أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن قرار الكويت تمديد وديعتها البالغة ملياري دولار لدى البنك المركزي المصري حتى سبتمبر 2026 يعكس متانة العلاقات الاقتصادية العربية والثقة المستمرة في استقرار الاقتصاد المصري، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على التحولات التي تشهدها المنطقة في كيفية توجيه رؤوس الأموال نحو فرص استثمارية أكثر استدامة وقدرة على تحقيق النمو طويل الأجل.
وأوضح شقير أن الودائع الحكومية تمثل أداة مهمة لدعم الاستقرار المالي وتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، إلا أن المشهد الاستثماري في المنطقة يشهد تطوراً متسارعاً يدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق توفر فرصاً أكبر للنمو مدعومة بإصلاحات اقتصادية وهيكلية عميقة.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تبرز اليوم كواحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية عالمياً بفضل الإنجازات المتواصلة لرؤية 2030 وما أوجدته من بيئة اقتصادية أكثر تنوعاً وجاذبية.
وأشار شقير إلى أن الاقتصاد السعودي نجح خلال السنوات الأخيرة في تعزيز دور القطاعات غير النفطية التي أصبحت المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، بالتزامن مع توسع الاستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة والسياحة والخدمات اللوجستية.
كما لعب صندوق الاستثمارات العامة دوراً محورياً في تحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية عبر إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى وتطوير قطاعات جديدة ذات قيمة مضافة عالية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم المحركات الاقتصادية المستقبلية في المملكة، حيث تشير تقديرات دولية إلى إمكانية مساهمته بنحو 135 مليار دولار في الناتج المحلي السعودي بحلول عام 2030. ويرى شقير أن المملكة لا تكتفي باستقطاب التقنيات الحديثة، بل تعمل على بناء منظومة متكاملة للابتكار والاقتصاد الرقمي ومراكز البيانات، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للتكنولوجيا.
وأكد شقير أن المستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل سيجدون فرصاً واعدة في القطاعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي السعودي، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والطاقة النظيفة، والسياحة، والخدمات اللوجستية.
كما دعا إلى الاستفادة من الإصلاحات التنظيمية والتشريعية التي عززت حماية المستثمرين وسهّلت تدفق رؤوس الأموال.
واختتم شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة متزايدة على جذب الاستثمارات النوعية، وأن الاقتصادات القادرة على تنويع مصادر دخلها وتعزيز الابتكار ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام، مشيراً إلى أن السعودية تقدم اليوم نموذجاً متقدماً لهذا التحول الاقتصادي بما يجعلها إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المنطقة والعالم.