أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي أعادت رسم خريطة الاقتصاد العالمي، وجعلت قطاع أشباه الموصلات في صدارة الصناعات الأكثر تأثيرًا ونموًا خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم في كوريا الجنوبية يمثل نموذجًا واضحًا للتحول الاقتصادي الذي تقوده التقنيات المتقدمة.
وأوضح سامر شقير، أن المشاهد اليومية داخل مصانع أشباه الموصلات الحديثة، حيث يعمل المهندسون والفنيون داخل غرف نظيفة فائقة التطور مستخدمين أحدث المعدات والتقنيات، لم تعد مجرد صور صناعية تقليدية، بل أصبحت رمزًا للاقتصاد الجديد الذي يتشكل حول العالم بفضل الثورة المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.
وأشار سامر شقير، إلى أن الطلب المتزايد على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المعروفة باسم HBM، والتي تعد عنصرًا أساسيًّا في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، أدى إلى تعزيز مكانة الشركات الكورية الكبرى وفي مقدمتها سامسونج إلكترونيكس وإس كيه هاينكس.
وقال سامر شقير: “ما نشهده اليوم في كوريا الجنوبية يعكس حجم التحول الذي أحدثه الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد العالمي، وظائف سامسونج وإس كيه هاينكس أصبحت من أكثر الوظائف جذبًا للكفاءات والمهارات، كما أن العاملين في هذه الشركات باتوا يتمتعون بمكانة اقتصادية واجتماعية متقدمة نتيجة النمو الكبير الذي يشهده القطاع”.
وأضاف سامر شقير، أن هذا الازدهار انعكس على مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، حيث أصبح الحصول على وظيفة في إحدى شركات أشباه الموصلات الكبرى هدفًا رئيسيًا للعديد من الخريجين والمهنيين، بل وأصبح العمل في هذه الشركات يمثل معيارًا للنجاح والاستقرار المهني في المجتمع الكوري.
وأكد سامر شقير، أن النمو المتسارع في قطاع أشباه الموصلات لا يرتبط فقط بزيادة الطلب على الأجهزة الإلكترونية التقليدية، وإنما يقوده بشكل أساسي التوسع الهائل في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومراكز البيانات العملاقة التي تحتاج إلى قدرات معالجة متقدمة وكميات ضخمة من رقائق الذاكرة عالية الأداء.
وأوضح شقير، أن شركات مثل سامسونج وإس كيه هاينكس استفادت بشكل مباشر من الطلب العالمي المتزايد على رقائق HBM المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، ما ساهم في تحقيق نتائج مالية قوية وتعزيز قيمتها السوقية وزيادة قدرتها على استقطاب أفضل المواهب والكفاءات، مضيفًا: “أشباه الموصلات أصبحت اليوم بمثابة النفط الجديد للاقتصاد الرقمي، الدول والشركات التي تمتلك القدرة على تطوير وتصنيع الرقائق المتقدمة ستكون في موقع متقدم للاستفادة من الثورة الصناعية الجديدة التي يقودها الذكاء الاصطناعي”.
وأشار سامر شقير، إلى أن عام 2026 يمثل مرحلة مفصلية في تطور القطاع، حيث تتجه الاستثمارات العالمية نحو بناء المزيد من مصانع الرقائق المتقدمة وتوسيع مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية الرقمية اللازمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأكد شقير، أن التجربة الكورية تقدم دروسًا مهمة للدول الساعية إلى تنويع اقتصاداتها وبناء صناعات تقنية متقدمة، موضحًا أن الاستثمار في التعليم الهندسي والبحث والتطوير وسلاسل الإمداد التقنية أصبح عاملًا حاسمًا في تحقيق التنافسية العالمية.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: “الذكاء الاصطناعي لا يخلق شركات رابحة فقط، بل يعيد تشكيل أسواق العمل والمجتمعات والاقتصادات بالكامل، وما يحدث في مصانع أشباه الموصلات الكورية اليوم هو صورة مبكرة للعالم الاقتصادي الذي سنراه خلال السنوات المقبلة، حيث ستكون المعرفة والتقنية والابتكار هي المحركات الأساسية للنمو والثروة”.