في ظل تنامي مشاركة المستثمرين الأفراد في المنطقة، مؤكدًا أن التاريخ المالي مليء بأمثلة لأشخاص قدموا أنفسهم كخبراء أو مروجين للنجاح قبل أن تواجه شركاتهم أو استثماراتهم تحديات قانونية أو تنظيمية، ما يجعل التدقيق والرقابة الذاتية ضرورة لا خيارًا.
وأضاف شقير: “الاستثمار الناجح لا يقوم على الثقة العمياء أو الانبهار بالشخصيات العامة، بل على تحليل البيانات وفهم المخاطر والتأكد من مصداقية المصادر، المستثمر الذكي يسأل دائمًا عن الحقائق قبل أن ينجرف وراء الوعود”.
ويرى شقير، أن المملكة العربية السعودية تقدم اليوم نموذجًا مختلفًا يقوم على النمو الاقتصادي الحقيقي المدعوم بالإصلاحات الهيكلية ورؤية 2030، حيث شهد قطاع مراكز البيانات نموًا استثنائيًّا، إذ ارتفعت القدرة التشغيلية بنحو ستة أضعاف منذ إطلاق الرؤية، مع استثمارات تجاوزت 16 مليار ريال سعودي وأكثر من 60 مركز بيانات قيد التشغيل، ما يعكس تسارع التحول الرقمي وتوسع الاقتصاد القائم على المعرفة.
وأوضح شقير، أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية خلال السنوات المقبلة تتركز في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، والطاقة المتقدمة، والتعدين، وأسواق رأس المال، وهي قطاعات تستفيد من الدعم التنظيمي والاستثمارات الضخمة والمشروعات الوطنية الكبرى.
وقال شقير: “ما نشهده اليوم ليس مجرد نمو اقتصادي تقليدي، بل إعادة تشكيل شاملة لمراكز جذب رأس المال في المنطقة، السعودية أصبحت منصة استثمارية متكاملة تجمع بين الاستقرار التنظيمي والفرص التنموية طويلة الأجل”.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على بناء محافظ استثمارية متوازنة تعتمد على القيمة الحقيقية والأصول المنتجة، بدلًا من ملاحقة الضجيج الإعلامي أو الوعود السريعة، مضيفًا: “الفرص الحقيقية موجودة، لكن الوصول إليها يبدأ دائمًا بالتحقق من المعلومات والانضباط الاستثماري والنظر إلى المستقبل بمنظور طويل الأمد”.