قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الذي يتشكَّل في قلب حي لا ديفانس الباريسي، حيث ترتفع الأبراج الزجاجية كواجهة لرأسمالية فرنسية عريقة، لم يعد من الممكن تجاهله من قِبل المستثمرين، موضحًا أنَّ عالم الأعمال الفرنسي، الذي كان حتى وقت قريب يتحاشى الاقتراب من اليمين القومي، بدأ يتحرك اليوم ببراغماتية أكبر لفهم هذا التيار ومحاولة التأثير في أجندته الاقتصادية.
وأضاف شقير، أنَّ ذلك يأتي في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن حزب التجمع الوطني بات لاعبًا يصعب تجاهله قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة في 2027، مشيرًا إلى أن اجتماعات كبار التنفيذيين مع مارين لوبان تعكس تحولًا نوعيًّا في سلوك الشركات الكبرى.
ماذا يجري داخل “فرنسا إنك”؟
أوضح سامر شقير، أنَّ الشركات الفرنسية الكبرى تعاملت لسنوات بحذر شديد مع اليمين المتطرف، لافتًا إلى أنه كان هناك تخوف واضح من الارتباط بخطاب شعبوي قد يؤثر على صورة فرنسا الاستثمارية ويخلق اضطرابات في الأسواق.
وأضاف شقير، أنه مع صعود الحزب في الاستطلاعات، لم يعد خيار التجاهل عمليًّا، بل أصبح التواصل نوعًا من إدارة المخاطر.
وأشار إلى أن هذا التحوُّل لا يعكس دعمًا سياسيًّا بقدر ما يعكس محاولة استباقية لفهم السياسات المحتملة والتأثير عليها قبل أن تتحوَّل إلى واقع اقتصادي.
الأسواق لا تخاف السياسة فقط.. بل تخاف الغموض الاقتصادي
قال سامر شقير: إنَّ التحدي الحقيقي لا يكمُن في صعود تيار سياسي بحد ذاته، بل في غياب الوضوح الاقتصادي، موضحًا أنَّ الأسواق يمكنها التكيُّف مع أي توجُّه سياسي تقريبًا، لكنها لا تتسامح مع الغموض.
وأضاف شقير، أنه عندما تكون هناك تساؤلات حول العجز، والضرائب، والنمو، والسياسات الاستثمارية، فإن ذلك يرفع درجة المخاطر ويؤثر مباشرة على تسعير الأصول.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ التباين داخل الخطاب الاقتصادي للحزب بين توجهات شعبوية وأخرى داعمة للأعمال يزيد من قلق المستثمرين، خاصةً في القطاعات الكبرى مثل الصناعة والطاقة والخدمات المالية.
اتجاهات اقتصادية 2026.. لماذا تهم هذه التطورات المستثمر الخليجي؟
وأكَّد سامر شقير، أنَّ ما يحدث في فرنسا يتجاوز كونه شأنًا أوروبيًّا داخليًّا، موضحًا أنه بالنسبة للمستثمر الخليجي، هذه التطورات تُمثِّل إشارة واضحة إلى عودة المخاطر السياسية في الاقتصادات المتقدمة.
وأضاف شقيـر، أنه عندما تبدأ الشركات الكبرى نفسها في التحول من الرفض إلى التواصل الوقائي، فهذا يعني أن الأسواق تستعد لمرحلة أكثر تعقيدًا.
وشدد رائد الاستثمار على أن هذه اللحظة تُعيد طرح سؤال استراتيجي مهم أين توجد الأسواق التي تجمع بين النمو والاستقرار ووضوح الرؤية؟
السعودية لا تستفيد فقط من الفراغ.. بل من إعادة التموضع العالمي
قال سامر شقير: إنَّ ما نشهده في فرنسا يؤكِّد أنَّ رأس المال العالمي لم يعد يكتفي بتحليل المؤشرات المالية التقليدية، بل أصبح يضع المخاطر السياسية في صميم قراراته الاستثمارية.
وأضاف أنه عندما تتحرَّك الشركات الكبرى للتأثير على برنامج سياسي غير مستقر اقتصاديًّا، فهذا يعني أن مرحلة جديدة من التقلبات قد بدأت.
وتابع شقير، في المقابل، تُقدِّم السعودية نموذجًا مختلفًا قائمًا على وضوح الرؤية، واستمرارية الإصلاحات، وتسارع بناء قطاعات المستقبل.
لماذا تبدو السعودية أكثر جاذبية في 2026؟
وأوضح سامر شقير، أنَّ المملكة لم تعد مجرد اقتصاد نفطي، موضحًا أن السعودية اليوم منصة استثمارية متعددة المحركات، تجمع بين الإصلاح الهيكلي والنمو المتسارع والانفتاح على رأس المال العالمي.
وأضاف شقير، أنَّ هذا التحوُّل يجعلها في موقع متقدم مقارنة بأسواق تعاني من استقطاب سياسي أو ضبابية تنظيمية.
وأشار إلى أن الفرص الأبرز تتركز في قطاعات الطاقة المتجددة، والسياحة، والتكنولوجيا، والأسواق الخاصة، وسوق المال، مؤكدًا أنَّ هذه القطاعات تستفيد من زخم رؤية 2030 بشكل مباشر.
فرصة ذكية: ليس الانسحاب من أوروبا.. بل التفاوض من موقع أقوى
قال سامر شقير: إنَّ الاستراتيجية الذكية لا تعني الخروج من أوروبا، موضحًا أنَّ المطلوب ليس الانسحاب، بل إعادة التقييم.
وأضاف شقير، أنه قد تبحث الشركات الأوروبية عن شركاء أكثر استقرارًا في المرحلة المقبلة، وهنا يمكن للمستثمر الخليجي أن يلعب دورًا أكبر كشريك استراتيجي.
وأكَّد رائد الاستثمار، أن الفرص قد تظهر في التقييمات، والتمويل، والتحالفات العابرة للحدود، ولكن مع تجنب المخاطر السياسية غير المحسوبة.
نصائح سامر شقير للمستثمرين في مرحلة التَّحوُّل السياسي العالمي
قال سامر شقير: إنَّ المرحلة الحالية تتطلب انضباطًا أعلى في إدارة المحافظ الاستثمارية.
وأضاف شقير، أنه يجب عدم الخلط بين الضجيج السياسي والفرص الحقيقية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تجاهل تأثير السياسة على الأسواق.
وتابع أن التنويع الذكي، والتركيز على أسواق الإصلاح، ومراقبة التحولات العالمية، هي مفاتيح بناء محفظة قوية في 2026.
وأكَّد شقير، أن السعودية تتحوَّل تدريجيًّا إلى محور استثماري عالمي، ومَن يُدرك هذا التحوُّل مبكرًا سيكون في موقع متقدم.
رأس المال العالمي يُعيد تموضعه
ولفت سامر شقير إلى أن تحولات “فرنسا إنك” ليست مجرد تطور سياسي، بل مؤشر على أن رأس المال العالمي يُعيد تموضعه تحت ضغط المتغيرات.
وأضاف شقير، أنه في عالم تتزايد فيه الضبابية، تبرز الأسواق التي تمتلك وضوحًا استراتيجيًّا وقدرة على النمو، والسعودية تُقدِّم هذا النموذج بوضوح.
واختتم بالقول: إنه في أزمنة الاضطراب، لا تُبنى الثروات فقط على قراءة الأزمات، بل على فهم اتجاهات رأس المال، وفي 2026، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو السعودية ورؤية 2030.