أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التطورات المتسارعة في قضايا الأمن البيولوجي عالميًّا تُعيد رسم خريطة الاستثمارات في قطاع التقنية الحيوية، مشيرًا إلى أن الحوادث المرتبطة بتهريب أو نقل مواد بيولوجية حساسة تكشف عن الحاجة المتزايدة لبناء منظومات محلية آمنة ومتطورة قادرة على إدارة هذا النوع من المخاطر، وتحويله في الوقت نفسه إلى فرص اقتصادية واستثمارية واعدة.
وجاءت تصريحات سامر شقير في ضوء قضية حديثة أثارت اهتمامًا دوليًّا، تتعلق باتهام عالم فيروسات هولندي بالتآمر لتهريب مواد بيولوجية من بينها عينات مرتبطة بفيروس إمبوكس إلى الولايات المتحدة، حيث أوضح محاميه أن هذه المواد كانت مخصصة لأغراض بحثية.
وسلطت هذه الواقعة، التي تناولتها وسائل إعلام دولية من بينها صحيفة نيويورك تايمز، الضوء على التحديات المتزايدة المرتبطة بأمن وسلامة نقل المواد البيولوجية عبر الحدود، في ظل توسع الأبحاث والتطبيقات في مجال التقنية الحيوية.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التطورات لا يمكن النظر إليها من زاوية أمنية فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واستثمارية واسعة، خصوصًا مع النمو الكبير الذي يشهده قطاع التقنية الحيوية عالميًّا، والذي يُتوقع أن يتجاوز حجمه 2 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2026، مدفوعًا بتوسع الابتكار في مجالات الأدوية الحيوية، والعلاجات الجينية، والهندسة الوراثية، والأمن الصحي.
وأوضح سامر شقير، أن هذه البيئة العالمية المعقدة تدفع نحو إعادة هيكلة سلاسل التوريد الخاصة بالمواد الحيوية واللقاحات والمنتجات الطبية المتقدمة، وهو ما يفتح المجال أمام الدول التي تمتلك رؤية واضحة واستراتيجيات وطنية متقدمة لتصبح مراكز إقليمية موثوقة في هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، شدد سامر شقير، على أن المملكة العربية السعودية تمضي بخطى متسارعة ضمن رؤية 2030 لبناء قطاع تقنية حيوية متكامل، يعتمد على الابتكار المحلي، وتعزيز الاكتفاء الذاتي الصحي، وتطوير البنية التحتية البحثية والصناعية في المجالات الحيوية.
وقال سامر شقير: “حوادث مثل تهريب المواد البيولوجية تؤكد الحاجة الملحة لبناء منظومة محلية متكاملة وآمنة للتقنية الحيوية في السعودية، هذا ليس مجرد استثمار اقتصادي، بل استثمار استراتيجي في الأمن الصحي الوطني والمستقبل المستدام”.
وأضاف سامر شقير، أن المملكة أطلقت استراتيجية وطنية طموحة للتقنية الحيوية ضمن إطار رؤية 2030، تهدف إلى جعل السعودية مركزًا إقليميًّا رائدًا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول عام 2030، وصولًا إلى مكانة عالمية بحلول عام 2040، من خلال تطوير قدرات التصنيع الحيوي، والجينوميات، والعلاجات المتقدمة.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه الاستراتيجية تتضمن أهدافًا اقتصادية وتنموية مهمة، من بينها المساهمة بمليارات الدولارات في الناتج المحلي غير النفطي، وخلق عشرات الآلاف من الوظائف النوعية عالية المهارة خلال السنوات المقبلة، بما يعكس حجم التحول الجاري في الاقتصاد السعودي نحو القطاعات المعرفية والتقنية المتقدمة.
ولفت شقير، إلى أن المملكة شهدت توسعًا ملحوظًا في الاستثمار في البحث والتطوير في قطاع التقنية الحيوية، من خلال إنشاء صناديق استثمارية متخصصة، ودعم الشركات الناشئة، وتطوير مرافق بحثية متقدمة في مؤسسات أكاديمية وعلمية رائدة، إضافة إلى تبني استراتيجية وطنية متكاملة للأمن البيولوجي تعزز من جاهزية الدولة لمواجهة التحديات العالمية.
وأوضح سامر شقير، أن حجم سوق التقنية الحيوية في المملكة يُقدر حاليًا بمليارات الدولارات، مع توقعات بنمو متسارع خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بالسياسات الحكومية الداعمة والشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة.
وفي حديثه عن الفرص الاستثمارية، أكَّد سامر شقير، أنَّ قطاع التقنية الحيوية والأمن الصحي يمثل أحد أبرز مجالات النمو الاستثماري في المملكة خلال عام 2026 وما بعده، مشيرًا إلى وجود فرص واسعة في مجالات التصنيع الحيوي المحلي، وإنتاج البدائل الحيوية، وتقنيات الجينوم، والعلاجات الخلوية والجينية، إضافة إلى إنشاء وتشغيل المختبرات المتقدمة عالية الأمان، قائلًا: “مع توقعات النمو الهائل لسوق التقنية الحيوية عالميًّا، فإن الفرص في المملكة تحت مظلة رؤية 2030 أصبحت أكثر جاذبية، خاصة في المجالات التي تجمع بين الابتكار العلمي والأمن الصحي والاكتفاء الذاتي”.
وأضاف شقير، أن الاستثمار في البنية التحتية للأمن البيولوجي والمختبرات المتقدمة لم يعد خيارًا ثانويًّا، بل أصبح ضرورة استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن الوطني والقدرة التنافسية للاقتصادات الحديثة.
وأشار شقير، إلى أن التوجُّه العالمي نحو تعزيز الرقابة على المواد البيولوجية وسلاسل التوريد البحثية سيزيد من أهمية الدول القادرة على توفير بيئة آمنة وموثوقة للبحث العلمي والتصنيع الحيوي، وهو ما يعزز موقع المملكة كمركز إقليمي واعد في هذا المجال.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن التحولات العالمية الحالية تمثل فرصة تاريخية لإعادة تعريف مفهوم الاستثمار في القطاعات الصحية والتقنية، قائلًا: “رؤية 2030 تحول التحديات العالمية إلى فرص استراتيجية حقيقية، المستثمرون الذين يدخلون اليوم إلى قطاع التقنية الحيوية والأمن الصحي في السعودية يشاركون في بناء أحد أهم اقتصادات المستقبل، حيث يلتقي العائد الاستثماري مع الأثر الاستراتيجي طويل الأمد”.