تواصل معنا
Last News

سامر شقير: الاقتصاد الخفي لكرة القدم يتجاوز 30 مليار دولار في 2026

سامر شقير: الاقتصاد الخفي لكرة القدم يتجاوز 30 مليار دولار في 2026

في ملعب دولي مكتظ بأكثر من 70 إلى 80 ألف مشجع، تتقاطع الإضاءة الحديثة مع العروض البصرية فوق أرضية خضراء مصممة وفق أحدث معايير البث الرياضي، في مشهد يعكس التحول الهائل الذي تشهده صناعة كرة القدم عالميًّا، حيث لم تعد مجرد لعبة، بل قطاع اقتصادي متكامل يمتد إلى الإعلام، والسياحة، والرعايات، والتطوير العقاري.

رغم امتلاك الهند قاعدة سكانية شابة، والولايات المتحدة قوة تسويقية ومالية ضخمة، والصين سوقًا استهلاكية هائلة، فإن الهيمنة الكروية العالمية لا تزال متمركزة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًّا حول طبيعة النجاح في هذه الصناعة: هل يعتمد على الموارد أم على بناء المنظومات؟

يجيب رائد الاستثمار سامر شقير أن النجاح في كرة القدم الحديثة لم يعد مرتبطًا بالإنفاق فقط، بل بقدرة الدول على بناء منظومة رياضية متكاملة ومستدامة تجمع بين البنية التحتية والتطوير الفني والحوكمة والثقافة الرياضية.

تشير التقديرات الحديثة إلى أن حجم الاقتصاد العالمي لكرة القدم قد يتراوح بين 30 و32 مليار دولار في عام 2026، مع نمو مستمر حتى نهاية العقد، بينما يتوقع أن يتجاوز قطاع أندية كرة القدم عالميًّا 14 مليار دولار في 2026، مدفوعًا بعقود البث والرعايات والتحول الرقمي،

أما كأس العالم 2026، الذي سيقام بمشاركة 48 منتخبًا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فمن المتوقع أن يحقق تأثيرًا اقتصاديًّا إجماليًّا في نطاق عشرات المليارات من الدولارات، مع إيرادات تنظيمية مباشرة للفيفا تتجاوز 10 مليارات دولار تقريبًا وفق التقديرات المتداولة، مدفوعة بارتفاع حقوق البث والرعايات والضيافة.

لكن رغم هذا النمو الهائل، تبقى القيمة السوقية موزعة بشكل غير متوازن، حيث تستحوذ الدوريات الأوروبية الكبرى على الحصة الأكبر من العوائد والتأثير العالمي، بينما تظل أسواق ضخمة أخرى خارج دائرة القيادة الرياضية والتجارية.

في تحليل الفجوة بين الموارد والنتائج، تظهر الهند كنموذج يمتلك إمكانات بشرية ضخمة لكن تحده المنافسة مع رياضات أخرى مثل الكريكيت، وضعف البنية التحتية الكروية. 

أما الصين، فرغم الاستثمارات الكبيرة خلال العقد الماضي، لم تحقق نتائج تنافسية مستدامة على المستوى الدولي، نتيجة تحديات هيكلية تتعلق بتطوير المواهب والثقافة الرياضية. 

وفي الولايات المتحدة، ورغم القوة الاقتصادية الهائلة ونمو الدوري المحلي، لا تزال كرة القدم للرجال أقل حضورًا ثقافيًّا مقارنة بالرياضات المحلية الأخرى.

وقال سامر شقير: “القوة المالية وحدها لا تصنع الهيمنة في كرة القدم، النجاح الحقيقي يتطلب وقتًا طويلًا لبناء الأكاديميات، وتطوير اللاعبين، وترسيخ ثقافة رياضية عميقة، وهذا ما لا يمكن شراؤه سريعًا”.

في المقابل، تقدم المملكة العربية السعودية نموذجًا مختلفًا ضمن رؤية 2030، يقوم على الاستثمار طويل الأمد في الرياضة كقطاع اقتصادي استراتيجي، من خلال صندوق الاستثمارات العامة، تم تطوير منظومة رياضية تشمل أندية كبرى، واستقطاب مواهب عالمية، وتنظيم فعاليات دولية، إلى جانب مشاريع بنية تحتية ضخمة وملاعب حديثة.

وأضاف شقير: “الاستثمار الرياضي في السعودية ليس مجرد إنفاق، بل عملية بناء اقتصاد متكامل يربط بين الرياضة والسياحة والترفيه والتطوير العقاري، بما يخلق قيمة اقتصادية مستدامة”.

تشمل الفرص المستقبلية في القطاع الرياضي السعودي: تطوير الأكاديميات، التوسع في البث الرقمي، الاستثمار في التكنولوجيا الرياضية، وتنمية قطاع السياحة الرياضية، إلى جانب الشراكات الدولية التي تعزز موقع المملكة في السوق العالمية.

ورغم وجود تحديات مثل الاستدامة المالية والمنافسة الدولية، فإن الاتجاه العام يشير إلى توسع مستمر في الاقتصاد الرياضي العالمي، مع تحول المنطقة الخليجية إلى أحد مراكزه الصاعدة.

واختتم سامر شقير قائلًا: “المستقبل في كرة القدم لن يُحسم بالموارد فقط، بل بقدرة الدول على بناء منظومات متكاملة، والسعودية اليوم تتحرك في هذا الاتجاه بشكل استراتيجي طويل الأمد”.