أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما نشهده اليوم حول كريستيانو رونالدو في كأس العالم 2026 يتجاوز فكرة الشغف الرياضي، موضحًا أننا أمام نموذج اقتصادي متكامل يعكس تحوُّل الرياضة إلى فئة أصول استثمارية قائمة بذاتها، حيث لم تعد التذاكر مجرد وسيلة حضور، بل أصبحت سلعة نادرة تحمل قيمة سوقية ونفسية متصاعدة ناتجة عن عامل “الظهور الأخير” لأحد أعظم اللاعبين في التاريخ.
معادلة الندرة والطلب في السوق الأمريكية
وأوضح شقير، أنَّ بيع التذاكر خلال ساعات كان نتيجة طبيعية للطلب العالمي الضخم مقابل العرض المحدود، خاصةً في سوق يتمتع بقوة شرائية مرتفعة مثل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية لما يدفعه المشجع اليوم تندرج ضمن “اقتصاد التجربة”، حيث يتم شراء تجربة متكاملة تشمل الرفاهية وبناء العلاقات وصناعة المحتوى، وليس مجرد مقعد في ملعب.
الإنسان كمُحرك مالي.. النجوم كعلامات تجارية مليارية
وأضاف شقير، أنَّ هذه الظاهرة تكشف عن تحوُّل النجوم العالميّين إلى أصول اقتصادية قائمة بذاتها، لافتًا إلى أن اسم رونالدو لم يعد مجرد لاعب بل علامة تجارية قادرة على تحريك مليارات الدولارات ورفع قيمة البطولات، وهو ما يُعيد تعريف مفهوم الاستثمار البشري كونه أصبح محركًا ماليًّا مؤثرًا يتجاوز حدود الملاعب التقليدية.
طفرة الضيافة الرياضية وجذب رؤوس الأموال
ولفت شقير إلى النمو المتسارع لقطاع الضيافة الرياضية الذي بات يجمع بين الطيران الخاص والسياحة الفاخرة والترفيه، مبينًا أن هوامش الربح في هذا القطاع أعلى بكثير من التذاكر التقليدية، ما يجعله نقطة جذب رئيسية لرؤوس الأموال التي تستهدف شريحة عالية الدخل تبحث عن تجارب حصرية واستثنائية لا تتوفر للعموم.
الاستراتيجيات الوطنية.. الرياضة كأداة للتنويع الاقتصادي
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ الأحداث الرياضية الكبرى أصبحت أدوات اقتصادية مباشرة للدول لدعم السياحة وجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة تشكيل صورتها العالمية، مؤكدًا أنَّ هذا التوجُّه صار جزءًا أصيلًا من استراتيجيات اقتصادية طويلة الأمد لعدة دول تسعى لتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن القطاعات التقليدية، مما يعزز من قيمة الرياضة كقوة ناعمة ومحرك مالي.
قيمة “اللحظة”.. الاستثمار في الفرص غير الملموسة
واختتم شقير تحليله بالتأكيد على أن دفع مبالغ طائلة لحضور حدث رياضي قد يتحول إلى استثمار غير تقليدي إذا كان الهدف بناء علاقات أو إنتاج محتوى رقمي عالي القيمة، مشددًا على أن القيمة في عالم اليوم لم تعد تُقاس بالأرباح المباشرة فقط بل بالتأثير والوصول، وأن الفرصة الحقيقية تكمُن في الاستثمار في “المنظومة” التي تصنع هذه الأحداث وتدير هذه الأصول البشرية والمالية.