أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الإعلان الرسمي من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) عن بدء ظاهرة إل نينيو القوية، مع تقديرات تشير إلى احتمال يصل إلى 63% لكونها من بين أقوى الظواهر منذ عام 1950، يمثل نقطة تحول مهمة ليس فقط على المستوى المناخي، بل أيضًا على مستوى إعادة تشكيل استراتيجيات الاستثمار العالمية خلال الفترة 2026–2027.
وأوضح رائد الاستثمار، أن هذه الظاهرة، التي ترتبط عادة بارتفاع درجات الحرارة العالمية واضطراب أنماط الأمطار وزيادة الظواهر الجوية المتطرفة، ستنعكس على الأسواق من خلال ضغط متزايد على سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التأمين، وتذبذب أسعار السلع الأساسية والطاقة، إلى جانب تأثيرات مباشرة على الأمن الغذائي في العديد من المناطق الحساسة.
وأشار شقير، إلى أن منطقة الخليج العربي، وبالأخص المملكة العربية السعودية، قد تواجه زيادة في احتمالات الجفاف تصل إلى نحو 71% خلال فترات تأثير إل نينيو، وفق دراسات أكاديمية إقليمية، إضافة إلى ارتفاع مستويات الحرارة والرطوبة نتيجة اضطراب الأنظمة المناخية الموسمية، مما يفرض تحديات إضافية على الطلب على الطاقة والمياه.
وفي المقابل، أكَّد شقير، أنَّ هذه التحديات المناخية تتحول في السياق السعودي إلى محفز استثماري استراتيجي، بفضل رؤية 2030 والمبادرات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي تستهدف بناء اقتصاد مرن منخفض الانبعاثات، يعتمد بشكل متزايد على الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
وأوضح شقير، أن المملكة تستهدف الوصول إلى 50% من مزيج الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مع تولي صندوق الاستثمارات العامة دورًا محوريًّا في تطوير مشاريع الطاقة النظيفة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر، وتحلية المياه بالطاقة الشمسية، والمدن الذكية المستدامة مثل نيوم والبحر الأحمر.
وأضاف شقير، أن المبادرة السعودية الخضراء، باستثمارات تتجاوز 705 مليارات ريال سعودي (حوالي 188 مليار دولار)، تمثل إطارًا عمليًّا لتحويل المخاطر المناخية إلى فرص اقتصادية، من خلال أكثر من 85 مشروعًا بيئيًّا واستثماريًّا واسع النطاق.
وأشار شقير، إلى أن البنية التحتية الرقمية في المملكة تشهد نموًا متسارعًا، حيث تضاعفت سعة مراكز البيانات نحو ست مرات منذ إطلاق رؤية 2030، مع استثمارات تتجاوز 4.2 مليارات دولار، وخطط للوصول إلى قدرة تشغيلية تقارب 1.8 جيجاوات بحلول عام 2030، وهو ما يعزز الطلب على الطاقة النظيفة والموثوقة في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وأكد شقير، أن هذا التداخل بين التحديات المناخية والاستثمارات الاستراتيجية يخلق نموذجًا اقتصاديًا جديدًا في الخليج، يقوم على تحويل المخاطر البيئية إلى فرص في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، والمياه، والبنية التحتية الذكية، والاقتصاد الرقمي، والأمن الغذائي.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين الذين يدركون هذا التحول مبكرًا سيتمكنون من بناء مواقع استراتيجية في أسواق المستقبل، مشيرًا إلى أن السعودية اليوم لا تتفاعل فقط مع التغيرات المناخية، بل تقود مسارًا عالميًّا نحو اقتصاد أكثر مرونة واستدامة، مدعومًا برؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة.