تواصل معنا
Last News

سامر شقير: الاستثمار في الرياضة يبدأ من فهم الإنسان قبل الأرقام 

سامر شقير: الاستثمار في الرياضة يبدأ من فهم الإنسان قبل الأرقام 

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن القصص الإنسانية في عالم الرياضة تحمل دروساً عميقة تتجاوز حدود الملاعب لتصل إلى أسس القيادة والإدارة والاستثمار، مشيراً إلى أن النجاح الاقتصادي في قطاع الرياضة يعتمد على فهم العنصر البشري وبناء منظومات قائمة على التعاطف والانتماء، وهو ما يتجسد بوضوح في التحول الكبير الذي يشهده قطاع الرياضة في المملكة العربية السعودية ضمن رؤية السعودية 2030.

 

وأوضح سامر شقير أن الصورة المؤثرة التي انتشرت عالمياً للمدرب الفرنسي ديدييه ديشان وهو يحمل باقة ورود بيضاء بعد وفاة والدته، وما تبعها من رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السماح للاعبين بارتداء أشرطة سوداء خلال مباراة المنتخب الفرنسي أمام النرويج ضمن تصفيات كأس العالم، تعكس التداخل العميق بين البعد الإنساني والبعد الاحترافي في الرياضة الحديثة، وتؤكد أن العواطف والقيادة في أوقات الأزمات أصبحت جزءاً لا يتجزأ من صناعة رياضية عالمية تقدر قيمتها بمئات المليارات.

 

وأشار سامر شقير إلى أن هذا المشهد لا يمثل حالة فردية، بل يعكس واقعاً متكرراً في صناعة الرياضة العالمية، حيث تتقاطع القرارات التنظيمية مع المشاعر الإنسانية، وهو ما يجعل من فهم السلوك البشري عاملاً أساسياً في نجاح الاستثمارات الرياضية طويلة الأمد.

 

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تترجم هذا المفهوم إلى استراتيجية اقتصادية متكاملة من خلال رؤية السعودية 2030، التي جعلت من قطاع الرياضة أحد أهم محركات التنويع الاقتصادي وتحسين جودة الحياة، عبر تطوير البنية التحتية، واستقطاب الاستثمارات العالمية، وبناء منظومة رياضية حديثة تركز على الاستدامة والقيمة المضافة.

 

وقال سامر شقير:”القادة الذين يظهرون تعاطفاً حقيقياً مع فرقهم في أصعب اللحظات يبنون ثقافة ولاء وانتماء تترجم إلى أداء أفضل وعوائد مستدامة. هذا المبدأ ينطبق مباشرة على الاستثمارات في القطاع الرياضي السعودي، الذي لا يقتصر على بناء الملاعب، بل يركز على خلق تجارب إنسانية تعزز الولاء الجماهيري وترفع القيمة الاقتصادية للأندية والفعاليات.”

 

وأضاف سامر شقير أن الاستثمار في القطاع الرياضي، خاصة في أسواق الخليج، يعتمد بشكل كبير على الهوية والانتماء والتجربة الجماهيرية، وهو ما يجعل من العنصر الإنساني أحد أهم محركات القيمة الاقتصادية المستدامة.

 

وأشار سامر شقير إلى أن المؤشرات الاقتصادية تعكس تحولاً غير مسبوق في القطاع الرياضي السعودي، حيث ارتفعت القيمة السوقية للدوري السعودي للمحترفين (روشن) من نحو 370 مليون يورو إلى 970 مليون يورو خلال فترة زمنية قصيرة، فيما تجاوزت إيرادات الدوري 1.5 مليار دولار أمريكي في عام 2025.

 

وأوضح أن القطاع الرياضي في المملكة يستهدف المساهمة بأكثر من 20 مليار دولار سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، إلى جانب توفير أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، مدعوماً باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار من صندوق الاستثمارات العامة في تطوير الأندية والبنية التحتية واستقطاب المواهب العالمية.

 

وأكد أن هذه التطورات تأتي ضمن منظومة متكاملة تشمل خصخصة الأندية، وتطوير مشاريع كبرى مثل نيوم، والقدية، والرياض بوليفارد، وتعزيز السياحة الرياضية كأحد مكونات الاقتصاد الجديد.

 

وفيما يتعلق بفرص الاستثمار خلال عام 2026، استعرض سامر شقير ثلاثة محاور رئيسية يرى أنها تمثل أبرز مجالات النمو في القطاع الرياضي السعودي والخليجي.

 

وأوضح أن المحور الأول يتمثل في التقنيات الرياضية الذكية، حيث يشهد عام 2026 تسارعاً كبيراً في دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في تطوير المواهب وتحسين تجربة الجماهير، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات الناشئة والمستثمرين التقنيين في المملكة.

 

أما المحور الثاني فيركز على السياحة الرياضية والترفيه المتكامل، حيث يتيح النمو في الفعاليات الرياضية والمشاريع الترفيهية الكبرى فرصاً واسعة في قطاعات الضيافة والخدمات والسفر المرتبط بالرياضة.

 

وأشار إلى أن المحور الثالث يتمثل في الرياضة الشاملة والمستدامة، بما في ذلك الرياضة النسائية والبرامج الشبابية والمبادرات المجتمعية، مؤكداً أن هذا الاتجاه يخلق أسواقاً جديدة ويعزز استدامة النمو، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تحسين جودة الحياة.

 

وقال سامر شقير:”الاستثمار في الرياضة ليس مضاربة قصيرة الأجل، بل بناء إرث اقتصادي واجتماعي. السعودية توفر بيئة مثالية للشراكات الاستراتيجية والخصخصة الذكية التي تضمن عوائد مستدامة.”

 

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن القيم الإنسانية في الرياضة تمثل أساساً حقيقياً لبناء اقتصادات قوية، مشيراً إلى أن القصص الإنسانية مثل تجربة المدرب ديشان تعكس أهمية التعاطف والقيادة في صياغة نجاحات طويلة الأمد، سواء في الملاعب أو في الأسواق المالية.

 

وقال في ختام تصريحاته:”الاستثمار في الإنسانية يصنع الاقتصاد. ومع استمرار تنفيذ رؤية السعودية 2030، يصبح قطاع الرياضة والترفيه واحداً من أهم الفرص الاستثمارية للمستثمرين المحليين والدوليين الباحثين عن التنويع والنمو المستدام في ظل اتجاهات اقتصادية 2026.”