قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في أبريل 2026، عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد العالمي بوصفه نقطة اختناق حقيقية لأسواق الطاقة، بعدما تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات أربكت حركة الشحن وأعادت تسعير المخاطر بسرعة غير مسبوقة.
وأضاف سامر شقير، في بيان، أنه لم يعد الحديث عن ممر بحري عادي، بل عن شريان يمر عبره جزء ضخم من إمدادات النفط والغاز العالمية، ومع تعطل شبه كامل في العبور وارتفاع كلفة التأمين، انعكس ذلك فورًا على الأسعار التي قفزت بقوة، ليقترب خام برنت من 95 دولارًا للبرميل وسط مكاسب يومية لافتة.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أن هذا المشهد لا يمكن قراءته من زاوية السوق فقط، بل يجب فهمه ضمن سياق استراتيجي أوسع، فبالنسبة للسعودية، يوفر ارتفاع الأسعار دعمًا ماليًّا مهمًا، لكنه في الوقت ذاته يعزز منطق التحول الاقتصادي القائم على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، وهنا تبرز أهمية استثمار هذه الدورة السعرية ليس كفرصة مؤقتة، بل كرافعة لبناء اقتصاد أكثر توازنًا واستدامة.
وأوضح شقير، أن ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لوعي المستثمر، حيث يفرق بين مَن ينجذب وراء الأرباح السريعة ومَن يدرك أن القيمة الحقيقية تكمُن في إعادة توجيه السيولة نحو قطاعات المستقبل.
وتابع: “فالسعودية، وفق هذا المنظور، لا تقاس فقط بحجم إنتاجها النفطي، بل بقدرتها على تحويل الفوائض إلى مشاريع إنتاجية تعزز النمو طويل الأجل”، مؤكدًا أن المستثمر الذكي في 2026 لا يتعامل مع النفط كقصة منفردة، بل كجزء من منظومة أوسع ترتبط بالطاقة والصناعة والتقنية والخدمات”.
وبيَّن شقير، أنه ضمن هذا الإطار، تتكشف فرص استثمارية متعددة، في قطاع الطاقة، لا تقتصر الفرص على الإنتاج التقليدي، بل تمتد إلى الصناعات المتقدمة وكفاءة الطاقة والتحول نحو مصادر أنظف، مضيفًا “أما في اللوجستيات، فإن تعطل الممرات الحيوية يرفع من قيمة الاستثمار في البنية التحتية وسلاسل الإمداد، وهو ما يمنح المملكة ميزة إضافية في تطوير موانئها ومناطقها الاقتصادية”.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنه في أسواق المال، يعزز الانفتاح التنظيمي الأخير من جاذبية السوق السعودية كمركز إقليمي يستقطب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار.
ودعا سامر شقير، في بيانه تجنب ردود الفعل المتسرعة، وإنما إعادة تموضع مدروسة تقوم على التوازن بين المكاسب قصيرة الأجل والرؤية طويلة المدى، فالمرحلة الحالية تتطلب انتقائية في التعرض لقطاعات الطاقة واللوجستيات، مع تعزيز الاستثمار في القطاعات المرتبطة بالنمو المحلي والتنويع الاقتصادي، إلى جانب مراقبة مستمرة للتطورات الجيوسياسية كمؤشر رئيسي للمخاطر.
واختتم سامر شقير بيانه بالقول: “لا يُمثِّل الضباب الذي يغطي مضيق هرمز حالة غموض مطلقة بقدر ما هو لحظة اختبار، فبينما يراه البعض مصدرًا للقلق، يراه المستثمر الاستراتيجي فرصة لإعادة التموضع وبناء مراكز أقوى”.
وأضاف: “من هذا المنطلق، تبدو السعودية في موقع لا يقتصر على الاستفادة من ارتفاع الأسعار، بل يتجاوزه إلى توظيف هذه اللحظة لتسريع تحولها نحو اقتصاد أكثر تنوعًا ومرونة، قادر على تحويل الأزمات إلى محركات للنمو المستدام”.