قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما تأمَّل صورة طائرة سعودية حديثة تُحلِّق بثبات فوق أفق مدينة مضيئة عند الغروب، أدرك أنَّ المشهد لم يكُن مجرَّد لقطة جمالية، بل رمزًا لتحوُّل أعمق في خرائط الطيران العالمية.
وأوضح شقير، أن التوترات الناتجة عن حرب إيران لم تؤدِّ إلى إلغاء شامل للرحلات، بل إلى إعادة توجيه واسعة للمسارات الجوية، بما أعاد توزيع الحركة العالمية نحو ممرات أكثر استقرارًا، في مقدمتها الأجواء السعودية.
وأضاف شقير، أن ما يحدث لا يمكن قراءته كأزمة طيران فقط، بل كنقطة انعطاف جيوسياسية تُعيد تعريف مراكز العبور في العالم، وتفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة تتماشى مع رؤية 2030.
اضطراب عالمي يُعيد رسم تدفقات الطيران
وأشار سامر شقير، إلى أن الأزمة الجيوسياسية أدت إلى تغييرات واضحة في قطاع الطيران، تمثلت في إعادة جدولة الرحلات وإطالة المسارات لتجنب مناطق التوتر، ونتج عن ذلك ارتفاع في تكاليف التشغيل نتيجة زيادة استهلاك الوقود، إلى جانب صعود أسعار وقود الطائرات وتراجع الكفاءة التشغيلية لبعض الخطوط.
كما لفت شقير إلى أن أسعار التذاكر شهدت بدورها ارتفاعًا نسبيًّا، في ظل إعادة توجيه الطلب نحو مسارات أكثر أمانًا واستقرارًا، مما أدى إلى إعادة توزيع فعلي لحركة الطيران الدولية.
السعودية في قلب التَّحوُّل.. من ممر إقليمي إلى مركز عالمي
ولفت سامر شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية برزت كأحد أكبر المستفيدين الاستراتيجيين من هذا التحوُّل، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط آسيا بأوروبا وإفريقيا، وبنيتها التحتية المتسارعة التطور.
وأشار شقير، إلى أن مشاريع كبرى مثل مطار الملك سلمان الدولي في الرياض، وإطلاق شركة “رياض إير”، والتوسعات في أسطول الخطوط الجوية السعودية، تعكس استعدادًا ممنهجًا لاستيعاب النمو المتوقع في حركة العبور.
وأضاف شقير، أن الاستراتيجية الوطنية تستهدف نقل 330 مليون مسافر سنويًّا بحلول عام 2030، وهو ما يُعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي وليس مجرد نقطة عبور.
قراءة سامر شقير.. من أزمة جيوسياسية إلى إعادة تسعير الأصول
وأوضح سامر شقير، أن ما يحدث في قطاع الطيران يجب قراءته من زاوية استثمارية أعمق، حيث قال إن الأزمات الجيوسياسية لا تدمر التدفقات الاقتصادية بل تُعيد توزيعها.
وأضاف شقير، أن المستثمر الذكي لا يركِّز على الخسائر الظاهرة في السوق، بل على انتقال القيمة إلى مراكز جديدة.
وأكَّد شقير، أنَّ التحوُّل الحالي في مسارات الطيران يُمثِّل فرصة حقيقية لإعادة تسعير الأصول المرتبطة بالبنية التحتية الجوية واللوجستية، خاصةً مع زيادة الاعتماد على مراكز العبور المستقرة.
الفرص الاستثمارية في 2026.. قطاع يُعيد تعريف النمو
وأوضح سامر شقير، أن المرحلة الحالية تفتح أمام المستثمرين مجموعة من الفرص الاستراتيجية، تبدأ بقطاع المطارات والبنية التحتية، حيث تُمثِّل الشراكات بين القطاعين العام والخاص نموذجًا استثماريًّا طويل الأجل مدعومًا بتدفقات نقدية مستقرة.
وأضاف شقير، أن خدمات الصيانة والإصلاح (MRO) تمثل سوقًا عالمية ضخمة تتجاوز قيمتها 100 مليار دولار، مع إمكانية تحوُّل السعودية إلى مركز إقليمي رئيسي في هذا المجال.
وأشار شقير، إلى أن قطاع الشحن الجوي واللوجستيات يشهد نموًا متسارعًا نتيجة إعادة توجيه سلاسل الإمداد العالمية، في حين يبرز وقود الطيران المستدام كفرصة استثمارية مستقبلية مدفوعة بالتحول البيئي العالمي.
ولفت رائد الاستثمار أيضًا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الطيران تُمثِّل طبقة جديدة من الكفاءة التشغيلية، عبر تحسين الحركة الجوية وتقليل التكاليف وزيادة الاعتمادية.
رؤية 2030.. ربط الطيران بالاقتصاد المتكامل
وأوضح سامر شقير، أن ما يحدث في قطاع الطيران لا يمكن فصله عن الإطار الأوسع لرؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتعزيز دوره كمحور لوجستي عالمي.
وأضاف شقير، أن الربط بين الطيران والسياحة واللوجستيات يخلق منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على توليد فرص نمو طويلة الأجل.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا التحوُّل يُعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويدعم خلق وظائف نوعية في قطاعات المستقبل.
السيناريوهات المستقبلية.. قراءة في مسار السوق
أشار سامر شقير، إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل قطاع الطيران، ففي حال استمرار التوترات الجيوسياسية، ستزداد أهمية مراكز العبور السعودية بشكل أكبر، أما في حال التهدئة التدريجية، فستحتفظ المملكة بحصتها المكتسبة بفضل بنيتها التحتية المتقدمة، وفي سيناريو الاستقرار الكامل، ستبقى الميزة التنافسية للمملكة قائمة نتيجة الاستثمارات المبكرة التي تم تنفيذها ضمن رؤية 2030.
الجاهزية تصنع الفرصة
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أنَّ المعادلة الحاسمة في المرحلة الحالية تقوم على تلاقي الأزمة مع الجاهزية، موضحًا أن «الأزمة الجيوسياسية عندما تقترن بالاستعداد الاستراتيجي تتحوَّل إلى تضاعف في القيمة».
وأضاف شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية لم تتعامل مع الأزمة كمُتغير خارجي فقط، بل كانت جاهزة لها عبر استثمارات طويلة الأمد ورؤية واضحة.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ العالم لا يُعاد تشكيله بالقوة وحدها، بل بالجاهزية، مشيرًا إلى أن السعودية اليوم لا تكتفي بعبور الأزمة، بل تُعيد تعريف قواعد اللعبة في قطاع الطيران والاستثمار العالمي.