أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التطورات الجيوسياسية العالمية المتسارعة، بما في ذلك الزيارة الرسمية للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى كوريا الشمالية، تعكس مرحلة جديدة من إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية في عالم متعدد الأقطاب، مشيرًا إلى أن هذه التحولات تفتح في الوقت ذاته آفاقًا استثمارية متزايدة أمام دول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وأوضح سامر شقير، أن الزيارة التي جرت في 8 يونيو 2026 في بيونغ يانغ، والتي وصفت بالنادرة بعد سنوات من الانقطاع، تعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين الصين وكوريا الشمالية، حيث تُعد بكين الشريك التجاري الأكبر لبيونغ يانغ، مع سيطرة شبه كاملة على تجارتها الخارجية، الأمر الذي يعكس أهمية الشراكات الاقتصادية المستقرة في دعم النمو حتى في البيئات السياسية المعقدة.
وأشار سامر شقير، إلى أن هذه التطورات تأتي في سياق عالمي يشهد إعادة توزيع مراكز القوة الاقتصادية، ما ينعكس بشكل مباشر على أسواق المال والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض على المستثمرين إعادة تقييم استراتيجياتهم بما يتماشى مع التحولات الجديدة في الاقتصاد الدولي.
ولفت سامر شقير، إلى أن هذا المشهد الجيوسياسي يسلط الضوء على أهمية التنويع في الشراكات الاقتصادية، ويعزز في الوقت ذاته من مكانة المملكة العربية السعودية كوجهة استثمارية مستقرة وقادرة على جذب رؤوس الأموال من مختلف الأقاليم، خصوصًا في ظل التقدم المتسارع في تنفيذ رؤية 2030.
وقال سامر شقير: “هذه الزيارة تذكِّرنا بأن الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية هي مفتاح الاستقرار والنمو، على المستثمرين النظر إلى الصين كشريك رئيسي في نقل التكنولوجيا وتطوير البنية التحتية، مع الحفاظ على توازن ذكي مع الشركاء التقليديين، والاستفادة من الفرص المتنامية في السعودية”.
وأضاف سامر شقير، أن الاقتصاد السعودي يشهد مرحلة تحول نوعي مدعومة بإصلاحات هيكلية شاملة، أسهمت في تعزيز نمو القطاع غير النفطي، ورفع جاذبية المملكة للاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب توسع المناطق الاقتصادية الخاصة والمشاريع العملاقة التي تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية في المنطقة.
وأوضح سامر شقير، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة سجلت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مع طموحات استراتيجية لرفعها إلى مستويات غير مسبوقة بحلول عام 2030، بما يعكس ثقة المستثمرين العالميين في استقرار الاقتصاد السعودي ومسار الإصلاحات الجارية.
وأشار سامر شقير، إلى أن أبرز القطاعات الواعدة في المملكة خلال عام 2026 تشمل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والتصنيع المتقدم، واللوجستيات، والسياحة، مؤكدًا أن هذه القطاعات تتماشى مع التحولات العالمية في سلاسل القيمة والتقنيات الحديثة، وتوفر فرصًا استثمارية طويلة الأجل، قائلًا: “في ظل اتجاهات اقتصاد 2026، أنصح بالتركيز على القطاعات المقاومة للتقلبات الجيوسياسية مثل الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، والسياحة، هذه المجالات توفر عوائد مستدامة وتنسجم مباشرة مع أهداف رؤية 2030”.
وأضاف شقير، أن الشراكات السعودية الآسيوية، خصوصًا مع الصين، تمثل رافعة مهمة لنقل التكنولوجيا وتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى، بما في ذلك المدن الذكية والمشاريع العملاقة مثل نيوم، مع الحفاظ على توازن استراتيجي في العلاقات الاقتصادية الدولية.
وشدد سامر شقير، على أن التنويع الجغرافي للمحافظ الاستثمارية أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التغيرات العالمية، وليس مجرد خيار استثماري، مؤكدًا أن المستثمرين الذين يفهمون ديناميكيات الجغرافيا السياسية سيكونون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستقرة على المدى الطويل.
وأوضح شقير، أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يواصل تسجيل معدلات نمو قوية تتراوح بين 4.3% و4.9%، مدعومًا بالإصلاحات التنظيمية، وتطور بيئة الأعمال، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، ما يعزز من مرونة الاقتصاد في مواجهة التقلبات العالمية.
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة تاريخية لإعادة توجيه الاستثمارات نحو أسواق مستقرة وذات رؤية استراتيجية واضحة، قائلًا: “الجغرافيا السياسية تتغير باستمرار، لكن الاقتصادات التي تمتلك رؤية واضحة مثل رؤية 2030 تبقى الأكثر قدرة على تحويل التحديات إلى فرص استثمارية حقيقية، المستثمرون الذين يقرأون المشهد اليوم بعمق هم مَن سيقودون المكاسب في السنوات المقبلة”.