أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنه في ظل التقلبات الحادة التي تضرب الأسواق العالمية خلال عام 2026، عادت قصة شركة Strategy ورئيسها التنفيذي مايكل سايلور لتسلط الضوء على أهمية إدارة المخاطر وتنويع المحافظ الاستثمارية، بعدما أعلنت الشركة خسائر صافية تجاوزت 12.5 مليار دولار نتيجة تراجع أسعار البيتكوين والخسائر غير المحققة على حيازاتها الضخمة من العملة الرقمية.
وقال رائد الاستثمار: إنَّ ما حدث يُمثِّل درسًا مهمًا للمستثمرين في السعودية ودول الخليج، خاصةً مع تزايد الإقبال على الأصول الرقمية والاستثمارات عالية المخاطر، مشيرًا إلى أن الاعتماد الكامل على أصل واحد مهما كانت التوقعات المتفائلة بشأنه قد يُعرِّض الثروات لضغوط عنيفة عند تغيُّر اتجاهات السوق.
وأوضح شقير، أنَّ استراتيجية مايكل سايلور اعتمدت لسنوات على مبدأ “الاحتفاظ إلى الأبد”، حيث قامت الشركة بشراء كميات هائلة من البيتكوين عبر التمويل بالدين وإصدارات الأسهم، على أساس أن العملة الرقمية ستواصل الصعود طويل الأجل، لكن الانخفاض الحاد في الأسعار خلال الربع الأول من 2026 كشف حجم المخاطر الناتجة عن التركيز المفرط وعدم وجود توازن داخل المحفظة الاستثمارية.
وأضاف شقير، أن المستثمر الخليجي اليوم يحتاج إلى عقلية استثمارية أكثر مرونة وواقعية، تقوم على توزيع الأصول بين قطاعات متعددة تشمل الذهب والعقار والأسهم والصناديق الاستثمارية والأصول البديلة، إلى جانب نسبة مدروسة من الأصول الرقمية، بدلًا من تحويل المحافظ إلى رهان كامل على سوق واحدة شديدة التقلب.
وأشار سامر شقير، إلى أن السعودية تملك فرصًا استثمارية استثنائية مدعومة بمشاريع رؤية 2030، خاصة في قطاعات السياحة والتقنية والطاقة المتجددة والبنية التحتية، مؤكدًا أن الاستثمار في المشاريع المرتبطة بالاقتصاد الحقيقي يمنح المستثمرين مستويات أعلى من الاستقرار والنمو المستدام مقارنة بالمضاربات قصيرة الأجل.
وبيَّن شقير، أنَّ إدارة المخاطر لا تعني الخروج السريع من الأسواق عند كل هبوط، بل تعتمد على إعادة موازنة المحافظ بشكل دوري، وتقليل التَّعرُّض للأصول التي ترتفع بصورة مفرطة، مع تعزيز الاستثمارات طويلة الأجل القادرة على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين في الخليج التركيز على بناء محافظ متوازنة تحمي الثروة وتستفيد في الوقت نفسه من الفرص المستقبلية، مضيفًا: “الاستثمار الناجح لا يقوم على الحماس وحده، بل على التوازن والانضباط والقدرة على توزيع المخاطر بذكاء يضمن الاستدامة للأجيال القادمة”.