أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن إعلان الأمير هاري وميغان ماركل، دوق ودوقة ساسكس، قبول عرض الإقامة في أحد العقارات الملكية البريطانية خلال زيارتهما المرتقبة إلى المملكة المتحدة الشهر المقبل (يوليو 2026)، يمثل أكثر من مجرد حدث عائلي يحظى باهتمام عالمي، إذ يعكس مؤشرات إيجابية على استقرار البيئة المؤسسية والاقتصادية في المملكة المتحدة، ويفتح آفاقاً استثمارية جديدة أمام المستثمرين السعوديين والخليجيين، خاصة في قطاعي العقارات الفاخرة والضيافة، في ظل مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.
وأوضح سامر شقير أن هذه الزيارة، التي تعد الأولى منذ أربع سنوات برفقة طفليهما أرشي وليليبت، وتتزامن مع التحضيرات لدورة ألعاب إنفيكتوس 2027، تحمل دلالات اقتصادية مهمة تتجاوز بعدها الاجتماعي، مشيراً إلى أن مثل هذه الأحداث تعزز ثقة المستثمرين في استقرار الأسواق البريطانية وجاذبيتها كوجهة للاستثمار طويل الأجل.
وقال سامر شقير: “الأحداث الملكية البارزة مثل قبول هاري وميغان الإقامة في عقار ملكي ليست مجرد أخبار اجتماعية. إنها مؤشرات قوية على الاستقرار المؤسسي والثقة في البيئة الاقتصادية البريطانية. هذا النوع من الإشارات يشجع المستثمرين الخليجيين على النظر بجدية أكبر إلى الأصول البريطانية كجزء أساسي من استراتيجية التنويع بعيداً عن الاعتماد على النفط.”
وأشار سامر شقير إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تواصل فيه المملكة العربية السعودية تحقيق إنجازات استثنائية ضمن رؤية 2030، حيث تجاوز عدد الزوار الإجمالي 123 مليون زائر بحلول نهاية عام 2025، متخطياً الهدف الأصلي المحدد لعام 2030 والبالغ 100 مليون زائر، فيما بلغ الإنفاق السياحي نحو 300 مليار ريال سعودي، مع ارتفاع الإيرادات السياحية الدولية بنسبة 148% مقارنة بعام 2019.
وأضاف سامر شقير أن هذه النتائج تعكس نجاح الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة في مشاريع استراتيجية كبرى، تشمل مشاريع البحر الأحمر، وموسم الرياض، والوجهات الترفيهية الكبرى مثل مدينة الملاهي العملاقة، مؤكداً أن هذا النجاح المحلي ينبغي أن يترافق مع استراتيجية استثمارية متوازنة تتضمن استثمارات دولية مدروسة.
وقال سامر شقير: “النجاح السياحي الذي تحققه رؤية 2030 يثبت أن التنويع الاقتصادي أصبح واقعاً ملموساً. لكن الاستثمار الدولي الانتقائي، خاصة في أسواق مستقرة مثل بريطانيا، يظل ضرورياً لتحقيق التوازن وتقليل المخاطر في المحافظ الاستثمارية.”
وأوضح أن التقارير المتخصصة تشير إلى استمرار نمو تدفقات الاستثمارات الخليجية نحو السوق البريطانية، حيث من المتوقع أن تصل استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في العقارات التجارية البريطانية إلى 3.4 مليار جنيه إسترليني بنهاية عام 2026، بزيادة تتراوح بين 11% و20% خلال العام الجاري، مع تركيز متزايد على قطاعات اللوجستيات والمستودعات والإسكان الطلابي، نظراً لما تتمتع به من مرونة تشغيلية وقيمة استثمارية طويلة الأجل، فضلاً عن توافق بعض هذه الاستثمارات مع مبادئ الشريعة.
كما أشار إلى أن حجم التجارة الثنائية بين المملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية بلغ 13.8 مليار جنيه إسترليني خلال الفترات الأخيرة، مع استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في كلا الاتجاهين رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وقال سامر شقير: “يبحث المستثمرون السعوديون والخليجيون عن أصول توفر الاستقرار والعوائد المستدامة. العقارات البريطانية، خاصة في لندن والمناطق اللوجستية، تقدم هذه المزايا، خصوصاً مع استقرار أسعار الفائدة ونمو الطلب على البنية التحتية الرقمية واللوجستية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.”
وأكد سامر شقير أن عام 2026 يتطلب رؤية استثمارية أكثر توازناً تجمع بين دعم المشاريع الوطنية الكبرى في المملكة، بما في ذلك قطاعات السياحة والترفيه والمدن الجديدة واللوجستيات، وبين اقتناص الفرص الاستثمارية الدولية الانتقائية في الأسواق المستقرة مثل المملكة المتحدة، مع أهمية دراسة المتغيرات الاقتصادية العالمية وتأثير السياسات التجارية والتطورات الجيوسياسية على قرارات الاستثمار.
وأضاف: “الاستثمار الاستراتيجي الناجح في 2026 يعتمد على فهم الآليات العميقة للأسواق وتبسيطها. لا يكفي الاستثمار في مكان واحد؛ التوازن بين الفرص المحلية الواعدة في رؤية 2030 والفرص الدولية المستقرة هو مفتاح تحقيق عوائد مستدامة وتقليل المخاطر.”
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن الزخم الإيجابي في العلاقات البريطانية الخليجية، إلى جانب التقدم المستمر في تنفيذ مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، التي أكملت أو تجاوزت 85% من مبادراتها بحلول نهاية عام 2024، يعزز جاذبية الاستثمار في العقارات البريطانية، بما يشمل قطاعات اللوجستيات والضيافة الفاخرة والإسكان الطلابي، إلى جانب الفرص المرتبطة بالسياحة والتنويع الاقتصادي.
وأكد أن النجاح في المرحلة المقبلة يعتمد على تبني استراتيجيات استثمارية مدروسة تجمع بين الاستفادة من الفرص المحلية الطموحة التي تتيحها رؤية 2030 والانفتاح على الفرص الدولية المستقرة، بما يسهم في بناء محافظ استثمارية أكثر توازناً واستدامة على المدى الطويل.