أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الجدل الدائر حول تقييم الشركات التكنولوجية العملاقة مثل سبيس إكس يعكس مرحلة جديدة من عدم اليقين في أسواق رأس المال العالمية، حيث تتداخل التوقعات المستقبلية المفرطة مع الأسس المالية التقليدية في تقييم الأصول عالية النمو.
وأوضح شقير أن الفجوة بين التقييمات الضخمة والتقديرات الأكثر تحفظاً لا تعكس مجرد اختلاف في الأرقام، بل تعكس اختلافاً جوهرياً في طريقة فهم المستثمرين لمستقبل التكنولوجيا، خاصة في القطاعات التي تجمع بين الفضاء والذكاء الاصطناعي والاتصالات الفضائية.
وقال شقير: “التحدي الحقيقي اليوم ليس في حجم التقييمات بحد ذاته، بل في مدى قدرة هذه الشركات على تحويل الابتكار إلى تدفقات نقدية مستدامة. عندما ترتفع التقييمات إلى مستويات قياسية دون وضوح في نموذج الربحية، يصبح من الضروري إعادة التركيز على الأساسيات المالية.”
وأضاف أن الأسواق العالمية تمر بمرحلة إعادة تسعير تدريجية للأصول التكنولوجية، مع ازدياد حساسية المستثمرين تجاه المخاطر المرتبطة بالتنفيذ والتكاليف الرأسمالية العالية، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه لا يقتصر على شركة واحدة بل يمتد ليشمل قطاع التكنولوجيا المتقدمة ككل.
وفي سياق متصل، أشار شقير إلى أن الاقتصاد الفضائي يشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بزيادة الطلب على خدمات الأقمار الصناعية والاتصالات والاستشعار عن بعد، إلى جانب دخول لاعبين جدد من القطاعين العام والخاص، مما يوسع من قاعدة المنافسة والفرص في الوقت ذاته.
وأكد أن المملكة العربية السعودية تمثل نموذجاً متقدماً في هذا السياق، حيث تعمل رؤية 2030 على بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والتقنيات المتقدمة، مع استثمارات واسعة في البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الفضائي.
وأضاف أن إطلاق مبادرات وطنية متخصصة في الفضاء والذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوسع في مراكز البيانات وتطوير القدرات الحاسوبية، يعزز من مكانة المملكة كمركز إقليمي ناشئ في الاقتصاد الرقمي العالمي، ويخلق فرصاً استثمارية طويلة الأجل تتجاوز التقلبات الدورية للأسواق.
وشدد شقير على أن صندوق الاستثمارات العامة يلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل المشهد الاستثماري من خلال بناء منظومات متكاملة تدعم الابتكار ونقل التقنية وتطوير الكفاءات الوطنية، ما يساهم في تقليل الاعتماد على الدورات المضاربية في الأسواق العالمية.
واختتم شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين تبني نهج أكثر انضباطاً، يقوم على تحليل الأساسيات الاقتصادية وإدارة المخاطر بفعالية، مع التركيز على الفرص التي تجمع بين النمو التكنولوجي والاستدامة الاقتصادية، مشيراً إلى أن المستقبل الاستثماري سيكون من نصيب الاقتصادات التي تنجح في تحويل الابتكار إلى قيمة حقيقية قابلة للقياس.