أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن التحولات الجارية في أسواق الطاقة العالمية، وخاصة الدور المتزايد للصين بوصفها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، تعيد تشكيل ديناميكيات العرض والطلب وتؤثر بشكل مباشر على استقرار أسعار النفط، الأمر الذي ينعكس على استراتيجيات الاستثمار في دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وأوضح سامر شقير أن الصين أصبحت خلال السنوات الأخيرة لاعباً محورياً في موازنة أسواق النفط العالمية، من خلال مرونتها في إدارة واردات الخام واعتمادها على احتياطيات استراتيجية ضخمة، وهو ما يسهم في الحد من حدة التقلبات السعرية ويوفر قدراً أكبر من الاستقرار النسبي للأسواق.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه المرونة تمنح الدول المنتجة، ومنها المملكة العربية السعودية، فرصة مهمة لإعادة توجيه السياسات الاقتصادية نحو تنويع مصادر الدخل وتسريع تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وقال سامر شقير:”إن المرونة الصينية في إدارة واردات النفط تعمل كعامل استقرار نسبي للأسعار خلال عام 2026، وهو ما يمنح الاقتصادات الخليجية نافذة زمنية مهمة لتسريع التنويع بعيداً عن الاعتماد الكلي على النفط الخام.”
وأضاف سامر شقير أن التغيرات في السياسة الاقتصادية للصين، إلى جانب توسعها في أدوات النفوذ الاقتصادي والتنموي على المستوى الدولي، خصوصاً في القارة الأفريقية ودول الجنوب العالمي، تخلق فرصاً جديدة للتعاون الثلاثي بين المملكة والصين والدول النامية في مجالات الطاقة والبنية التحتية والصحة والخدمات اللوجستية.
وأوضح سامر شقير أن هذا التحول يفتح الباب أمام المستثمرين السعوديين للدخول في شراكات استراتيجية جديدة خارج الحدود التقليدية، بما يعزز من تنويع مصادر الدخل ويزيد من انتشار الاستثمارات السعودية إقليمياً ودولياً.
وقال:”الدور الصيني المتنامي في المساعدات التنموية يفتح آفاقاً واعدة للمستثمرين السعوديين للمشاركة في مشاريع مشتركة عبر القارة الأفريقية، مما يعزز الإيرادات غير النفطية ويوسع نطاق رؤية 2030 إقليمياً.”
وأكد أن رؤية السعودية 2030 تمثل الإطار الاستراتيجي الأساسي للاستفادة من هذه التحولات العالمية، من خلال التركيز على تطوير القطاعات المستقبلية مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والصناعات التحويلية المتقدمة والسياحة والتقنيات الحديثة.
وأشار سامر شقير إلى أن استقرار أسعار النفط النسبي مقارنة بالسنوات الماضية يمنح المستثمرين مساحة أكبر للتخطيط طويل الأجل، ويسهم في تعزيز جاذبية أسواق المال السعودية، بما في ذلك سوق تداول، الذي يشهد نمواً في الإدراجات الجديدة وتوسعاً في الأدوات الاستثمارية المرتبطة بالاستدامة.
وأضاف:”على المستثمرين السعوديين والخليجيين التركيز على القطاعات المستقبلية مثل الطاقة النظيفة والبتروكيماويات المتقدمة والخدمات اللوجستية، مع بناء شراكات استراتيجية مع آسيا للاستفادة من الطلب الصيني المتنامي.”
وأوضح سامر شقير أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين تبني استراتيجيات مرنة تعتمد على قراءة دقيقة لتحركات الاقتصاد العالمي، وخاصة في أسواق الطاقة، مع التركيز على الفرص التي تتيحها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة.
وأكد أن الاستثمار في البنية التحتية والطاقة والصناعات المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية يمثل أحد أهم المسارات الواعدة خلال عام 2026 وما بعده، خاصة في ظل توسع الشراكات الاقتصادية بين الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً:”التحولات الجارية في أسواق الطاقة العالمية تحمل تحديات واضحة، لكنها في الوقت نفسه تفتح نوافذ استثمارية كبيرة لمن يتحرك بذكاء واستباقية. 2026 قد يكون عاماً محورياً للاقتصاد السعودي إذا تم استغلال الاستقرار النسبي في أسعار النفط لصالح تسريع التنويع الاقتصادي وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد.”