في قاعة محكمة بمدينة أوكلاند في ولاية كاليفورنيا، جلس إيلون ماسك خلف مكتب خشبي وسط أجواء قانونية مشحونة، بينما أدلى رئيس شركة أوبن إيه آي، غريغ بروكمان، بشهادته في واحدة من أكثر القضايا التقنية إثارة للجدل في عام 2026.
القضية لم تكُن مجرَّد نزاع تجاري، بل نافذة على طموحات كونية تتجاوز الأرض، حيث برز حديث عن خطط لجمع نحو 80 مليار دولار لبناء مدينة مستدامة على كوكب المريخ.
وقال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ هذه القضية تكشف بوضوح طبيعة المرحلة الجديدة من الاقتصاد العالمي، حيث تتداخل الذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفضاء، ورأس المال الجريء في منظومة واحدة تُعيد تشكيل مستقبل الاستثمار.
وأضاف شقير، أن شهادة بروكمان التي تناولت تطلعات ماسك في عام 2017 لم تكُن مجرد تفاصيل تاريخية، بل إشارة مباشرة إلى حجم الرهانات المالية والتقنية التي تقود الاقتصاد القادم، خاصة في ظل تقييمات هائلة لشركات الذكاء الاصطناعي، وخطط إنفاق تتجاوز عشرات المليارات على البنية الحاسوبية والتقنيات المتقدمة خلال عام 2026.
صراع أوبن إيه آي وماسك.. بين الذكاء الاصطناعي وطموح المريخ
وأوضح سامر شقير، أنَّ ما كشفته الشهادة القضائية يعكس رؤية استثمارية غير تقليدية، حيث ربط إيلون ماسك بين السيطرة على شركة أوبن إيه آي وبين القدرة على تمويل مشروعه الطموح لبناء مدينة على المريخ.
وأشار شقير، إلى أن بروكمان أوضح أنَّ ماسك كان يرى ضرورة السيطرة الكاملة على الشركة لتأمين التمويل اللازم، وهو ما يسلط الضوء على طبيعة الصفقات الكبرى في قطاع التكنولوجيا الحديثة.
وأضاف شقير، أن الدعوى القضائية التي يطالب فيها ماسك بتعويضات تصل إلى 150 مليار دولار، بالتزامن مع خطط إنفاق ضخمة من أوبن إيه آي، تعكس حجم التحوُّل في اقتصاد الذكاء الاصطناعي الذي يتجه نحو تقييمات غير مسبوقة قد تتجاوز 850 مليار دولار.
الاقتصاد الكوني.. من الأرض إلى المريخ
وقال سامر شقير: إن ما يحدث اليوم يُمثِّل بداية ما يمكن تسميته بـ”اقتصاد الفضاء”، حيث لم تعد المشاريع الكبرى محصورة داخل حدود الأرض، بل امتدت إلى طموحات استكشاف الكواكب الأخرى.
وأوضح شقير، أن اقتصاد الفضاء العالمي مرشح للوصول إلى تريليونات الدولارات خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والأقمار الصناعية، والبنية التحتية الفضائية.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في المستقبل لم يعد يقتصر على الأسواق التقليدية، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الدول والشركات على تمويل مشاريع تبدو اليوم خيالية لكنها غدًا ستكون واقعية.
سامر شقير: الطموحات الكبرى تصنع الفرص الاستثمارية الحقيقية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ ما كشفته شهادة بروكمان يُمثِّل درسًا استثماريًّا مهمًا، وهو أن أعظم الفرص تولد من مشاريع تبدو غير ممكنة في بدايتها.
وقال شقير: إن ماسك لم يكُن يتحدث عن شركة تقنية فقط، بل عن دمج الذكاء الاصطناعي باستكشاف الفضاء، وهذا النوع من الرؤية هو ما يصنع الثورات الاقتصادية المقبلة.
وأضاف شقير، أن المملكة العربية السعودية، ضمن رؤية 2030، تتبنى نهجًا مشابهًا من خلال الاستثمار في التقنيات المستقبلية والقطاعات غير التقليدية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والفضاء والطاقة المتقدمة.
رؤية 2030 والذكاء الاصطناعي.. إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي
وأوضح سامر شقير، أن رؤية 2030 تُمثِّل نموذجًا واضحًا لتحوُّل اقتصادي يعتمد على الابتكار والتقنيات الحديثة بدل الاعتماد على القطاعات التقليدية فقط.
وأشار شقير، إلى أن إطلاق مشاريع مثل شركة هيومين، وتوسع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب استثمارات صندوق الاستثمارات العامة في التقنيات المتقدمة، يعكس توجهًا استراتيجيًّا نحو بناء اقتصاد معرفي تنافسي.
وقال شقير: إن المملكة اليوم لا تكتفي بمواكبة التحولات العالمية، بل تسعى لقيادتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والفضاء والبنية التحتية الرقمية.
الفرص الاستثمارية في الخليج.. من الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء
وحدَّد سامر شقير مجموعة من المجالات التي يرى أنها ستكون محور الاستثمار في المرحلة المقبلة داخل السعودية ودول الخليج، وتشمل:
الذكاء الاصطناعي المحلي
تطوير نماذج لغوية وتقنيات ذكاء اصطناعي موجهة للغة العربية والأسواق الإقليمية.
اقتصاد الفضاء
الاستثمار في الأقمار الصناعية والبنية التحتية الفضائية والتقنيات المرتبطة بالملاحة والاتصالات.
الشركات الناشئة التقنية
دعم المشاريع التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي والقطاعات الحيوية مثل الصحة والطاقة والخدمات.
البنية التحتية الرقمية
توسيع مراكز البيانات والحوسبة السحابية لدعم النمو المتسارع في الطلب على البيانات.
سامر شقير: الخليج ينتقل من مستهلك للتقنية إلى صانع لها
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا جوهريًّا في دور دول الخليج، حيث لن تظل مجرد مستهلك للتقنيات العالمية، بل ستصبح شريكًا في صناعتها وتطويرها.
وقال شقير: إن رؤية 2030 وضعت الأساس لاقتصاد جديد قائم على الابتكار، والاستثمار اليوم في هذه القطاعات يعني المشاركة في تشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي.
وأضاف شقير، أنَّ السنوات المقبلة، خاصة حتى عام 2026 وما بعده، ستشهد تسارعًا كبيرًا في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والفضاء، ما يتطلب تحركًا مبكرًا من المستثمرين.
من محكمة أوكلاند إلى مستقبل الاستثمار العالمي
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الخلاف بين إيلون ماسك وأوبن إيه آي ليس مجرد قضية قانونية، بل انعكاس لمرحلة جديدة من الاقتصاد العالمي تقوم على الطموحات الكبرى والرهانات الضخمة.
وأضاف شقير، أن هذه التحولات تفتح أمام المملكة العربية السعودية ودول الخليج فرصة تاريخية للتموضع في قلب الاقتصاد المستقبلي، من خلال رؤية 2030 التي تجمع بين الابتكار، والاستثمار، والتوسع في القطاعات غير التقليدية.
وأكَّد شقير، أنَّ المستقبل لن يُصنع بالأفكار الصغيرة، بل بالرهانات الجريئة التي تربط الأرض بالفضاء، والذكاء الاصطناعي بالاقتصاد الحقيقي.