أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن النمو المتسارع في إصدار السجلات التجارية يعكس التحول الذي يشهده الاقتصاد السعودي نحو بيئة أعمال أكثر ديناميكية وتنافسية، مدعومة بالإصلاحات التنظيمية ومستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز دور القطاع الخاص وتنويع مصادر الدخل.
وأوضح شقير أن السجل التجاري لم يعد مجرد وثيقة نظامية لبدء النشاط الاقتصادي، بل أصبح مؤشرًا على توسع ريادة الأعمال، وزيادة الاستثمارات، ونمو الشركات القادرة على الابتكار والتوسع محليًا وإقليميًا.
وأشار إلى أن وزارة التجارة أصدرت خلال الربع الأول من عام 2026 نحو 71 ألف سجل تجاري جديد**، استحوذت منطقة الرياض على نحو 35% منها، فيما تجاوز عدد الشركات ذات المسؤولية المحدودة 28.8 ألف شركة، وهو ما يعكس تزايد توجه رواد الأعمال نحو تأسيس كيانات مؤسسية أكثر قدرة على النمو واستقطاب التمويل.
وقال شقير: “ارتفاع عدد السجلات التجارية لا يعني فقط تأسيس شركات جديدة، بل يعكس نمو الطلب على الخدمات الداعمة للأعمال، مثل التقنية المالية، والحلول المحاسبية، والموارد البشرية، والأمن السيبراني، والخدمات القانونية، وهي جميعها قطاعات تمتلك فرصًا استثمارية واعدة.”
وأضاف أن رؤية السعودية 2030 أسهمت في بناء بيئة أعمال أكثر جاذبية، من خلال تطوير الأنظمة، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، وتحفيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودية.
وقال: “المستثمر اليوم ينظر إلى كفاءة البيئة التنظيمية وسهولة ممارسة الأعمال بقدر اهتمامه بحجم السوق، وهو ما يمنح المملكة ميزة تنافسية في جذب الاستثمارات طويلة الأجل.”
وأشار شقير إلى أن توقعات المؤسسات الدولية باستمرار نمو الاقتصاد غير النفطي، بدعم من الطلب المحلي والاستثمارات الحكومية والخاصة، تؤكد اتساع الفرص أمام الشركات العاملة في مجالات الخدمات الرقمية، والتجارة الإلكترونية، واللوجستيات، والتعليم، والتقنيات الحديثة، وحلول الامتثال والحوكمة.
وأضاف أن الموجة الجديدة من تأسيس الشركات ستدفع الطلب على خدمات الفوترة الإلكترونية، وأنظمة نقاط البيع، وإدارة المخزون، وحلول الدفع الرقمي، وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يخلق فرصًا استثمارية كبيرة للشركات المتخصصة في تقديم هذه الخدمات.
واختتم شقير بالتأكيد على أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد السجلات التجارية وحده، وإنما بقدرة هذه الشركات على تحقيق النمو والاستدامة، مشيرًا إلى أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر أسواق المنطقة جذبًا للاستثمار وريادة الأعمال بفضل بيئتها التنظيمية المتطورة وقوة اقتصادها غير النفطي.