علَّق رائد الاستثمار سامر شقير، على قرار السلطات الصينية بإلغاء صفقة استحواذ شركة “ميتا” الأمريكية على شركة “مانوس” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي بقيمة ملياري دولار، مؤكدًا أنَّ هذا الحدث يُمثِّل مؤشرًا حاسمًا على حجم التوترات الجيوسياسية التي تُعيد تشكيل خريطة الاستثمارات العالمية في عام 2026.
وأوضح سامر شقير، أن تدخل اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين لمنع الصفقة، بدعوى مخاطر الأمن القومي وعدم الالتزام باللوائح التنظيمية، يعكس بوضوح تعقد مشهد “الحرب الباردة التكنولوجية” بين القوى العظمى.
وأشار سامر شقير، إلى أن شركة “مانوس”، التي كانت تهدف من خلال هذه الصفقة إلى تعزيز قدرات “ميتا” في مجال الوكلاء الذكيين القادرين على تنفيذ المهام المعقدة، أصبحت الآن رهينة للصراع على سيادة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يؤكِّد أنَّ الاستثمارات العابرة للحدود في هذا القطاع أصبحت عرضة لقرارات تنظيمية مفاجئة وغير متوقعة.
وفي هذا السياق، شدَّد رائد الاستثمار سامر شقير على أن الضغوط التنظيمية العالمية على عمالقة التقنية تُعيد رسم مسارات تدفق رؤوس الأموال، وتبرز المملكة العربية السعودية كوجهة استثمارية ذات أولوية قصوى بفضل الوضوح التنظيمي، والنمو الهائل الذي تقوده رؤية 2030، والسياسات الجاذبة مثل إلغاء قيود المستثمرين الأجانب (QFI).
وأضاف سامر شقير: “لقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم هو البنية التحتية الأساسية للاقتصاد الحديث، ولم تعد متابعة عمالقة التكنولوجيا ترفيهًا، بل ضرورة استثمارية مُلحَّة، المستثمر الذكي في السعودية يركِّز حاليًا على ثلاثة مسارات استراتيجية وهي: بناء البنية التحتية التقنية، وتطوير أسواق المال، وتوطين التقنية والكفاءات، وهو ما يضمن تحقيق عوائد مستدامة بعيدة عن تقلبات الأزمات الجيوسياسية في الأسواق الغربية”.
وقدَّم سامر شقير استراتيجية عملية للمستثمرين في المملكة والخليج للتعامل مع هذا الواقع الجديد، مؤكدًا على ضرورة:
أولًا: مراقبة إشارات عمالقة التكنولوجيا وتحركات صفقات الاستحواذ والإلغاءات لتحديد القطاعات الساخنة.
ثانيًا: التركيز على الاستثمار المحلي في الشركات السعودية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي وصناديق الاستثمار المتخصصة في رؤية 2030.
ثالثًا: تعزيز التنويع الاستراتيجي عبر تخصيص جزء من المحافظ نحو التقنيات الناشئة، مع استكشاف الشراكات التي تتسم بالاستقرار الجيوسياسي.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن المملكة اليوم توفر بيئة حاضنة للابتكار والاستثمار، قائلًا: “في زمن الذكاء الاصطناعي، الاستثمار ليس مجرد شراء أسهم، بل هو بناء لمستقبل واعد، والمملكة العربية السعودية هي المكان الذي يُصنع فيه هذا المستقبل حاليًا، والمستثمر الذي يُدرك هذه الإشارات المبكرة هو مَن سيحصد المكاسب الاستراتيجية”.