أفاد الخبير الاستراتيجي في الاستثمار سامر شقير أن شركة “سبيس إكس” (SpaceX) تقف الآن عند لحظة يلتقي فيها الواقع بالخيال العلمي، بينما تستعد لما قد يصبح أكبر اكتتاب عام أولي في التاريخ.
وأشار إلى أن النقاش في الأوساط المالية لم يعد يدور حول شركة لتصنيع الصواريخ، بل حول بناء اقتصاد متكامل تماماً خارج كوكب الأرض—مما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذه هي فرصة الاستثمار في القرن، أم بداية فقاعة تاريخية؟
من منصات الإطلاق إلى إمبراطورية بيانات
أوضح شقير أنه منذ تأسيسها في عام 2002، تجاوزت “سبيس إكس” النطاق التقليدي لشركات الطيران والفضاء.
وأشار إلى:
النجاح الاستثنائي لصواريخ “فالكون 9” (Falcon 9).
مشروع “ستارلينك” (Starlink)، الذي يهدف ليصبح أكبر مزود للبيانات في العالم.
برنامج “ستارشيب” (Starship)، المصمم لإعادة تعريف الخدمات اللوجستية بين الكواكب.
كما أن الأرقام ملفتة للنظر بالقدر ذاته: حيث تقترب الإيرادات من 16 مليار دولار في عام 2025، مع نمو سنوي يتجاوز 50%.
تكامل الذكاء الاصطناعي ومخاطر السيولة في صفقة xAI
سلط شقير الضوء على الاندماج الذي هز السوق بين xAI وSpaceX، واصفاً إياه بأنه رهان جريء لتحويل بيانات الأقمار الصناعية إلى وقود للذكاء الاصطناعي وبناء مراكز بيانات فضائية.
ومع ذلك، حذر من مخاطر واضحة:
تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي استثمارات مستمرة بمليارات الدولارات.
الضغط المحتمل على السيولة والربحية.
علامات تحذير مبكرة، بما في ذلك رحيل بعض المؤسسين.
جدل التقييم بقيمة 2 تريليون دولار
عند تحليل التقييم المقترح، أشار شقير إلى أن تقييماً بقيمة 2 تريليون دولار مقابل إيرادات تبلغ حوالي 16 مليار دولار يعني مضاعف إيرادات يتجاوز 100 ضعف.
وقارن ذلك بتقييمات الذروة لشركات مثل “أمازون” و”تسلا”، مؤكداً أن السوق لم يعد يسعر عملاً تجارياً—بل يسعر رؤية مستقبلية لم تتبلور بالكامل بعد.
وفي رأيه، فإن التقييم الأكثر منطقية سيقع بين 1.5 تريليون دولار و1.75 تريليون دولار.
رؤوس الأموال العربية تدخل سباق الفضاء
أشار شقير إلى أن هذا التحول يحمل تداعيات كبرى للمستثمرين العرب.
ولاحظ أن صناديق الثروة السيادية—وخاصة صندوق الاستثمارات العامة السعودي—تعمل على تقييم استثمارات كبيرة، بينما تواصل الإمارات توسيع حضورها في قطاع الفضاء.
وبالنسبة للمستثمرين الأفراد، قد يمثل هذا فرصة نادرة للانكشاف على اقتصاد الفضاء المستقبلي—بشرط اتباع استراتيجية منضبطة.
ونصح بتجنب الدخول في اليوم الأول للاكتتاب والانتظار حتى حدوث تصحيحات في السوق.
منظور نهائي: الربح مقابل مستقبل البشرية
اختتم شقير بأن الاستثمار في “سبيس إكس” يتجاوز المقاييس المالية—ليصبح قراراً فلسفياً حول الإيمان بمستقبل اقتصاد الفضاء.
وأكد أن الشركة تمتلك مزايا قوية:
تدفقات نقدية مستقرة من “ستارلينك”.
عقود حكومية مع وكالة “ناسا” والبنتاغون.
ومع ذلك، تظل المخاطر قائمة:
الاعتماد الكبير على إيلون ماسك.
المنافسة المتزايدة من الصين.
وشدد على أن المستثمرين يجب أن يتعاملوا مع هذه الفرصة بأفق طويل الأجل لا يقل عن 5 إلى 10 سنوات.
وقال شقير: “هذا ليس مجرد استثمار في شركة، بل هو استثمار في مستقبل البشرية نفسها”.