تواصل معنا
Last News

سامر شقير: إعادة توزيع سلاسل الإمداد العالمية تمنح السعودية دورًا محوريًّا في الاقتصاد الجديد

سامر شقير: إعادة توزيع سلاسل الإمداد العالمية تمنح السعودية دورًا محوريًّا في الاقتصاد الجديد

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بتوسيع القوائم الأمريكية للشركات الصينية المقيدة، في إطار سياسات الأمن القومي وإعادة ضبط العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، تمثل مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد الدولية، وليست مجرد إجراء تجاري تقليدي.

 

وأوضح شقير أن هذه السياسات تأتي ضمن توجه أمريكي أوسع يهدف إلى تقليل العجز التجاري وإعادة توزيع الاعتماد الصناعي بعيداً عن الصين، وهو ما يسرّع من عمليات “إعادة التمركز الصناعي” نحو دول وأسواق بديلة في آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط.

 

وأشار شقير، إلى أن هذه التحولات تخلق فرصًا استراتيجية مباشرة للمملكة العربية السعودية، التي أصبحت واحدة من أهم المراكز الصاعدة في خرائط التجارة العالمية بفضل موقعها الجغرافي الفريد، واستقرارها السياسي، وبرامجها الاقتصادية الطموحة ضمن رؤية 2030.

 

إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية

 

وقال سامر شقير: إن الاقتصاد العالمي يشهد تحولاً هيكلياً واضحاً في سلاسل التوريد، حيث بدأت الشركات متعددة الجنسيات في تقليل الاعتماد على مركز إنتاج واحد، والاتجاه نحو استراتيجية “تنويع المخاطر” عبر نقل أجزاء من عملياتها الإنتاجية إلى دول أكثر استقراراً.

 

وأوضح شقير أن دولاً مثل فيتنام والهند والمكسيك استفادت من هذه التحولات، إلا أن الشرق الأوسط — وعلى رأسه السعودية — بدأ يبرز كوجهة جديدة بفضل قدرته على الجمع بين الطاقة منخفضة التكلفة، والبنية التحتية المتقدمة، والموقع اللوجستي الاستراتيجي بين الشرق والغرب.

 

وأضاف أن حجم التبادل التجاري بين السعودية والصين الذي يتجاوز 107 مليارات دولار سنوياً يعكس عمق العلاقات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه يتيح للمملكة الاستفادة من علاقاتها المتوازنة مع الولايات المتحدة لتصبح مركزاً مرناً في خريطة الاقتصاد العالمي.

 

السعودية في قلب التحول الاقتصادي العالمي

 

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية لم تعد مجرد مصدر رئيسي للطاقة، بل أصبحت تتجه تدريجياً نحو بناء اقتصاد متنوع يشمل التصنيع المتقدم، والطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية، والتقنيات الحديثة.

 

وأشار شقير إلى أن رؤية 2030 لعبت دوراً محورياً في هذا التحول، من خلال إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وزيادة جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي سجلت نمواً ملحوظاً خلال عام 2025، مدفوعة بقطاعات الطاقة النظيفة والسياحة والتكنولوجيا.

 

وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة يواصل قيادة هذا التحول عبر استثمارات استراتيجية ضخمة في قطاعات المستقبل، بما يعزز مكانة السعودية كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي في المنطقة والعالم.

 

رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة: منصة للنمو العالمي

 

وقال سامر شقير إن الاستراتيجية الاستثمارية للمملكة خلال المرحلة 2026–2030 تعكس تحولاً نوعياً في طبيعة الاقتصاد السعودي، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على جذب الاستثمارات، بل على صناعة الفرص الاستثمارية نفسها.

 

وأضاف شقير أن صندوق الاستثمارات العامة يمثل ركيزة أساسية في هذا التحول، من خلال استثماراته في الطاقة المتجددة، والصناعات الخضراء، والتقنيات الحديثة، والبنية التحتية المتقدمة، ما يجعل المملكة مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار والنمو.

 

وأكد أن هذا النموذج الاستثماري ينسجم مع الاتجاهات العالمية نحو الاستدامة وتقليل المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بسلاسل التوريد التقليدية.

 

القطاعات الاستثمارية الواعدة في 2026

 

وأوضح رائد الاستثمار سامر شقير أن هناك مجموعة من القطاعات الاستراتيجية التي تمثل فرصاً واعدة في المرحلة المقبلة داخل المملكة، من أبرزها:

 

الطاقة المتجددة والصناعات الخضراء

 

استثمارات ضخمة في الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر وسلاسل الإمداد المستدامة، بما يتماشى مع التوجه العالمي نحو الحياد الكربوني.

 

البنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي

 

توسع كبير في مراكز البيانات والحوسبة السحابية وترميز الأصول، ما يعزز موقع السعودية كمركز رقمي إقليمي وعالمي.

 

التصنيع المتقدم والتعدين

 

الاستفادة من إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية لتطوير صناعات استراتيجية قائمة على المحتوى المحلي والمعادن الحيوية.

 

اللوجستيات والسياحة والترفيه

 

مشاريع كبرى مثل نيوم والبحر الأحمر والدرعية تعزز تحول المملكة إلى مركز عالمي للسياحة والخدمات اللوجستية.

 

رؤية استثمارية في ظل التحولات الجيوسياسية

 

وأشار سامر شقير إلى أن التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين لا تمثل تهديداً فقط، بل تفتح المجال أمام إعادة توزيع رؤوس الأموال العالمية نحو أسواق أكثر استقراراً ومرونة.

 

وقال شقير إن التحولات الحالية في الاقتصاد العالمي تفرض على المستثمرين التفكير بمنطق استراتيجي طويل الأجل، والسعودية تقدم نموذجاً مثالياً يجمع بين الاستقرار السياسي والفرص الاقتصادية المتسارعة.

 

وأضاف أن الشراكة مع المؤسسات السيادية مثل صندوق الاستثمارات العامة تقلل من المخاطر الاستثمارية وتعزز من جودة العوائد على المدى الطويل.

 

السعودية مركز الاقتصاد الجديد

 

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية أصبحت لاعباً محورياً في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي، وليس مجرد مستفيد من التحولات الجارية.

 

وأوضح شقير أن الجمع بين رؤية 2030، وقوة الصندوق السيادي، والإصلاحات الاقتصادية المتسارعة، يجعل من السعودية واحدة من أكثر الوجهات جاذبية للاستثمارات الاستراتيجية في العالم خلال 2026 وما بعده.

 

وأكد شقير أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً تدريجياً لرؤوس الأموال العالمية نحو الاقتصادات القادرة على تحقيق التوازن بين الاستقرار والنمو، وفي مقدمتها الاقتصاد السعودي.