أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات العالمية في جاذبية المناصب التنفيذية العليا تعكس تغيراً هيكلياً في بيئة الأعمال، حيث أصبحت الضغوط التشغيلية، وتسارع الابتكار التقني، وخاصة الذكاء الاصطناعي، عوامل رئيسية تقلل من رغبة العديد من الكفاءات في تولي مناصب القيادة العليا، رغم استمرار الحوافز المالية المرتفعة.
وأوضح شقير أن الطرح المتداول في وسائل التواصل حول “صعوبة إيجاد رؤساء تنفيذيين” لا يعكس أزمة مطلقة، بل يعكس إعادة توزيع في سوق المواهب القيادية، حيث يرتفع الطلب على قادة يمتلكون مهارات رقمية وقدرة على إدارة التعقيد والتغيير السريع، بدلاً من النماذج التقليدية للإدارة.
وأشار إلى أنه لا توجد أرقام موثقة تدعم الادعاء بوجود “نقص عالمي حاد” في الرؤساء التنفيذيين كظاهرة موحدة، وإنما تشير البيانات إلى تفاوت بين القطاعات والشركات من حيث القدرة على جذب القيادات، تبعاً لمرونتها وحوكمتها وثقافتها المؤسسية.
وقال سامر شقير: “القيادة اليوم لم تعد مرتبطة بالهيبة أو الراتب فقط، بل بالقدرة على التعامل مع بيئات معقدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وسلاسل توريد متغيرة، ومخاطر جيوسياسية متصاعدة. هذا التحول يخلق نوعاً جديداً من الفرص الاستثمارية المرتبطة ببناء القيادات لا استهلاكها فقط.”
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً مختلفاً في هذا السياق، ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث يتم الاستثمار في تنمية رأس المال البشري، ورفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتطوير القيادات الشابة في القطاعين العام والخاص، بما يعزز مرونة الاقتصاد وقدرته على التكيف.
وأشار إلى أن ارتفاع مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل خلال السنوات الأخيرة يعكس تحولاً هيكلياً في سوق المواهب، دون أن يرتبط ذلك برقم واحد ثابت أو نهائي، بل بمسار نمو تدريجي مدعوم بسياسات اقتصادية وتنظيمية واضحة.
وأضاف شقير: “السعودية اليوم لا تعالج تحديات نقص المواهب فقط، بل تعيد تعريف نموذج القيادة نفسه، عبر الدمج بين التكنولوجيا الحديثة والحوكمة والمهارات البشرية المتقدمة، وهو ما يخلق بيئة جاذبة للاستثمار طويل الأجل.”
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل الأدوار القيادية داخل الشركات، حيث يقلل من الأعباء التشغيلية الروتينية ويزيد من أهمية القرارات الاستراتيجية، ما يرفع الطلب على قادة قادرين على العمل ضمن بيئات رقمية متقدمة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين الذين يفهمون هذا التحول الهيكلي في سوق القيادة سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص المستقبلية، خصوصاً في السعودية، حيث تتكامل إصلاحات رؤية 2030 مع تطور سوق العمل والتقنيات الحديثة لبناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة وتنافسية.