أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن دخول الحظر القانوني على استخدام الهواتف الذكية في مدارس إنجلترا حيز التنفيذ رسمياً اليوم الاثنين 29 يونيو 2026، يمثل تحولاً عالمياً مهماً يتجاوز كونه قراراً تنظيمياً محلياً، ليشكل مؤشراً واضحاً على إعادة صياغة العلاقة بين التكنولوجيا والتعليم، ويفتح في الوقت ذاته آفاقاً استثمارية واعدة في قطاع التعليم الرقمي، خاصة في المملكة العربية السعودية في ظل مستهدفات رؤية 2030.
وأوضح سامر شقير أن المدارس في إنجلترا أصبحت ملزمة قانوناً بضمان بيئة تعليمية خالية تماماً من الهواتف الذكية طوال اليوم الدراسي، وفقاً لتوجيهات الحكومة البريطانية التي منحت هذه السياسة قوة قانونية، وهي خطوة منفصلة عن الحظر المعلن على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، وتهدف إلى استعادة التركيز داخل الفصول الدراسية وتعزيز الرفاهية النفسية للطلاب.
وأشار سامر شقير إلى أن النقاش العالمي يركز حالياً على الأبعاد الاجتماعية والتربوية لهذا القرار، إلا أن المستثمرين الاستراتيجيين ينظرون إليه أيضاً باعتباره نقطة تحول تخلق فرصاً استثمارية حقيقية ومستدامة في قطاع التعليم والتكنولوجيا، خصوصاً في الأسواق التي تشهد تحولاً رقمياً متسارعاً مثل المملكة العربية السعودية.
وأضاف سامر شقير أن العديد من الدراسات الدولية أثبتت أن حظر الهواتف الذكية داخل المدارس ينعكس بشكل مباشر على تحسين الأداء الأكاديمي، لافتاً إلى أن بعض الدراسات البريطانية سجلت تحسناً بلغ 6.4% في نتائج الامتحانات الوطنية، فيما أظهرت أبحاث أجريت في البرازيل تحسناً بنسبة 13.4% في اللغة البرتغالية و25.7% في الرياضيات داخل المدارس التي كانت تفتقر سابقاً إلى قيود صارمة على استخدام الهواتف الذكية.
وأكد سامر شقير أن هذا التوجه العالمي يفرض ضغوطاً متزايدة على نماذج الإيرادات التقليدية لشركات التكنولوجيا الكبرى التي تعتمد على التفاعل المستمر للشباب، في الوقت الذي يشهد فيه قطاع التعليم الرقمي نمواً متسارعاً مدفوعاً بتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التعلم الشخصي.
وقال سامر شقير: “هذا الحظر البريطاني ليس سياسة محلية معزولة، بل إشارة عالمية واضحة إلى ضرورة إعادة تصميم العلاقة بين التكنولوجيا والتعليم. في السعودية، حيث تتقاطع رؤية 2030 مع الحاجة الملحة لبناء جيل قادر على التركيز والإبداع، تبرز فرص استثمارية استثنائية في الحلول التي تحول التحدي إلى ميزة تنافسية.”
وأضاف: “الاستثمار الذكي اليوم يتجاوز دعم المنصات التقليدية. نحن نبحث عن شركات ناشئة تطور أدوات ذكاء اصطناعي تعليمية مخصصة للبيئات المدرسية، ومحتوى عربياً غنياً يحترم الهوية الثقافية، وتقنيات تدعم التعلم الهجين المتوازن مع تعزيز الصحة الرقمية. هذه المجالات ستحقق عوائد مستدامة طويلة الأمد وتتماشى تماماً مع مستهدفات التنويع الاقتصادي.”
وأوضح سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تمتلك اليوم جميع المقومات التي تجعلها إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في قطاع التعليم الرقمي، مشيراً إلى أن حجم السوق بلغ نحو 2.6 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى أكثر من 7.3 مليار دولار بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.77%.
وأشار إلى أن هذا النمو يحظى بدعم مباشر من رؤية السعودية 2030 عبر استثمارات ضخمة في التعليم، تتقدمها منصة “مدرستي” الوطنية التي تخدم أكثر من 7 ملايين طالب في مراحل التعليم العام، وتربط أكثر من 90% من المدارس بأدوات تعليمية تفاعلية ولوحات تحكم تحليلية مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الميزانيات الكبيرة المخصصة لبرامج التحول الرقمي وتنمية القدرات البشرية.
وأكد سامر شقير أن المرحلة المقبلة تتطلب من المستثمرين تبني رؤية بعيدة المدى، قائلاً: “على المستثمرين الاستراتيجيين في الخليج التركيز على الشراكات مع المنصات الوطنية مثل مدرستي، والاستثمار في الشركات التي تجمع بين التعلم الشخصي والحماية من التشتت. هذا النهج يضمن قيمة حقيقية للمجتمع ويبني ثروة مستدامة للمستثمرين.”
وقدم سامر شقير مجموعة من التوصيات العملية للمستثمرين في أسواق عام 2026، شملت التنويع الاستراتيجي عبر الدخول في صناديق متخصصة في التعليم الرقمي أو عقد شراكات مع الصناديق السيادية والمؤسسات التعليمية الكبرى، والتركيز على الشركات التي تطور حلول الذكاء الاصطناعي التعليمية والمحتوى العربي المتوافق مع المناهج الوطنية، إلى جانب تبني استثمارات طويلة الأجل ترتبط بأهداف رؤية 2030 في التنمية البشرية والاقتصاد الرقمي غير النفطي، مع متابعة الاتجاهات التنظيمية العالمية باعتبارها مؤشرات مبكرة على فرص استثمارية محلية مماثلة أو مكملة.
واختتم سامر شقير تصريحه قائلاً: “النجاح في أسواق المال اليوم يتطلب إدراكاً عميقاً للمتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية، وتبسيطها إلى استراتيجيات استثمارية واضحة تحقق قيمة حقيقية للمجتمع والمستثمرين على حد سواء.”
وأكد أن دخول الحظر القانوني على الهواتف الذكية في مدارس إنجلترا يمثل دعوة جديدة للمستثمرين في منطقة الخليج للنظر إلى التعليم الرقمي المتوازن ليس باعتباره قطاعاً ناشئاً فحسب، وإنما بوصفه ركيزة أساسية لبناء مستقبل اقتصادي واجتماعي أكثر استدامة وازدهاراً، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.