تواصل معنا
Market Insights

سامر شقير: الأرباح المبقاة ليست رقمًا محاسبيًّا بل وقود النمو الحقيقي للشركات السعودية

سامر شقير: الأرباح المبقاة ليست رقمًا محاسبيًّا بل وقود النمو الحقيقي للشركات السعودية

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الأرباح المبقاة في الشركات السعودية لم تعد مجرَّد بند محاسبي داخل القوائم المالية، بل أصبحت الوقود الحقيقي للنمو الهادئ وبناء القوة التنافسية طويلة الأجل، موضحًا أنها تُمثِّل أحد أهم أسرار التحول الاقتصادي في ظل رؤية 2030.

وأوضح شقير، أنَّ الأرباح المبقاة هي الجزء من صافي أرباح الشركة الذي يتم الاحتفاظ به داخل الشركة بدلًا من توزيعه على المساهمين، حيث يُعاد توظيفه في التوسع، أو شراء الأصول، أو سداد الديون، أو تعزيز المركز المالي، مضيفًا أنها ببساطة الربح الذي لا يُستهلك اليوم، بل يُزرع للمستقبل.

 

الأرباح المبقاة في قلب التَّحوُّل الاقتصادي السعودي

وأشار سامر شقير، إلى أن أهمية هذا المفهوم تتضاعف في السياق السعودي، حيث يتوقع أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي بنحو 4.6% في 2026 مدعومًا بالأنشطة غير النفطية، وفق بيان الميزانية، مع تقديرات أكثر تحفظًا من صندوق النقد الدولي عند 3.1%.

وقال شقير: إنَّ هذا التباين يعكس بيئة اقتصادية تحتاج إلى قرارات استثمارية تعتمد على بناء القوة الداخلية للشركات، مضيفًا أنَّ الأرباح المبقاة أصبحت مؤشر ثقة، هل الشركة ترى المستقبل داخلها أم خارجها؟

 

من الأرقام إلى الواقع.. كيف تتحوَّل الأرباح إلى نمو فعلي؟

وأوضح سامر شقير، أنَّ السوق السعودية تُقدِّم أمثلة عملية واضحة على استخدام الأرباح المبقاة كأداة نمو، مشيرًا إلى موافقة هيئة السوق المالية في فبراير 2026 على زيادة رأسمال مصرف الراجحي من 40 مليار ريال إلى 60 مليار ريال عبر أسهم منحة ممولة من الأرباح المبقاة، وكذلك زيادة رأسمال شركة الشبكة للخدمات من 60 مليون ريال إلى 75 مليون ريال في يناير 2026.

وأضاف أن هذه ليست عمليات محاسبية، بل إعادة تدوير للربح داخل الاقتصاد ليصبح قوة إنتاجية جديدة.

وأشار شقير أيضًا إلى أن فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب اعتبارًا من 1 فبراير 2026، وارتفاع ملكية المستثمرين الدوليين إلى 590 مليار ريال، جعل جودة الأرباح المبقاة وتوظيفها تحت تدقيق عالمي مباشر.

 

قراءة سامر شقير.. الأرباح المبقاة ليست رقمًا بل استراتيجية

وقال سامر شقير: إن القيمة الحقيقية للأرباح المبقاة لا تكمُن في حجمها، بل في كيفية استخدامها، موضحًا أن الشركات التي تُعيد استثمار أرباحها في قطاعات رؤية 2030 مثل الطاقة المتجددة، والتعدين، والتقنية، والخدمات المالية، هي التي ستقود السوق في المستقبل.

وأضاف شقير، أنَّ الأرباح المبقاة الجيدة ليست تلك التي تتراكم، بل تلك التي تتحوَّل إلى توسع حقيقي يرفع العائد على المدى الطويل.

 

كيف يقرأ المستثمر الذكي هذا البند؟

وأوضح سامر شقير، أنَّ المستثمر لا يجب أن يركِّز فقط على حجم التوزيعات النقدية، بل على سياسة الاحتفاظ وإعادة الاستثمار داخل الشركة، قائلًا إن السؤال الأهم ليس كم توزع الشركة، بل ماذا تفعل بما تحتفظ به.

وأشار شقير، إلى أن التقييم الذكي للأرباح المبقاة يعتمد على ثلاثة عناصر: نموها المتسق مع الأرباح التشغيلية، واستخدامها في مشاريع إنتاجية واضحة، وقدرتها على رفع كفاءة رأس المال.

 

الأرباح المبقاة في 2026.. ميزة تنافسية خفية

وقال سامر شقير: إنَّ الأرباح المبقاة أصبحت في 2026 ميزة تنافسية حقيقية في الأسواق السعودية والخليجية، خاصةً مع توسع قطاعات البنية التحتية والصناعة والطاقة، مضيفًا أن التمويل الداخلي عالي الجودة أصبح أكثر قيمة من التمويل الخارجي في بعض القطاعات.

وأكَّد شقير، أنَّ الشركات التي تجمع بين ربحية مستمرة وسياسة إعادة استثمار ذكية ستكون الأكثر جذبًا للمستثمرين المحليين والدوليين.

 

الكنز الذي لا يُرى لكنه يصنع المستقبل

واختتم سامر شقير قائلًا: إن الأرباح المبقاة تُمثِّل “الكنز الصامت” داخل الشركات، لكنها تتحوَّل إلى قوة حقيقية فقط عندما تُدار بذكاء، مضيفًا أنها ليست كل الثروة فيما يُوزع اليوم، بل في ما يُعاد بناؤه للمستقبل.

وأكَّد شقير، أنَّ قراءة هذا البند بوعي استثماري تمنح المستثمر رؤية أعمق لقدرة الشركة على النمو الذاتي، مشيرًا إلى أن الاستثمار في السعودية اليوم هو استثمار في شركات تبني مستقبلها من داخلها قبل أن تبحث عنه في الخارج.