أفاد الخبير الاستراتيجي في الاستثمار سامر شقير أن أسواق الطاقة العالمية تقترب من نقطة تحول حرجة، حيث قد يصبح وصول خام برنت إلى 100 دولار للبرميل لفترات ممتدة هو المعيار الجديد. وسلط شقير الضوء على التحذيرات الأخيرة الصادرة عن “غولدمان ساكس”، مشيراً إلى أن استمرار التوترات في مضيق هرمز لمدة ثلاثين يوماً إضافية قد يؤدي إلى واحدة من أخطر أزمات الطاقة في العقد الحالي. وفي تحليله، أوضح شقير أن مضيق هرمز—الذي يتدفق عبره ما يقرب من 20% من إمدادات النفط العالمية—يمثل ركيزة أساسية في ميزان العرض والطلب العالمي. إن أي اضطراب، حتى لو كان مؤقتاً، سيؤدي إلى صدمة فورية في المعروض، خاصة بالنظر إلى الظروف الضيقة أصلاً في أسواق الطاقة اليوم. وأكد أن الارتفاع الحالي في الأسعار لم يعد مدفوعاً بالمضاربات قصيرة الأجل، بل يعكس إعادة تسعير هيكلية لأسواق الطاقة العالمية، مما يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي الأوسع. وحدد شقير ثلاثة عوامل رئيسية تضع هذا التطور في طليعة الاهتمام العالمي:
هشاشة العرض العالمي حتى التصعيدات الجيوسياسية الطفيفة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاعات حادة وفورية في الأسعار.
تحول في توقعات المؤسسات انتقلت المؤسسات المالية الكبرى من اعتبار وصول النفط إلى 100 دولار سيناريو محتملاً إلى التعامل معه كطموح أساسي متوقع.
الأثر الاقتصادي الواسع تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تضخيم الضغوط التضخمية على البنوك المركزية، مما يؤدي إلى إعادة تسعير واسعة النطاق عبر الأسهم والسندات والسلع. ومن منظور استثماري، حدد شقير ثلاثة مجالات فرص أولية لعام 2026:
-
شركات النفط الكبرى الشركات التي تمتلك احتياطيات قوية ستستفيد بشكل مباشر من الأسعار المرتفعة المستدامة.
-
صناديق النفط وعقود المستقبل أدوات عالية السيولة تمكن من التمركز الاستراتيجي والتكتيكي في الأسواق المتقلبة.
-
قطاع الطاقة المتجددة يعمل كتحوط استراتيجي ضد ارتفاع تكاليف الوقود الأحفوري ومخاطر انتقال الطاقة على المدى الطويل. وشدد شقير على أن ديناميكيات السوق الحالية مدفوعة بالقوى الجيوسياسية أكثر من الأساسيات الاقتصادية التقليدية، مما يجعل توقيت الدخول أكثر أهمية من اختيار الأصول نفسه. كما حذر من المخاطر المحتملة، بما في ذلك خفض التصعيد الجيوسياسي المفاجئ أو التدخلات الحكومية مثل سحب الاحتياطيات الاستراتيجية. ومع ذلك، حافظ على أن هيكل السوق الأوسع يستمر في الإشارة نحو ضيق الإمدادات لفترة طويلة. وفي الختام، أكد شقير أن استمرار التوترات في مضيق هرمز لشهر آخر من المرجح أن يثبت أسعار النفط فوق عتبة 100 دولار، مما يفرض إعادة تسعير شاملة عبر الأسواق العالمية. وأشار إلى أن المستثمرين الأكثر نجاحاً هم أولئك الذين يتحركون بناءً على الإشارات المبكرة للتغير الهيكلي، وليس بعد أن تصبح الاتجاهات واضحة—مما يعزز مبدأ أن أعظم الفرص غالباً ما تظهر خلال فترات عدم اليقين.