أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ فتح تحقيق موسع من قبل ائتلاف من المدعين العامين في الولايات المتحدة ضد شركة OpenAI يمثل محطة مفصلية في مسار تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي عالميًّا، حيث يركز التحقيق على قضايا تتعلق بطرق جمع البيانات، واستخدام الإعلانات، وتأثير النماذج الذكية على المستخدمين، خصوصًا الفئات الأكثر حساسية مثل القاصرين وكبار السن، إلى جانب ملفات الخصوصية وحماية المعلومات الشخصية.
وأوضح رائد الاستثمار، أن هذه التطورات لا يمكن قراءتها كحادث منفصل، بل تعكس اتجاهًا عالميًّا متسارعًا نحو تشديد الأطر التنظيمية على شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وهو ما يرفع من مستويات عدم اليقين ويزيد من تكاليف الامتثال ويؤثر على قرارات الاستثمار في الأسواق الغربية.
وأضاف شقير، أن هذا المشهد التنظيمي المعقد يعيد توجيه اهتمام المستثمرين نحو أسواق بديلة تتمتع باستقرار تنظيمي ورؤية استراتيجية طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تبرز كخيار استثماري متقدم بفضل ما توفره رؤية 2030 من إطار اقتصادي واضح، وما يقدمه صندوق الاستثمارات العامة من دعم مباشر للقطاعات التقنية المستقبلية.
وأشار شقير، إلى أن المملكة تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، عبر إطلاق مبادرات نوعية مثل شركة HUMAIN التي تركز على تطوير النماذج اللغوية والحلول الذكية باللغة العربية، بما يعزز السيادة التقنية ويفتح أسواقًا إقليمية واسعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ووفق بيانات السوق الواردة، يُقدَّر حجم سوق الذكاء الاصطناعي في السعودية بنحو 9.26 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات ببلوغه 13.27 مليار دولار في عام 2026، واستمرار نموه بمعدل سنوي مركب يبلغ نحو 34% حتى عام 2033، ليصل إلى أكثر من 102.8 مليار دولار، مدعومًا باستثمارات استراتيجية في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة.
وأكد شقير، أن هذه المؤشرات تعكس تحول المملكة إلى مركز إقليمي وعالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع التركيز على إعادة توجيه الاستثمارات نحو قطاعات عالية القيمة ضمن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026-2030، بما يشمل دعم البنية الرقمية وخفض الإنفاق غير المنتج وزيادة كفاءة توزيع رأس المال.
وشدد شقير، على أن البيئة الاستثمارية في المملكة، المدعومة بطاقة مستقرة وموثوقة وبنية تحتية متقدمة، تمنح المستثمرين ميزة تنافسية في قطاع مراكز البيانات والتقنيات السحابية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على قدرات الحوسبة وتخزين البيانات.
وأشار شقير، إلى أن الاستثمار في النماذج اللغوية العربية والتطبيقات الإقليمية يمثل فرصة استراتيجية واعدة، إلى جانب التكامل مع المشاريع الكبرى مثل نيوم والدرعية والقدية، حيث يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًّا في تطوير الخدمات الذكية والسياحة الرقمية والأنظمة الحكومية المتقدمة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تبني نموذج استثماري هجين يجمع بين الاستقرار والنمو، مع التركيز على الشراكات الاستراتيجية طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن من ينجح في قراءة التحولات الحالية والاستثمار في البنى التحتية الرقمية سيحجز موقعًا متقدمًا في اقتصاد المستقبل.