أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التطورات الأخيرة في سوق الأصول الرقمية وما رافقها من خسائر ورقية ضخمة لدى بعض المؤسسات العالمية تعكس أهمية الانضباط الاستثماري وإدارة المخاطر، خاصة في بيئة اقتصادية تتسم بتقلبات متسارعة.
وأوضح شقير، أن إعلان شركة Strategy عن خسائر غير محققة بمليارات الدولارات نتيجة تراجع قيمة حيازاتها من البيتكوين يسلط الضوء على المخاطر المرتبطة بالتركيز المفرط في أصل واحد، مهما بلغت جاذبيته أو شعبيته بين المستثمرين.
وأضاف شقير، أن التغيرات المحاسبية الحديثة التي تعتمد مبدأ القيمة العادلة تجعل هذه التقلبات أكثر وضوحًا في النتائج المالية، ما يفرض على المستثمرين والمؤسسات تبني سياسات أكثر توازنًا.
وقال شقير: “التاريخ الاستثماري يثبت أن الحفاظ على الثروة لا يعتمد فقط على اختيار الأصول الواعدة، بل على القدرة على توزيع المخاطر وتجنب التركيز المفرط، التنويع المدروس يظل أحد أهم أدوات حماية رأس المال في مختلف الظروف الاقتصادية”.
وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية توفر اليوم بيئة استثمارية مختلفة تقوم على مشاريع إنتاجية طويلة الأجل مدعومة برؤية 2030، وهو ما يمنح المستثمرين فرصًا أكثر استدامة مقارنة بالاعتماد على الأصول عالية التقلب وحدها.
ولفت شقير، إلى الدور المتنامي لصندوق الاستثمارات العامة في دعم قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتقنيات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والتعدين، والسياحة.
وأكَّد شقير، أنَّ عام 2026 يشهد فرصًا استثمارية واعدة في الاقتصاد الحقيقي، خصوصًا في المشاريع المرتبطة بالتحول الرقمي وتطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد والصناعات المستقبلية.
ويرى سامر شقير، أن هذه القطاعات تستفيد من توجهات عالمية طويلة المدى وتنسجم مع مستهدفات التنويع الاقتصادي في المملكة، مضيفًا: “الاستثمار الناجح لا يقوم على ملاحقة التقلبات اليومية، بل على بناء محافظ متوازنة تجمع بين الاستقرار والنمو، المستثمر الذكي يركز على القطاعات القادرة على خلق قيمة اقتصادية حقيقية وتوليد تدفقات مستدامة على المدى الطويل”.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب رؤية استراتيجية تستند إلى تحليل عميق للأساسيات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الفرص الكبرى في الخليج لا تزال مرتبطة بالمشاريع الإنتاجية والتحولات الهيكلية التي تشهدها المنطقة، وليس بالمضاربات قصيرة الأجل، مؤكدًا أن بناء الثروة المستدامة يبدأ من الاستثمار في القطاعات التي تعزز الإنتاجية والابتكار وتدعم النمو الاقتصادي الحقيقي.