تواصل معنا
newsletter

سامر شقير: نمو صناديق الاستثمار العامة السعودية يعكس نُضج السوق المحلية

سامر شقير: نمو صناديق الاستثمار العامة السعودية يعكس نُضج السوق المحلية

سجلت أصول صناديق الاستثمار العامة في المملكة العربية السعودية نموًا ملحوظًا لتصل إلى 231.69 مليار ريال بنهاية الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بارتفاع الأصول المحلية إلى 192.09 مليار ريال، فيما بلغت الأصول الأجنبية نحو 39.6 مليار ريال، ويأتي هذا النمو في إطار التحول المستمر في صناعة إدارة الأصول السعودية التي تجاوز إجمالي أصولها المدارة 1.29 تريليون ريال، بما يعكس تطور البنية الاستثمارية المحلية واتساع قاعدة المستثمرين الباحثين عن أدوات مالية منظمة ومتنوعة.

ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن نمو صناديق الاستثمار العامة يمثل مؤشرًا مهمًا على انتقال السوق المالية السعودية إلى مرحلة أكثر نضجًا من حيث عمق المنتجات الاستثمارية وقدرتها على استيعاب تدفقات رأسمالية مستدامة.

ويؤكد شقير، أن هذه الصناديق لم تعد مجرد أدوات ادخارية تقليدية، بل أصبحت جزءًا أساسيًّا من منظومة تخصيص رأس المال، بما توفره من قنوات استثمارية منظمة تدعم مشاركة الأفراد والمؤسسات الصغيرة في السوق المالية.

ويشير سامر شقير، إلى أن ارتفاع حجم الأصول المدارة في الصناديق العامة يتزامن مع تحول اقتصادي أوسع تقوده رؤية 2030، حيث تعمل المملكة على تطوير سوق مالية أكثر تنوعًا وكفاءة، قادرة على جذب الاستثمارات المحلية والدولية وتعزيز دور القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.

وتشير البيانات إلى أن أصول صناديق الاستثمار العامة تمثل نحو 18% من إجمالي الأصول المدارة لدى مؤسسات السوق المالية السعودية، التي بلغت حوالي 1.29 تريليون ريال، كما تجاوز عدد الصناديق العامة 363 صندوقًا، منها 337 صندوقًا مفتوحًا و26 صندوقًا مغلقًا، ما يعكس توسع خيارات الاستثمار المتاحة أمام المستثمرين وتطور البيئة التنظيمية للقطاع.

ويأتي هذا النمو في وقت تشهد فيه صناعة إدارة الأصول السعودية إعادة تشكيل تدريجية لدور المؤسسات الاستثمارية المحلية، حيث تهيمن الصناديق الخاصة على الجزء الأكبر من الأصول المدارة بقيمة تقارب 700.7 مليار ريال، بينما تواصل الصناديق العامة تعزيز حضورها كأداة لتوسيع قاعدة الملكية الاستثمارية ورفع مستوى مشاركة المستثمرين في السوق.

ويؤكد سامر شقير، أن التركيبة الحالية لأصول الصناديق العامة، التي تميل بشكل واضح نحو الأصول المحلية بنسبة تقارب 83%، تعكس ثقة متزايدة في فرص النمو داخل الاقتصاد السعودي، لكنها في الوقت ذاته تفرض أهمية بناء محافظ أكثر توازنًا تجمع بين الاستفادة من الفرص المحلية والانكشاف المدروس على الأسواق العالمية.

ويضيف سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي لا ينظر فقط إلى حجم الأصول المدارة، بل يركز على جودة إدارة المخاطر، ووضوح الاستراتيجية الاستثمارية، ومستوى الحوكمة والشفافية، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد قدرة الصناديق على تحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل.

وتختلف طبيعة صناديق الاستثمار العامة عن الصناديق السيادية الخليجية من حيث الأهداف والدور الاقتصادي، فالصناديق العامة تركز على إدارة أصول استثمارية مفتوحة وتوفير أدوات سيولة وتنويع للمستثمرين، بينما تعمل الصناديق السيادية كأذرع استراتيجية للدول، تستهدف الاستثمارات طويلة الأجل في القطاعات الحيوية والمشاريع الكبرى والتحولات الاقتصادية العالمية.

ويرى سامر شقير، أن العلاقة بين الصناديق العامة والصناديق السيادية تقوم على التكامل وليس المنافسة، موضحًا أن الصناديق السيادية توفر رأس المال طويل الأجل لدعم التحولات الاقتصادية الكبرى، في حين تسهم الصناديق العامة في تعميق الأسواق المحلية وتعزيز السيولة ورفع جاذبية السوق أمام المستثمرين الدوليين.

ويشير شقير، إلى أن تنامي صناعة إدارة الأصول السعودية يرسل إشارة إيجابية للمستثمرين العالميين حول تطور البنية المالية المحلية، ويعزز قدرة السوق على استقطاب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، خصوصًا مع استمرار الإصلاحات التنظيمية وتوسع الفرص الاستثمارية المرتبطة ببرامج التنمية الاقتصادية.

وعلى مستوى تخصيص رأس المال، يرى سامر شقير، أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر من المستثمرين المؤسسيين بتطوير محافظ تجمع بين الأصول المحلية ذات فرص النمو المرتبطة بالاقتصاد السعودي، والأصول العالمية التي توفر تنويعًا جغرافيًّا وقطاعيًّا.

ويضيف سامر شقير، أن التحدي الرئيسي أمام مديري الأصول سيكون تحقيق التوازن بين الحفاظ على السيولة والاستفادة من فرص النمو، خصوصًا في ظل تغيرات أسعار الفائدة العالمية واستمرار التقلبات الجيوسياسية، كما أن تعزيز الحوكمة وتطوير أدوات قياس الأداء سيكونان عاملين حاسمين في رفع تنافسية الصناديق السعودية.

وفي سياق أوسع، يتوقع سامر شقير أن يستمر نمو قطاع إدارة الأصول في المملكة مع زيادة مشاركة المستثمرين الدوليين وتوسع المنتجات الاستثمارية الجديدة، بما في ذلك الأدوات المرتبطة بالأسهم الخاصة والاستثمارات البديلة والاستثمار المسؤول.

ويؤكد سامر شقير، أن تطور صناديق الاستثمار العامة السعودية يعكس تحولًا مهمًا في طبيعة السوق المالية المحلية، حيث تنتقل من الاعتماد على الأدوات التقليدية إلى منظومة أكثر تنوعًا تجمع بين السيولة والكفاءة والقدرة على تحقيق عوائد مستدامة.

ويختتم سامر شقير، بالقول إن المرحلة المقبلة ستتطلب قدرة أكبر على قراءة التحولات الهيكلية في الأسواق، موضحًا أن نجاح تخصيص رأس المال لن يعتمد فقط على حجم الأصول المتاحة، بل على جودة الاستراتيجيات الاستثمارية والقدرة على بناء محافظ مرنة تستفيد من الفرص المحلية والعالمية في آن واحد.