أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ قرار المملكة المتحدة بحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا يمثل نقطة تحول عالمية في مسار التنظيم الرقمي، ويكشف في الوقت نفسه عن فرص استثمارية جديدة وواعدة، خصوصًا في المملكة العربية السعودية التي تواصل ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للاقتصاد الرقمي ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وجاءت تصريحات سامر شقير عقب إعلان الحكومة البريطانية حظرًا شاملًا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية، بما في ذلك تيك توك وإنستغرام وسناب شات وإكس (تويتر سابقًا)، للأطفال دون سن 16 عامًا اعتبارًا من ربيع عام 2027، في خطوة تعكس تنامي المخاوف العالمية بشأن تأثير هذه المنصات على الصحة النفسية والتطور الاجتماعي للأطفال والمراهقين.
وأوضح سامر شقير، أن القرار البريطاني يفرض على الشركات المالكة للمنصات الرقمية تطبيق أنظمة صارمة للتحقق من أعمار المستخدمين، من خلال تقنيات متقدمة تشمل التحقق البيومتري ومسح الوجه أو استخدام الوثائق الرسمية، مع فرض غرامات قد تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية للشركات المخالفة، وفي المقابل، لا يشمل القرار خدمات المراسلة الخاصة مثل واتساب.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذا التوجُّه التنظيمي من المتوقع أن ينعكس بشكل مباشر على شركات التكنولوجيا الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على فئة المستخدمين الشباب، حيث قد تواجه تحديات تتعلق بتراجع معدلات النمو الإعلاني وارتفاع تكاليف الامتثال والرقابة التقنية، وهو ما قد يؤدي إلى تقلبات في أداء أسهم بعض الشركات العالمية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف سامر شقير، أن بريطانيا ليست الدولة الوحيدة التي تتجه نحو هذا النوع من التشريعات، موضحًا أن أستراليا كانت السباقة عالميًّا عندما أقرت حظرًا مشابهًا في ديسمبر 2025، فيما تبنت إندونيسيا إجراءات مماثلة في مارس 2026، كما بدأت ماليزيا تطبيق ضوابط مشابهة منذ مطلع عام 2026، كذلك تدرس الدنمارك تطبيق حظر لمن هم دون 15 عامًا مع بعض الاستثناءات الأبوية لمَن تجاوزوا 13 عامًا، بينما تتجه النمسا إلى فرض قيود حتى سن 14 عامًا، كما توجد مشاريع قوانين ونقاشات تشريعية مماثلة في كندا وفرنسا والبرازيل وعدد من الدول الأوروبية والولايات الأمريكية.
وأكد شقير، أن هذه التطورات تعكس تحولًا عالميًّا متسارعًا نحو حماية القاصرين من مخاطر الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني والآثار النفسية والاجتماعية المرتبطة بالاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي، مدفوعة بتأييد متزايد من الأسر والمجتمعات لمثل هذه الإجراءات التنظيمية.
وفي تعليقه على التداعيات الاقتصادية لهذه القرارات، قال سامر شقير: “مع تشديد اللوائح التنظيمية في الأسواق الغربية، تبرز المملكة العربية السعودية كوجهة استثمارية مثالية بفضل رؤية 2030 التي تبني اقتصادًا رقميًّا متوازنًا يجمع بين الابتكار والحماية والنمو المستدام”.
وأضاف شقير: “المنصات العالمية قد تواجه تحديات في قاعدة المستخدمين الشباب بالغرب، لكن الفرص الحقيقية تكمن في دعم الشركات الناشئة السعودية في مجالات الذكاء الاصطناعي للرقابة الذكية، والترفيه الرقمي المتوافق مع الهوية الثقافية، والتي يمكن تصدير حلولها إلى الأسواق العالمية المتعطشة لنماذج أكثر مسؤولية”.
وأشار سامر شقير، إلى أن البيئة الاستثمارية الجديدة ستشهد نموًا متزايدًا في عدد من القطاعات التقنية المرتبطة بالتنظيم الرقمي، وفي مقدمتها تقنيات التحقق من العمر، وحلول الرقابة الأبوية، وتقنيات التعليم الرقمي، ومنصات الصحة النفسية الرقمية، إضافة إلى تطبيقات الترفيه الآمن والمتوافق مع القيم الثقافية والاجتماعية، مشددًا على أهمية الاستفادة من الزخم الذي توفره رؤية المملكة 2030، قائلًا: “ننصح المستثمرين بتنويع محافظهم نحو قطاعات الفينتك، والإدتك، والسياحة الرقمية في السعودية، حيث توفر رؤية 2030 بيئة مستقرة وداعمة بعيدًا عن تقلبات الأسواق التقليدية للتكنولوجيا، الاستثمار في الاقتصاد الرقمي السعودي ليس مجرد خيار، بل استراتيجية ذكية للنمو طويل الأمد”.
وتابع سامر شقير: “الاتجاهات الاقتصادية الحالية تظهر أن الشركات ذات الحوكمة القوية والامتثال التنظيمي ستكون الأكثر صمودًا خلال السنوات المقبلة، بينما تقدم الأسواق الخليجية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، فرصًا استثمارية استثنائية في مشاريع التحول الرقمي المدعومة حكوميًّا”.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن قرار المملكة المتحدة يمثل إشارة واضحة إلى دخول العالم مرحلة جديدة من التنظيم الرقمي المسؤول، وهي مرحلة قد تحمل تحديات قصيرة الأجل لبعض شركات التكنولوجيا الكبرى، لكنها في الوقت ذاته تفتح آفاقًا واسعة أمام الابتكار المسؤول والأسواق الناشئة القادرة على تطوير حلول تقنية أكثر توازنًا واستدامة.
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين في المنطقة والعالم مطالبون بمتابعة التحولات التنظيمية المتسارعة في قطاع التكنولوجيا العالمي، مع التركيز على الفرص المتنامية التي يوفرها الاقتصاد الرقمي السعودي ضمن مستهدفات رؤية 2030، باعتباره أحد أكثر الأسواق الواعدة القادرة على تحقيق نمو مستدام خلال السنوات المقبلة.