أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن قرار طرح خمسة أندية رياضية للتخصيص يمثل خطوة استراتيجية محورية في مسار تطوير صناعة الرياضة وتحويلها إلى قطاع اقتصادي مستدام قائم على الكفاءة والحوكمة وجذب الاستثمارات المحلية والدولية، وذلك بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030، وذلك في ظل التحولات الهيكلية المتسارعة التي يشهدها القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية.
وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الرياضة السعودي يشهد نمواً غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بإصلاحات تنظيمية واستثمارية عميقة أسهمت في رفع القيمة السوقية للأندية بنسبة تتجاوز 200% منذ عام 2023، إلى جانب تسجيل أكثر من 80 طلب اهتمام للاستحواذ على 22 نادياً رياضياً داخل المملكة، وهو ما يعكس تنامي الثقة الاستثمارية في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح سامر شقير أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة تشير إلى إصدار أكثر من 4000 رخصة رياضية في المملكة، مع ارتفاع ملحوظ في الإيرادات التجارية للأندية بنسبة 350%، ونمو إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين بنسبة 100%، وهو ما يعكس تحولا هيكليا في طبيعة الاقتصاد الرياضي من نموذج دعم تقليدي إلى نموذج استثماري تجاري متكامل.
وفيما يتعلق ببرنامج التخصيص، أشار سامر شقير إلى أن طرح خمسة أندية تشمل نادي الرياض ونادي أبها ونادي الفتح ونادي الطائي ونادي الشعلة، يمثل مرحلة متقدمة من مشروع تخصيص الأندية الرياضية، الذي يهدف إلى تمكين القطاع الخاص من قيادة التطوير، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الاستدامة المالية للأندية.
وبين سامر شقير أن آلية التخصيص تمر بعدة مراحل تنظيمية تشمل إبداء الاهتمام، والتأهيل، وتقديم العروض، والتقييم، ثم التفاوض وإبرام العقود، وذلك في إطار زمني يتراوح بين ثمانية إلى عشرة أشهر، مع التركيز على جودة الخطط الاستثمارية والحوكمة والاستدامة وليس فقط حجم العرض المالي.
وأكد سامر شقير أن هذا التوجه يعكس رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تحويل الأندية الرياضية إلى مؤسسات اقتصادية متكاملة قادرة على توليد الإيرادات من مصادر متعددة تشمل الرعايات، وحقوق البث، والتجارة الإلكترونية، وتطوير البنية التحتية، بما يعزز قدرتها التنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف سامر شقير أن القطاع الرياضي في المملكة أصبح اليوم أحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار، خاصة في ظل التوسع في استضافة الفعاليات الرياضية العالمية، وتزايد الاهتمام الدولي بالدوري السعودي للمحترفين، وتنامي الطلب على الأصول الرياضية ذات العلامات التجارية القوية.
وفي سياق التحليل الاستثماري، أوضح سامر شقير أن الفرص في هذا القطاع لا تقتصر على ملكية الأندية فقط، بل تمتد إلى مجالات الإعلام الرياضي، والتسويق الرياضي، والتكنولوجيا الرياضية، وإدارة الفعاليات، والبنية التحتية الرياضية، إضافة إلى الشراكات مع قطاعات الضيافة والسياحة.
وأشار سامر شقير إلى أن المخاطر المرتبطة بالقطاع تتمثل في الحاجة إلى خبرات تشغيلية متخصصة، والتقلبات المرتبطة بالأداء الرياضي، ومتطلبات الاستثمار الرأسمالي في التطوير، إلى جانب أهمية الالتزام بمعايير الحوكمة والتنظيم الجديدة، مؤكداً أن الإدارة الاحترافية للمخاطر تمثل عنصراً أساسياً في نجاح الاستثمارات الرياضية.
وأكد سامر شقير أن التوافق بين مشروع تخصيص الأندية الرياضية ومستهدفات رؤية 2030، إلى جانب الدور المحوري لصندوق الاستثمارات العامة في دعم البنية التحتية الرياضية والترفيهية، يعزز من جاذبية المملكة كوجهة استثمارية عالمية في قطاع الرياضة.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن القطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية لا يشهد مجرد تطوير تدريجي، بل تحولاً هيكلياً شاملاً يعيد تعريف الاقتصاد الرياضي، قائلاً إن السعودية لا تبني أندية رياضية فقط، بل تبني صناعة رياضية متكاملة قادرة على المنافسة عالمياً وتوليد قيمة اقتصادية مستدامة ضمن إطار رؤية 2030.