أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن قطاع التعليم الخاص في المملكة العربية السعودية يمثل أحد أهم القطاعات الاستثمارية الاستراتيجية خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن طبيعة هذا القطاع تختلف عن العديد من الأنشطة الاستثمارية الأخرى التي تستهدف تحقيق عوائد سريعة، إذ يعتمد نجاحه على بناء قيمة مستدامة وتحقيق نمو تدريجي يرتكز على جودة المخرجات التعليمية وثقة المجتمع.
وأوضح شقير، أن العديد من المستثمرين الجدد قد ينظرون إلى تأخر الربحية في المشاريع التعليمية باعتباره تحدياً، إلا أن التجارب العالمية تثبت أن المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة تحتاج عادة إلى فترة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام للوصول إلى مستويات التشغيل المثلى وتحقيق التوازن المالي، وهو ما يجعلها من فئة الاستثمارات طويلة الأجل ذات الأثر الاقتصادي المستدام.
سوق التعليم الخاص يواصل النمو بوتيرة متسارعة
وأشار سامر شقير إلى أن سوق التعليم الخاص للمراحل من الروضة إلى الثانوية في المملكة يشهد نمواً قوياً مدفوعاً بالتحولات الديموغرافية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، موضحاً أن حجم السوق يقترب من 9.94 مليار دولار خلال عام 2026 مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 15.45 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يتجاوز 9%.
وأضاف شقير أن الطلب المتزايد على التعليم النوعي والمناهج الدولية، إلى جانب النمو السكاني وارتفاع أعداد الأسر الباحثة عن خيارات تعليمية متقدمة، يفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة في مختلف مناطق المملكة.
وأكد أن برامج التحول الاقتصادي ورؤية 2030 أسهمت في تعزيز مشاركة القطاع الخاص في التعليم، الأمر الذي انعكس على توسع عدد المدارس الخاصة وزيادة حجم الاستثمارات المحلية والدولية في هذا القطاع الحيوي.
لماذا تتأخر الأرباح في المشاريع التعليمية؟
وأوضح سامر شقير أن الاستثمار في التعليم يختلف عن العديد من الأنشطة التجارية الأخرى بسبب ارتفاع التكاليف الرأسمالية في مرحلة التأسيس، والتي تشمل شراء الأراضي أو تطويرها، وإنشاء المباني التعليمية، وتوفير التجهيزات التقنية الحديثة، واستقطاب الكفاءات الأكاديمية والإدارية المؤهلة.
وأضاف شقير أن مرحلة التشغيل الأولى تتطلب استثمارات مستمرة في التسويق والجودة والتطوير المؤسسي، بينما تنمو الإيرادات تدريجياً مع زيادة أعداد الطلاب وتحقيق معدلات إشغال أعلى.
وقال: “المدرسة الناجحة لا تُبنى في عام واحد، بل تحتاج إلى سنوات من العمل المستمر لبناء السمعة الأكاديمية والثقة المجتمعية. لذلك فإن المستثمر الاستراتيجي يدرك منذ البداية أن العائد الحقيقي يأتي مع اكتمال دورة النمو وتحقيق الاستقرار التشغيلي.”
رؤية 2030 تضع رأس المال البشري في صدارة الأولويات
وأكد سامر شقير أن أهمية الاستثمار في التعليم لا تقتصر على العوائد المالية فقط، بل تمتد إلى دوره المحوري في بناء رأس المال البشري الذي يمثل أحد أهم مستهدفات رؤية 2030.
وأشار شقير إلى أن المملكة تعمل على إعداد جيل قادر على قيادة قطاعات المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والطاقة المتجددة والصناعات الحديثة، وهو ما يجعل المؤسسات التعليمية شريكاً رئيسياً في عملية التحول الاقتصادي.
وأضاف: “الاستثمار في التعليم هو استثمار في الإنسان قبل أن يكون استثماراً في الأصول. وكلما ارتفعت جودة التعليم ارتفعت قدرة الاقتصاد على المنافسة والإبداع وجذب الاستثمارات النوعية.”
التقنية والابتكار يعيدان تشكيل مستقبل التعليم
وأوضح سامر شقير أن التحولات التقنية المتسارعة فتحت آفاقاً جديدة أمام المستثمرين في قطاع التعليم، خاصة مع انتشار الحلول الرقمية ومنصات التعليم الذكي والتطبيقات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
وأشار شقير إلى أن المؤسسات التعليمية التي تنجح في دمج التكنولوجيا الحديثة داخل العملية التعليمية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق التميز والاستدامة المالية خلال السنوات المقبلة.
كما أكد أن الشراكات مع المؤسسات التعليمية العالمية واعتماد المناهج الدولية المتطورة أصبحا من أبرز عوامل تعزيز القيمة الاستثمارية للمشاريع التعليمية داخل المملكة.
الفرص الاستثمارية الواعدة حتى عام 2030
وأشار سامر شقير إلى أن هناك مجموعة من المجالات التي تحمل فرصاً استثمارية استثنائية داخل قطاع التعليم، من أبرزها التعليم المبكر، والمدارس الدولية، وأكاديميات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إضافة إلى المؤسسات التعليمية المتخصصة في الابتكار والبرمجة والروبوتات.
وأضاف شقير أن نماذج التعليم الهجين التي تجمع بين الحضور الفعلي والتقنيات الرقمية تمثل أحد الاتجاهات الواعدة التي يمكن أن تسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة الطلاب وأولياء الأمور.
كما لفت إلى أن التوسع في المناطق ذات النمو السكاني المرتفع خارج المدن الرئيسية يوفر فرصاً كبيرة للمستثمرين الراغبين في الاستفادة من الطلب المتزايد على الخدمات التعليمية عالية الجودة.
استثمار طويل الأجل بعوائد مستدامة
وأكد سامر شقير أن المستثمرين الذين يتعاملون مع التعليم بمنطق الاستثمار طويل الأجل هم الأكثر قدرة على تحقيق النجاح، مشيراً إلى أهمية إعداد دراسات جدوى واقعية تأخذ في الاعتبار طبيعة القطاع ودورة نموه التشغيلية.
وأوضح شقير أن التركيز على الجودة والاعتماد الأكاديمي والابتكار الإداري يعد من أهم العوامل التي تضمن استدامة المشروع وتحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل.
وقال: “التعليم ليس مشروعاً لتحقيق أرباح سريعة، بل هو استثمار استراتيجي يبني قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة. المؤسسات التعليمية الناجحة تتحول مع الوقت إلى أصول قوية تتمتع بتدفقات نقدية مستقرة وفرص نمو مستمرة”.
السعودية تقود مستقبل الاستثمار في الاقتصاد المعرفي
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المملكة أصبحت واحدة من أكثر الأسواق جاذبية للاستثمار في قطاع التعليم على مستوى المنطقة، بفضل الدعم الحكومي والإصلاحات المستمرة ومستهدفات رؤية 2030.
وأضاف: “في عالم تتزايد فيه أهمية المعرفة والابتكار، سيبقى التعليم أحد أكثر القطاعات قدرة على خلق القيمة وتحقيق النمو المستدام. المستثمرون الذين يمتلكون رؤية طويلة الأجل سيدركون أن الاستثمار في التعليم هو استثمار مباشر في مستقبل الاقتصاد السعودي وأجياله القادمة”.