أصدر الخبير الاستراتيجي في الاستثمار سامر شقير تحليلاً شاملاً حول مستقبل سوق العمل في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن الوظائف الخضراء تمثل درعاً واقياً وفرصة استراتيجية للتنقل وسط الاضطرابات العميقة الناجمة عن التوسع السريع للذكاء الاصطناعي.
واستند شقير في تحليله إلى أحدث البيانات المنشورة من قبل مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك) في تقريره الصادر في نوفمبر 2025، والذي كشف عن رؤى نقدية حول إعادة الهيكلة المستمرة للقوى العاملة في المملكة. وأوضح أن التقرير يشير إلى أن ما بين 75% إلى 80% من المواطنين السعوديين العاملين في القطاع الخاص يواجهون تعرضاً عالياً للذكاء الاصطناعي، مما يجعل أدوارهم عرضة للأتمتة أو لتحول جذري. كما سلط الضوء على أن أكثر من 55% من النساء السعوديات وأكثر من 50% من الشباب دون سن 25 عاماً يتركزون في وظائف سريعة التأثر بهذه التقنيات. وفي المقابل، تبرز الوظائف الخضراء كفئة متميزة ومرنة، حيث تظهر تكاملاً بنسبة تقارب 60% مع الذكاء الاصطناعي. فبدلاً من استبدال العمالة البشرية، يعمل الذكاء الاصطناعي على تعزيز الإنتاجية داخل هذا القطاع، مما يخلق علاقة تآزرية بين التكنولوجيا والخبرة البشرية. وعرف شقير الوظائف الخضراء بأنها الأدوار التي تساهم بشكل مباشر في الاستدامة البيئية وتحول الطاقة، بما في ذلك مهندسو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وأخصائيو الاقتصاد الدائري، وخبراء الاستدامة البيئية. وأكد أن هذه المهن تمتلك مرونة متأصلة ضد الأتمتة الكاملة، نظراً لاعتمادها على العمل الميداني، والتعقيد الجغرافي والبيئي، والحاجة إلى اتخاذ القرار البشري—المدعوم، وليس المستبدل، بالتحليلات القائمة على الذكاء الاصطناعي. ومن منظور استثماري، أشار شقير إلى أن التقاطع بين الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر يمثل ظهور دورة اقتصادية جديدة، مما يفتح فرصاً استثمارية كبيرة تتماشى مع رؤية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء. وحدد مجالات الاستثمار الرئيسية، بما في ذلك: مشاريع الطاقة المتجددة التي تستهدف قدرة 31.2 جيجاوات أنظمة تخزين الطاقة والشبكات الذكية تنمية رأس المال البشري من خلال برامج التدريب على المهارات الهجينة حلول الاستدامة الصناعية وأنظمة إدارة النفايات وشدد شقير على أن مستقبل الاقتصاد السعودي لن ينتمي إلى مجموعات المهارات التقليدية المنعزلة، بل إلى القدرات الهجينة التي تجمع بين الخبرة الهندسية، وإتقان الذكاء الاصطناعي، والفهم العميق لمعايير الاستدامة. ووصف هذا التقارب بأنه القوة المحددة التي تشكل المسار الاقتصادي للمملكة في السنوات القادمة. كما أكد أن الاستثمار في الاقتصاد الأخضر لم يعد مجرد خيار أخلاقي، بل هو ضرورة استراتيجية لتحقيق أهداف صافي الانبعاثات الصفرية والمرونة الاقتصادية طويلة الأجل. وفي الختام، حث شقير الشباب السعودي والمستثمرين على التحرك بحسم نحو هذا القطاع المتطور بسرعة، محذراً من أن التأخر في اكتساب هذه المهارات الحيوية قد يجعل القدرات الحالية عارضة أمام التغيير المتسارع. وأكد أن المملكة العربية السعودية أصبحت حقلاً عالمياً لاختبار دمج الاقتصاد الأخضر مع الذكاء الاصطناعي، مما يخلق بيئة مثالية لخلق فرص عمل مستدامة وتوليد ثروات طويلة الأجل.
Market Insights
سامر شقير: الوظائف الخضراء هي الملاذ الآمن لاقتصاد المملكة العربية السعودية وسط ثورة الذكاء الاصطناعي