أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ وصول نسبة تملك المواطنين السعوديين للمساكن إلى 66.2% خلال عام 2025، متجاوزة بذلك الهدف المرحلي البالغ 65%، يُمثِّل علامة فارقة في مسيرة رؤية 2030، مشيرًا إلى أنَّ هذا التطور يتجاوز كونه إنجازًا اجتماعيًّا ليصبح محركًا رئيسيًّا لاقتصاد ما بعد النفط ورافعة استثمارية هائلة.
وأوضح سامر شقير، أنَّ هذا المسار، الذي بدأ من نقطة انطلاق عند 47% في عام 2016، يعكس نضجًا هيكليًّا في السوق العقارية، مدفوعًا ببيئة تنظيمية متطورة ومنصات رقمية مثل “سكني”، إلى جانب التوسع في الحلول التمويلية المدعومة.
وقال سامر شقير: “إن الوصول إلى نسبة 66.2% يؤكِّد أنَّ السوق السعودية انتقلت من مرحلة الاعتماد الكلي على التحفيز الحكومي إلى مرحلة التوازن الطبيعي بين العرض والطلب، مدعومًا بطلب حقيقي ومستدام”.
وشدَّد رائد الاستثمار، على أن الرؤية السعودية تعاملت مع قطاع الإسكان كـ”مضاعف اقتصادي” (Economic Multiplier)، حيث يساهم كل منزل جديد في تحفيز قطاعات حيوية تشمل مواد البناء، والتمويل، والخدمات، والبنية التحتية.
وأضاف شقير: “نحن اليوم أمام قطاع يتحوَّل من فرصة تكتيكية إلى أصل استراتيجي طويل الأجل، المرحلة المقبلة لا تقتصر على بناء الوحدات فحسب، بل على بناء منظومة متكاملة تشمل تقنيات العقار (PropTech)، وإدارة الأصول، والابتكار في التمويل العقاري”.
وفي معرض تحليله للفرص الاستثمارية التي يفرزها هذا التحوُّل، أشار سامر شقير إلى أن المستثمرين الأذكياء يتجهون الآن نحو مجالات أعمق من مجرد التطوير التقليدي، وتتمثل في:
التطوير العقاري الذكي: التركيز على المجمعات متعددة الاستخدامات والمدن الجديدة المرتبطة بالبنية التحتية.
التمويل المبتكر: الاستفادة من دخول شركات التقنية المالية (Fintech) في سوق الرهن العقاري وتوسع البنوك.
صناديق الاستثمار العقارية (REITs): تحويل العقار إلى أداة استثمار سائلة ومدرة للدخل.
تقنيات العقار (PropTech): الاستثمار في منصات التقييم الرقمي وإدارة الأصول.
الإسكان المستدام: التركيز على كفاءة الطاقة ومعايير الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG).
ورغم الإشارات الإيجابية، أشار سامر شقير إلى ضرورة مراقبة المتغيرات العالمية مثل أسعار الفائدة وتأثيرات زيادة المعروض على العوائد الإيجارية، مؤكدً افي الوقت ذاته أن السوق السعودية تتميز بـ”حصانة طبيعية” بفضل الدعم الحكومي والطلب الديموغرافي القوي، حيث إن أكثر من 60% من السكان تحت سن 35 عامًا.
واختتم سامر شقير بيانه بالتأكيد على أن السوق السعودية تقدُّم حاليًا واحدة من أفضل حالات العائد المعدل حسب المخاطر (Risk-Adjusted Return) في الأسواق الناشئة عالميًّا، مشددًا على أن مع اقتراب المملكة من هدف الـ70% بحلول 2030، لم يعد السؤال للمستثمر حول جدوى الاستثمار، بل حول “أين تتمركز استراتيجيًّا داخل هذا التحوُّل الهيكلي العميق؟”، مؤكدًا أنَّ الفرص المتاحة اليوم هي نتاج لسياسات تمكين طويلة الأمد وليس مجرد طفرة دورية.