أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ القفزة النوعية في أعداد مستخدمي وسائل النقل العام، والتي بلغت 20% لتصل إلى 112 مليون راكب خلال الربع الأول من عام 2026، تُمثِّل دليلًا قاطعًا على نجاح استراتيجيات رؤية 2030 في إعادة تشكيل نمط الحياة الحضري ودعم الاستدامة الاقتصادية.
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذا النمو لا يعكس فقط نجاح مشاريع البنية التحتية، كشبكات الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار) وأساطيل الحافلات الحديثة، بل يشير إلى تحوُّل سلوكي واقتصادي عميق ينتقل بالمملكة نحو اقتصاد التنقل الذكي، حيث باتت منظومة النقل العام ركيزة أساسية لتعزيز جودة الحياة، وخفض الانبعاثات الكربونية، ورفع الكفاءة التشغيلية للمدن السعودية.
وصرح سامر شقير قائلًا: “إنَّ هذا النمو بنسبة 20% هو نتيجة تنفيذٍ دقيق لاستراتيجيات طويلة الأمد، إننا اليوم أمام تحوُّل جوهري؛ حيث لم يعد النقل العام مجرد خدمة عامة، بل أصبح أصلًا استثماريًّا بحد ذاته، إن تكامل البنية التحتية مع الأنظمة الرقمية الذكية يخلق فرصًا غير مسبوقة للقطاع الخاص، حيث يفتح هذا التحوُّل آفاقًا للاستثمار في تقنيات إدارة الحركة، والحافلات الكهربائية، والشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص (PPP)، وهو ما نعتبره بداية لدورة نمو استثماري طويلة الأجل في المملكة”.
وأشار رائد الاستثمار سامر شقير، إلى أن أسواق المال السعودية، وفي مقدمتها “تداول”، ستلعب دورًا محوريًّا في تمويل هذا التوسع من خلال عمليات الخصخصة ومشاركة القطاع الخاص في تشغيل الأصول اللوجستية، مما يتيح للمستثمرين فرصًا نوعية للدخول في مشاريع ذات تدفقات نقدية مستقرة ومستدامة.
وحدَّد سامر شقير أربعة مسارات استثمارية استراتيجية واعدة للمرحلة المقبلة:
النقل الذكي: الاستثمار في أنظمة إدارة المرور القائمة على الذكاء الاصطناعي وتطبيقات التنقل المتكامل (MaaS).
النقل المستدام: الفرص المرتبطة بالبنية التحتية للحافلات الكهربائية والهيدروجينية ومحطات الشحن السريع.
الشراكات الحكومية (PPP & BOT): مشاريع تشغيل خطوط النقل وإدارة الأصول اللوجستية التي توفر عوائد طويلة المدى.
النقل السككي واللوجستيات: التوسع في مشاريع الربط بين المواني والمناطق الصناعية والمراكز الحضرية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أنَّ الاستثمار في قطاع النقل العام اليوم لا يُمثِّل مجرَّد دخول في قطاع خدمي، بل هو استثمار في قلب التَّحوُّل الاقتصادي للمملكة.
وأضاف: “إن ما يحدث في السعودية حاليًا يُشبه بدايات طفرات القطاعات الحيوية الكبرى؛ فهو طلب مستدام مدعوم بإرادة حكومية وبيئة تنظيمية متطورة، إن مَن يفهم أبعاد هذا التحول مبكرًا سيحصد عوائد اقتصادية تعكس قوة الاقتصاد السعودي وتوجهاته المستقبلية.