قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه وسط شاشات التداول التي تتراقص عليها المؤشرات بين صعود وهبوط، لم يعد التذبذب مجرَّد حالة عابرة، بل أصبح انعكاسًا مباشرًا لتحولات جيوسياسية عميقة تُعيد تشكيل خريطة الأسواق العالمية.
وأضاف رائد الاستثمار في بيان، أنه في أبريل 2026، ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، دخلت الأسواق مرحلة حساسة يتداخل فيها الخوف مع الفرص، وتُعاد فيها صياغة قرارات الاستثمار بعيدًا عن ردود الفعل السريعة نحو قراءة أكثر عمقًا للمشهد.
وأوضح شقير، أنَّ ما يحدث اليوم يتجاوز تقلبات الأسعار اليومية، ليصل إلى إعادة تسعير شاملة للمخاطر، النفط قفز مدفوعًا بمخاوف الإمدادات، والذهب والدولار تحركا في مسارات متباينة تعكس صراع الملاذات الآمنة، بينما ظلت الأسهم العالمية رهينة الأخبار بين موجات بيع حادة وارتدادات مؤقتة، وهذه الصورة المتقلبة قد تبدو مقلقة للبعض، لكنها في حقيقتها تعكس لحظة مفصلية تُعيد توزيع الفرص وليس إلغاؤها.
وأشار شقير، إلى أنه من هذا المنطلق، يرى أن التحدي الحقيقي في 2026 لا يكمُن في تقلب الأسواق، بل في كيفية تموضع المستثمر داخلها، مضيفًا أن الأزمات لا تُنهي الثروة، بل تُعيد توزيعها لصالح مَن يمتلك رؤية استراتيجية وانضباطًا في اتخاذ القرار.
وأكَّد سامر شقير، أنَّ الخطأ الأكبر هو التعامل مع الأحداث كصدمات مؤقتة، بينما هي في الواقع إشارات لتحولات طويلة الأمد في مراكز القوة الاقتصادية.
وقال شقير: إن السعودية تبرز كنموذج لاقتصاد يُعيد بناء نفسه على أسس أكثر تنوعًا واستدامة، لم يعد الاعتماد على النفط هو المُحرِّك الوحيد، بل أصبح جزءًا من منظومة أوسع تشمل السياحة، والتقنية، والاستثمار المؤسسي، والابتكار، مشيرًا إلى أن هذا التحوُّل لم يأتِ بشكل عشوائي، بل نتيجة رؤية واضحة تعزز الطلب المحلي وتفتح المجال أمام رأس المال العالمي ضمن إطار تنظيمي مستقر.
وأوضح أن الفرص اليوم لا تقتصر على قطاع واحد، بل تمتد عبر مسارات متعددة تتقاطع عند نقطة واحدة: الاقتصادات القادرة على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى نمو.
وأضاف رائد الاستثمار، أن الطاقة بمفهومها الحديث، والسياحة كقوة اقتصادية، والخدمات المالية، والتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، جميعها تُمثِّل محركات رئيسية للمرحلة القادمة، لكن الاستفادة منها تتطلب فهمًا أعمق من مجرد متابعة الأخبار أو ملاحقة الاتجاهات.
ونوه شقير بأن الاستثمار في هذه المرحلة يحتاج إلى إعادة توازن مستمرة، وتنويع حقيقي لا شكلي، وربط القرارات بالتحولات الهيكلية لا بالعناوين اليومية، الانضباط في إدارة المحافظ أصبح ضرورة، وليس خيارًا، خاصةً في عالم تتسارع فيه التغيرات وتتشابك فيه العوامل المؤثرة على العوائد.
واختتم سامر شقير بيانه قائلًا: “الخلاصة أنَّ حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق ليست تهديدًا بقدر ما هي اختبار لوعي المستثمر، مَن يُركِّز على الضجيج قد يفقد الاتجاه، بينما مَن يقرأ التحولات بعمق يستطيع تحويل التقلب إلى فرصة، وفي النهاية، الثروة لا تصنعها الفترات المستقرة فقط، بل تبنى غالبًا في لحظات الغموض حين تتغيَّر قواعد اللعبة ويعاد ترتيب الأولويات”.