تساءل رائد الاستثمار سامر شقير عمَّا إذا كان أحد يتوقع أن تتحوَّل واحدة من أسرع مناطق العالم نموًا فجأة إلى “نقطة الضعف” الأكبر في الاقتصاد العالمي، حيث صرَّح شقير بأنَّ هذا بالضبط ما كشفه تقرير صندوق النقد الدولي (IMF) لآفاق الاقتصاد العالمي في أبريل 2026، مؤكدًا أنَّ الحرب في الشرق الأوسط المرتبطة بإيران أدت إلى خفض توقعات النمو وزيادة الضغوط التضخمية.
وأوضح في تحليله أنَّ العالم لا يدخل أزمة كبرى لكنه يفقد زخمه بسبب الصدمة الجيوسياسية، حيث انخفضت توقعات النمو العالمي إلى 3.1% بعد أن كانت تشير التقديرات السابقة إلى 3.3%.
المشهد العالمي.. تباطؤ محسوب بقيادة القوى الكبرى
وأشار سامر شقير، إلى أن التقرير يعكس تباطؤًا مقلقًا، حيث ذكر أن الولايات المتحدة ستحقق نموًا بنسبة 2.3% إلى 2.4%، بينما تظل الهند الأقوى عالميًّا بنسبة 6.5%.
ونوه شقير بأن الصين تحافظ على استقرار نسبي عند 4.4%، وأردف قائلًا: إنَّ الرسالة الواضحة من هذه الأرقام هي أن العالم يفقد زخمه التاريخي، وبدون هذه الحرب كان الصندوق يميل إلى رفع التوقعات قليلًا، مما يعني أن الجيوسياسة باتت هي المحرك الأول للسوق حاليًا.
الشرق الأوسط.. الخسارة الأكبر وإعادة تسعير المخاطر
وفيما يخص المنطقة العربية، أفاد سامر شقير بأن الصدمة الحقيقية تركزت هنا، حيث أكَّد أنَّ توقعات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا شهدت انخفاضًا حادًا إلى 1.1% فقط مقارنة بتوقعات سابقة عند 3.9%، ولفت إلى أن هذا الخفض الضخم الذي يصل إلى 2.8 نقطة مئوية هو الأكبر بين جميع المناطق.
وأرجع شقير ذلك إلى إعادة تسعير شاملة للمخاطر الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسعار الطاقة وثقة المستثمرين وسلاسل الإمداد العالمية.
النفط والتضخم.. فرصة ذهبية أم فخ تضخمي؟
وتابع سامر شقير تحليله للمعادلة الحساسة بالقول: إنَّ السعر المتوقع للنفط عند 82.2 دولار للبرميل يُمثِّل سلاحًا ذا حدين، حيث أوضح أنه يوفر دعمًا ماليًّا قويًا لدول الخليج، لكنه في المقابل يغذي الضغوط التضخمية العالمية التي ستصل إلى 4.4% في 2026.
وشدد على أن هذه المعادلة تحتاج إلى إدارة محترفة وليست استثمارًا عشوائيًّا، مؤكدًا أنَّ النفط المرتفع قد يؤدي إلى تباطؤ الطلب من الأسواق المستوردة للطاقة على المدى الطويل.
استراتيجية سامر شقير لعام إعادة التموضع
وقدَّم سامر شقير نصائحه للمستثمرين بالقول: إنَّ ما يحدث ليس انهيارًا بل فلترة طبيعية للسوق، حيث أكَّد أنَّ الرابحين في 2026 هم مَن يوسعون استثماراتهم خارج الاعتماد الكلي على النفط ويعيدون توزيع الأصول جغرافيًّا نحو الهند وآسيا.
ونصح شقير بالتركيز على القطاعات الدفاعية مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، وجزم بأن الخطر الحقيقي يكمُن في التمسك باستراتيجيات قديمة في عالم متغير تمامًا، داعيًا إلى بناء المحفظة بناءً على واقع 2026 الجديد.
الذكي يستثمر في الواقع الجديد
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير رؤيته بالتأكيد على أن تقرير صندوق النقد الدولي لم يغلق الأبواب بل غير اتجاهات الرياح فقط، حيث وصف عام 2026 بأنه عام إعادة التموضع الاستراتيجي بامتياز.
وأفاد بأن قواعد اللعبة تغيَّرت بالكامل بسبب الجيوسياسية، وتساءل شقير في نهاية المقال عمَّا إذا كان المستثمر العربي سينتظر عودة “العالم القديم” أم سيبدأ الآن في اقتناص الفرص التي تولدها الأزمات، مستحثًا الجميع على التحرك بذكاء، لأن الذكي لا يخاف من الخفض بل يستثمر في الفرص الكامنة خلف الأرقام.