أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التطورات التشريعية الأخيرة في فرنسا المتعلقة بإقرار مشروع قانون ينظم المساعدة الطبية على الوفاة، ضمن ضوابط وشروط قانونية محددة، تعكس التحولات التي يشهدها قطاع الرعاية الصحية الأوروبي في ظل التغيرات الديموغرافية وارتفاع الطلب على خدمات الرعاية طويلة الأجل.
وأوضح شقير، أن الأهمية الاقتصادية لهذا التطور لا تقتصر على الجانب التشريعي، بل تمتد إلى إعادة تقييم أولويات الإنفاق في قطاع الصحة، مع توقع زيادة الاهتمام بالاستثمار في خدمات الرعاية التلطيفية والرعاية المنزلية والتقنيات الطبية الداعمة، بالتوازي مع استمرار الحاجة إلى تطوير الخدمات العلاجية التقليدية.
وأشار شقير، إلى أن أوروبا تواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع متوسط الأعمار وزيادة نسبة كبار السن، وهو ما يفرض ضغوطًا على أنظمة الرعاية الصحية ويستدعي تطوير نماذج أكثر كفاءة واستدامة في تقديم الخدمات، مع الحفاظ على الأطر القانونية والأخلاقية التي تحكم كل دولة.
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون عن كثب أثر هذه التشريعات على هيكل قطاع الرعاية الصحية، خاصة في مجالات التكنولوجيا الصحية، والرعاية المنزلية، والخدمات التلطيفية، إلى جانب شركات الأدوية والمستلزمات الطبية التي قد تستفيد من تغير أنماط الطلب خلال السنوات المقبلة.
وأكد شقير، أن اختلاف الأطر التنظيمية بين دول الاتحاد الأوروبي سيظل عاملًا رئيسيًّا في قرارات الاستثمار، إذ إن تبني كل دولة لسياسات صحية مختلفة قد يخلق فرصًا في بعض الأسواق، مقابل تحديات تنظيمية في أسواق أخرى، وهو ما يتطلب من المستثمرين تقييم المخاطر التشريعية جنبًا إلى جنب مع المؤشرات المالية.
ولفت شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية ودول الخليج، التي تواصل الاستثمار في تطوير أنظمة الرعاية الصحية ضمن برامج التحول الوطني، يمكنها الاستفادة من التجارب الدولية في بناء نماذج متطورة للرعاية الصحية المستدامة، مع مراعاة الخصوصية التشريعية والاجتماعية لكل دولة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح الاستثمارات في قطاع الرعاية الصحية خلال المرحلة المقبلة سيعتمد على قدرة الشركات على التكيُّف مع المتغيرات الديموغرافية والتنظيمية، وتقديم حلول مبتكرة ترفع جودة الخدمات وتحقق كفاءة أعلى في استخدام الموارد، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للمستثمرين على المدى الطويل.