تواصل معنا
رؤى السوق

الذكاء الاصطناعي الصيني يهز الأسواق العالمية.. وسامر شقير يشرح مكاسب السعودية

الذكاء الاصطناعي الصيني يهز الأسواق العالمية.. وسامر شقير يشرح مكاسب السعودية

 

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ السؤال الذي تصدَّر النقاشات في الأوساط الاقتصادية والتقنية خلال 2026 لم يعد يتعلَّق فقط بمَن يمتلك أقوى نموذج ذكاء اصطناعي، بل بمَن يستطيع تقديم الأداء الأعلى بأقل تكلفة ممكنة.

وأضاف شقير، أنَّ تقارير مثل Stanford AI Index 2026 وتقارير بلومبرغ كانت أكدت أنَّ الفجوة بين النماذج الصينية والأمريكية بدأت تضيق بصورة متسارعة، في وقت وصلت فيه ميزة التكلفة لدى النماذج الصينية إلى مستويات تقل بنحو 95% عن نظيراتها في وادي السيليكون.

 

النماذج الصينية قلبت قواعد اللعبة العالمية

وأوضح سامر شقير، أنَّ عام 2026 شهد صعود مجموعة من النماذج الصينية المتقدمة إلى قائمة أفضل 12 نموذج ذكاء اصطناعي عالميًّا، وعلى رأسها DeepSeek V4 وQwen 3 التابع لشركة علي بابا، بالإضافة إلى Kimi K2.6 التابع لشركة Moonshot.

وأشار شقير، إلى أن نموذج DeepSeek R1 أثار صدمة واسعة في القطاع التقني بعدما بلغت تكلفة تدريبه أقل من 6 ملايين دولار فقط، مقارنة بمليارات الدولارات التي ضختها شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة في تطوير نماذجها.

وأضاف شقير، أنَّ أسعار واجهات البرمجة والتشغيل API للنماذج الصينية أصبحت أرخص بنسبة تراوحت بين 70% و95% مقارنة بالنماذج الأمريكية، إلى جانب اعتماد الصين بصورة واسعة على فلسفة المصدر المفتوح، وهو ما جعل هذه النماذج من الأكثر تحميلًا على منصة Hugging Face، كما دفع شركات عالمية مثل Airbnb وعددًا متزايدًا من الشركات الناشئة الأمريكية إلى استخدامها لتقليل النفقات التشغيلية.

 

الصين انتقلت من المنافسة إلى إعادة تشكيل السوق

وقال سامر شقير: إنَّ التحوُّل الصيني لم يعد مجرد سباق تقني مع الولايات المتحدة، بل أصبح عملية إعادة هيكلة كاملة لسوق الذكاء الاصطناعي العالمي.

وأوضح شقير، أنَّ DeepSeek V4-Pro أصبح ينافس Gemini Pro 3.1 في اختبارات المعرفة العالمية، بينما تجاوز نموذج Qwen من علي بابا حاجز 700 مليون تحميل، مع تطوير أكثر من 180 ألف نموذج مشتق مبني عليه.

وأضاف رائد الاستثمار، أن نموذج Kimi K2.5 من Moonshot أثبت كفاءة عالية في البرمجة والفهم متعدد الوسائط، رغم أن تكلفة تدريبه لم تتجاوز 4.6 مليون دولار، وهو رقم وصفه شقير بأنه «ثوري» مقارنة بتكاليف التطوير الأمريكية.

وأكَّد شقير، أنَّ الاستراتيجية الصينية القائمة على المصدر المفتوح وسهولة الوصول ساهمت في الانتشار السريع لهذه النماذج داخل الأسواق الناشئة وحتى داخل وادي السيليكون نفسه.

 

لماذا يشعر وادي السيليكون بالقلق؟

وأشار سامر شقير، إلى أن القلق الأمريكي لا يرتبط فقط بمستوى الأداء التقني، بل بنموذج الأعمال نفسه.

وقال شقير: إن شركات التكنولوجيا الأمريكية اعتمدت خلال السنوات الماضية على ضخ استثمارات هائلة وتقديم خدمات مرتفعة التكلفة، بينما نجحت النماذج الصينية في تقديم نتائج متقاربة بجزء بسيط من الكلفة.

وأضاف شقير، أن تقارير صادرة عن مؤسسات بحثية مثل Chatham House حذَّرت من احتمال تشكُّل «فقاعة ذكاء اصطناعي أمريكية» إذا استمرت الشركات الناشئة في بناء منتجاتها اعتمادًا على بنية تحتية صينية منخفضة التكلفة.

وأوضح شقير، أن الأسواق المالية أظهرت مؤشرات مبكرة على هذا القلق، بعدما شهدت أسهم شركات مثل Nvidia وBroadcom تراجعات مؤقتة عقب إطلاق DeepSeek R1، نتيجة مخاوف المستثمرين من تغيُّر قواعد المنافسة.

 

السعودية تُسرِّع خطواتها لتصبح قوة عالمية ثالثة في الذكاء الاصطناعي

وأكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية تتحرَّك بسرعة كبيرة للاستفادة من هذا التحوُّل العالمي، مدعومة برؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا».

وأشار شقير، إلى أن إطلاق شركة «هيومين» HUMAIN التابعة لصندوق الاستثمارات العامة خلال مايو 2025 مثَّل نقطة تحوُّل استراتيجية في مسار المملكة نحو بناء منظومة ذكاء اصطناعي متكاملة.

وأضاف شقير، أن «هيومين» تستهدف تطوير بنية تحتية ضخمة تشمل مراكز بيانات متقدمة، ونماذج لغة عربية متطورة، وحلولًا قطاعية متخصصة في الطاقة والرعاية الصحية والخدمات المالية.

وقال شقير: إن الخطط المعلنة تضمنت بناء قدرات تصل إلى 6 جيجاوات من مراكز البيانات بحلول عام 2034، إلى جانب شراكات استراتيجية مع شركات عالمية مثل NVIDIA وAWS وQualcomm، بالإضافة إلى تعاونات مع شركات صينية مثل Huawei في مجالات التدريب والتطوير.

وأوضح شقير، أن إجمالي الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في المملكة تجاوز 40 مليار دولار، مدعومًا بمشروعات ضخمة مثل مركز «Hexagon» التابع لسدايا، في إطار هدف استراتيجي يتمثل في جعل السعودية ثالث أكبر سوق عالمية للذكاء الاصطناعي بعد الولايات المتحدة والصين.