قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تسجيل البنوك السعودية المدرجة أرباحًا فصلية قياسية بلغت نحو 24.9 مليار ريال خلال الربع الثاني من عام 2026، بنمو تجاوز 8% على أساس سنوي، يعكس استمرار قدرة القطاع المصرفي على تحقيق عوائد قوية في ظل بيئة اقتصادية تدعمها مشاريع رؤية السعودية 2030.
وأوضح شقير، أن هذا الأداء لم يكن مجرد نتائج مالية فصلية، بل يمثل مؤشرًا واضحًا على قوة الطلب على الائتمان، وتحسن هوامش صافي دخل التمويل، واستقرار جودة الأصول، وهو ما يجعل القطاع المصرفي أحد أبرز وجهات الاستثمار المؤسسي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف شقير، أن هذه النتائج تعكس تحولًا هيكليًّا في كيفية تخصيص رأس المال داخل الاقتصاد السعودي، حيث تتجه الاستثمارات بصورة متزايدة نحو الأنشطة الإنتاجية غير النفطية التي تقود النمو الاقتصادي.
نمو الأرباح يعزز ثقة المستثمرين المؤسسيين
وأشار سامر شقير، إلى أن أرباح البنوك السعودية في الربع الثاني من عام 2026 أكدت قدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام يتجاوز التقلبات قصيرة الأجل في أسعار الفائدة أو معدلات الإقراض.
وأوضح شقير، أن صافي الأرباح المجمعة للعشرة بنوك المدرجة في سوق “تداول” بلغ نحو 24.87 مليار ريال، بزيادة سنوية قدرها 8.2%، ما عزز مكانة القطاع المصرفي باعتباره أحد أهم محركات توليد القيمة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية.
وأضاف شقير، أن مصرف الراجحي تصدر قائمة البنوك بأرباح بلغت 7.01 مليار ريال بنمو 14%، تلاه البنك الأهلي السعودي بصافي أرباح بلغ 6.61 مليار ريال مرتفعًا بنسبة 7.6%، فيما سجلت بقية البنوك المدرجة نموًا إيجابيًّا دون استثناء، وهو ما اعتبره رسالة قوية للأسواق العالمية بشأن متانة النظام المالي السعودي وقدرته على تمويل التحول الاقتصادي الجاري.
ثلاثة عوامل تقود الأداء الاستثنائي
وأكد سامر شقير، أن القطاع المصرفي السعودي يواصل تميزه في وقت تشهد فيه بعض الاقتصادات المتقدمة تباطؤًا في النمو وتقلبات في أسعار الفائدة.
وأوضح شقير، أن هذا الأداء يستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في استمرار الإنفاق الحكومي على مشاريع البنية التحتية والسياحة والترفيه ضمن رؤية 2030، وتحسن كفاءة التشغيل داخل البنوك، إضافة إلى استقرار جودة الأصول مع انخفاض نسبي في المخصصات لدى معظم المؤسسات المصرفية.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي لم يعد يبحث فقط عن نمو الأرباح، بل أصبح يركز على جودة هذا النمو ومدى ارتباطه بالدورة الاقتصادية الحقيقية، مشيرًا إلى أن البنوك السعودية تقدم نموذجًا قويًّا من خلال تمويل المشاريع طويلة الأجل، وليس الاعتماد فقط على الإقراض الاستهلاكي قصير الأجل.
الاقتصاد غير النفطي يعزز الطلب على الائتمان
وأوضح سامر شقير، أن نمو أرباح البنوك جاء بالتزامن مع استمرار توسع الاقتصاد السعودي بقيادة القطاع غير النفطي، حيث ساهمت أنشطة التمويل والتأمين وخدمات الأعمال في تحقيق معدلات نمو قوية داخل الناتج المحلي، وهو ما انعكس في ارتفاع الطلب على الائتمان من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بمشاريع رؤية 2030.
وأضاف شقير، أنه رغم التباطؤ النسبي الذي شهدته بعض شرائح التمويل العقاري السكني، فإن البنوك استطاعت تعويض ذلك من خلال التوسع في التمويل المؤسسي وتمويل المشاريع الكبرى.
وأشار شقير، إلى أن إجمالي أصول البنوك المدرجة بلغ نحو 4.81 تريليون ريال بنهاية النصف الأول من العام، بنمو يقارب 7%، مع استمرار توسع محافظ التمويل والودائع، وهو ما وفر قاعدة رأسمالية قوية تسمح بتمويل مشاريع تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات، مع الحفاظ على نسب كفاية رأس المال عند متوسط يتجاوز 20%.
قراءة المستثمرين واتجاهات تخصيص رأس المال
ورأى سامر شقير، أن نتائج الربع الثاني قدمت دعمًا قويًا لتقييمات أسهم البنوك المدرجة في سوق “تداول”، بعدما استحوذ مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي معًا على أكثر من نصف الأرباح المجمعة، وهو ما يعزز مكانتهما داخل محافظ صناديق الاستثمار الإقليمية والعالمية التي تستهدف الأسواق الناشئة عالية الجودة.
وأضاف شقير، أن البنوك الأصغر، مثل بنك الجزيرة، سجلت معدلات نمو تجاوزت 15%، ما أوجد فرصًا انتقائية للمستثمرين الباحثين عن أسهم تتمتع بتقييمات أكثر جاذبية.
وأكد شقير، أن تخصيص رأس المال خلال المرحلة الحالية يجب أن يركز على البنوك التي تجمع بين قوة الميزانية العمومية والقدرة على تمويل القطاعات ذات الأولوية في رؤية 2030، مثل السياحة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي.
وأوضح شقير، أن المؤسسات المصرفية القادرة على تحويل نمو الأصول إلى نمو مستدام في العائد على حقوق الملكية ستكون الأكثر جذبًا لتدفقات رأس المال طويلة الأجل.
تنافسية متباينة وفرص انتقائية
وقال سامر شقير: إن المشهد التنافسي داخل القطاع المصرفي أظهر تباينًا واضحًا في مصادر النمو بين البنوك.
وأوضح شقير، أن مصرف الراجحي استفاد من النمو القوي في صافي دخل التمويل والرسوم ودخل صرف العملات، مدعومًا بقاعدة واسعة من عملاء التجزئة وكفاءة تشغيلية مرتفعة.
وأضاف شقير، أن البنك الأهلي السعودي ركز على زيادة الدخل التشغيلي، الذي تجاوز نموه 11% في بعض البنود، بالتزامن مع إدارة حذرة لتكاليف التمويل.
وأشار شقير، إلى أن بنك الرياض سجل نموًا أكثر اعتدالًا نتيجة ارتفاع المخصصات، بينما حققت بنوك مثل السعودي الأول والبنك السعودي الفرنسي والبنك العربي الوطني نموًا متوازنًا بدعم من تنويع مصادر الدخل.
وأكد شقير، أن هذا التباين يفتح المجال أمام المستثمرين النشطين للتمييز بين البنوك التي تمتلك هوامش ربح مستدامة وتلك الأكثر عرضة لضغوط تكلفة التمويل أو تراجع جودة الأصول إذا تباطأ الاقتصاد.
فرص النمو والمخاطر المحتملة
وأشار سامر شقير، إلى أن أبرز فرص القطاع تتمثل في استمرار الطلب على التمويل المرتبط بمشاريع رؤية 2030، إلى جانب التوسع في الخدمات غير التمويلية، مثل إدارة الثروات والتمويل التجاري والتحول الرقمي.
وأضاف شقير، أن أي خفض محتمل في أسعار الفائدة العالمية قد يعيد تنشيط الطلب على التمويل الاستهلاكي والعقاري، بما يدعم هوامش الربحية خلال المدى المتوسط.
وفي المقابل، أوضح أن أبرز المخاطر ترتبط بإمكانية تباطؤ نمو الائتمان إذا تراجعت وتيرة الإنفاق الحكومي أو تأثرت المشاريع الكبرى بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية، فضلًا عن استمرار ارتفاع تكاليف التمويل العالمية، والذي قد يضغط على الهوامش إذا لم تتمكن البنوك من إعادة تسعير أصولها بالسرعة الكافية.
وأكد شقير، أن ارتفاع نسب كفاية رأس المال وجودة الأصول القوية يظلان من أهم عوامل الحماية للقطاع في مواجهة هذه التحديات.
آفاق القطاع حتى نهاية 2026
واختتم سامر شقير، حديثه بالتأكيد على أن القطاع المصرفي السعودي مرشح لمواصلة تحقيق أرباح سنوية تقترب من 98 مليار ريال أو تتجاوزها إذا استمرت الاتجاهات الحالية دون تغيرات جوهرية.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في البنوك السعودية لم يعد رهانا على دورة أسعار فائدة قصيرة الأجل، بل أصبح رهانًا على قدرة الاقتصاد السعودي على تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى نمو إنتاجي مستدام.
وأكد شقير، أن البنوك التي تنجح في تمويل هذا التحول الاقتصادي ستظل محورًا رئيسيًّا في استراتيجيات تخصيص رأس المال طويلة الأجل لدى المستثمرين المؤسسيين، متوقعًا أن يواصل القطاع تعزيز مكانته كمحرك أساسي للعوائد وجذب تدفقات الاستثمار الإقليمية والدولية مع استمرار تنفيذ رؤية 2030 وتوسع دور صندوق الاستثمارات العامة في تمويل المشاريع الكبرى.