في عصر يتسارع فيه الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد السؤال حول تأثيره على الأعمال والاستثمار قائمًا، اليوم، بحسب رائد الاستثمار سامر شقير، السؤال الحقيقي هو: «كيف سنتعايش مع الـAI ونستثمره بذكاء؟».
ويضيف شقير: «كتاب Co-Intelligence لإيثان موليك ليس مجرد دليل تقني، بل خريطة طريق لفهم كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح شريك تفكير حقيقي يُعيد تسعير الأسواق ويولد نماذج أعمال جديدة تمامًا».
ويؤكِّد: «مَن يحتضن غرابته يبني إمبراطوريات، ومَن يدفنه في قسم تكنولوجيا المعلومات يخسر المستقبل».
مَن هو إيثان موليك ولماذا يعد أيقونة عالمية في 2026؟
سامر شقير يوضح: «إيثان موليك أستاذ في كلية وارتون، وباحث رائد في الابتكار وريادة الأعمال، اكتسب شهرة عالمية بفضل كتابه Co-Intelligence، الذي قدَّم فيه فكرة أساسية: الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن الإنسان، بل شريك يعزز قدراته ويوسع آفاقه».
ويضيف شقير: «مع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI) في 2026، الذي ينجز ساعات من العمل البشري في دقائق، أصبحت أفكار موليك أكثر أهمية، فهو يطالب بمعاملة الـAI كشريك تعاوني، لا مجرد أداة».
تعمّق في كتاب Co-Intelligence: العقل الغريب والهيكل الأساسي
يشرح سامر شقير: «الجزء الأول من الكتاب يركز على فهم ‘العقل الغريب’ (Alien Mind). الذكاء الاصطناعي يحاكي التفكير البشري، لكنه يعتمد على التنبؤ الإحصائي للأنماط، هذه الغرابة ليست عيبًا، بل مصدر قوته التحويلية».
ويضيف: «القواعد الأربع الذهبية التي حددها موليك هي أساس تعاملنا مع الـAI:
ادعُ الـAI دائمًا إلى الطاولة لتجربة إمكانياته.
كُن الإنسان داخل الحلقة، تتحمَّل المسؤولية النهائية.
عامل الـAI كشخص، وحدد له الدور والسياق.
افترض أن هذا أسوأ نسخة ستستخدمها، فالنسخ القادمة ستكون أقوى بكثير».
ويختم شقير: «الحد المتعرج (Jagged Frontier) يعني أن الـAI قد يفشل في مهام بسيطة ويبدع في معقدة، لذا التجربة المستمرة ضرورة لا مفر منها».
الـAI في التطبيقات العملية.. الشريك، المبدع، المُعلِّم
سامر شقير يوضِّح: «الجزء الثاني من الكتاب يربط النظرية بالتطبيق: الـAI يمكن أن يكون كيانًا شبه بشري، مصدر أفكار غير متوقعة، زميل عمل، مدرب شخصي، وحتى امتداد لهويتنا، هذا ما يخلق فرصًا استثمارية لا تقارن».
ويتابع: «الشركات التي تتعامل مع الـAI كنسخة أسرع من الأدوات القديمة تخسر القيمة الحقيقية، أما من يبني على منطق Co-Intelligence فيخلق أسواقًا جديدة بالكامل».
البُعد الاستثماري.. كيف يستثمر المستثمر الذكي في رؤية 2030
يشير شقير إلى أربع فرص رئيسية:
الذكاء الاصطناعي التنبؤي في الطاقة المتجددة والمناخ والأسواق المالية.
ترميز الأصول الواقعية (RWA) لتحويل العقارات والسلع إلى أصول رقمية مرنة.
إنشاء مختبرات “AI Weird Labs” خارج أقسام IT التقليدية للابتكار الجريء.
دعم الشركات الناشئة العربية التي تبني نماذج Co-Intelligence أصيلة.
ويضيف شقير: «أنصح المستثمرين بتخصيص 15-20% من محافظهم للاتجاهات التي توظف الـAI كشريك بناء، لا كأداة تحسين روتينية».
من الإجابة إلى السؤال.. التحول الذي يصنع الإمبراطوريات
يختتم شقير تحليله قائلًا: «أعمق تحول في عصر الذكاء الاصطناعي هو أن القيمة لم تعد في امتلاك الإجابة الأسرع، بل في طرح السؤال الأفضل، الشركات التي تحتضن غرابة الـAI ستكون الرابحة في رؤية 2030، أما من يقيدها داخل قسم IT سيخلف الركب».
ويضيف: «السؤال الذي يُغيِّر كل شيء اليوم: هل ستدعو الذكاء الاصطناعي إلى طاولتك.. أم ستدفنه في قسم IT؟ الفرق بين شركة ناجحة وإمبراطورية قادمة في 2026 يكمن هنا