أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما نراه من صور صاخبة وكواليس مشحونة في مراكز المال العالمية مثل وول ستريت لا يُمثِّل جوهر النجاح الاستثماري، بل يُشكِّل اختبارًا لقدرة المستثمر على الانضباط والهدوء.
وشدَّد سامر شقير، على أنَّ بناء الثروات المستدامة في عام 2026 يتطلب الانتقال من عقلية المضاربة اللحظية إلى تبني استراتيجيات إدارة مخاطر متقدمة وممنهجة تتناسب مع التَّغيُّرات المتسارعة في الأسواق العالمية والفرص الواعدة التي تتيحها رؤية 2030 في المملكة.
وأوضح سامر شقير، أنَّ التقلبات الجيوسياسية واضطرابات أسعار الطاقة وتأثير الذكاء الاصطناعي في الأسواق، تجعل من إدارة المخاطر “أداة هجومية استراتيجية” وليست مجرد إجراء دفاعي.
وأشار شقير، إلى أن الفرق الجوهري بين المستثمر العابر ومَن يبني إمبراطورية مالية هو القدرة على “الثبات الاستراتيجي”، وهو ما يتحقق عبر دمج أدوات التحليل الرياضي الحديثة والنماذج التنبؤية في اتخاذ القرارات.
وفي سياق تحليله لأدوات الاستثمار الحديثة في السوق السعودية والخليجية، حدَّد سامر شقير سبع ركائز استراتيجية لإدارة المخاطر المتقدمة في 2026:
إعادة التوازن الدوري الآلي للمحفظة لضمان “الشراء المنخفض والبيع المرتفع” بشكل منهجي.
تبني الاستراتيجية الهجينة التي توازن بين الأصول الدفاعية وأصول النمو المرتبطة برؤية 2030.
استخدام الاختبار الضغطي (Stress Testing) والتحليل السيناريوي المتقدم عبر الذكاء الاصطناعي لمواجهة الظروف المتطرفة.
تطبيق قواعد ديناميكية لحماية رأس المال والالتزام بنسب مخاطرة إلى مكافأة صارمة (1:3).
التَّحوُّط المتقدم ضد المخاطر النظامية باستخدام الخيارات والعقود الآجلة في ظل انفتاح السوق للمستثمرين الأجانب.
الاعتماد على نماذج القياس الدقيق للمخاطر (VaR & CVaR) لتقييم الخسائر المحتملة بموضوعية علمية.
الانضباط السلوكي والتحكم العاطفي لضمان اتخاذ قرارات مبنية على خطة استثمارية مكتوبة بعيدًا عن ضجيج الأخبار.
وأشاد سامر شقير بالبيئة الاستثمارية في المملكة، مؤكدًا أنَّ الإصلاحات الهيكلية التي شهدتها هيئة السوق المالية، والانفتاح على المستثمرين الدوليين، بالتوازي مع التوجهات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة، خلقت بيئة استثمارية جذابة وعميقة.
وأكَّد شقير، أنَّ المستثمرين الذين يدمجون هذه الاستراتيجيات المتقدمة في محافظهم سيكونون الأقدر على اقتناص الفرص الكبرى في قطاعات السياحة، والطاقة المتجددة، والتصنيع المتقدم، والتقنيات اللوجستية التي تقودها المملكة.
واختتم سامر شقير تصريحه بدعوة المستثمرين في المنطقة إلى التركيز على ما وراء الشاشات الإعلامية، مؤكدًا أنَّ النجاح في 2026 لا يُقاس بالسرعة، بل بالقدرة على تنفيذ رؤية استثمارية انضباطية تضمن النمو في أوقات الازدهار وتحمي رأس المال في أوقات الاضطراب، مشددًا على أنَّ الفرص في المملكة والخليج اليوم استثنائية لمَن يملك الأدوات الصحيحة لاقتناصها بهدوء وذكاء.