أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التطورات الاقتصادية الأخيرة في مصر، والمتمثلة في تسريع برنامج بيع الشركات والأصول الحكومية لاستيفاء متطلبات صندوق النقد الدولي والحصول على شريحة تمويلية جديدة بقيمة 1.6 مليار دولار، تعكس استمرار جهود الإصلاح الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تبرز أهمية تقييم الفرص الاستثمارية وفق أسس استراتيجية تراعي الاستقرار المالي وآفاق النمو طويلة الأجل.
وأوضح سامر شقير أن التطورات التي شهدها شهر يونيو 2026، والتي تضمنت استكمال الحكومة المصرية متطلبات المراجعة الأخيرة لصندوق النقد الدولي من خلال تسريع عمليات خصخصة وبيع حصص في شركات حكومية، لا سيما في قطاعات الطاقة والتصنيع والخدمات، تمثل خطوة تهدف إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يسمح بصرف الشريحة التمويلية الجديدة ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي.
وأشار سامر شقير إلى أن هذه الإصلاحات قد توفر فرصاً استثمارية انتقائية في بعض الأصول، إلا أنها تبقى مرتبطة ببرنامج إصلاح يتطلب استمرار تطبيق إجراءات الضبط المالي والإصلاحات الهيكلية، وهو ما يستوجب دراسة دقيقة من قبل المستثمرين قبل اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.
وقال سامر شقير:”تسريع بيع الأصول الحكومية في مصر خطوة ضرورية لتعزيز الشفافية وتوسيع دور القطاع الخاص، وهي تفتح نوافذ للمستثمرين الباحثين عن قيمة مضافة في أسواق ناشئة. ومع ذلك، يجب على أي مستثمر أن يأخذ في الاعتبار مستويات الدين العام والضغوط التضخمية والتقلبات المحتملة في سعر الصرف قبل اتخاذ قرارات كبيرة.”
وأضاف سامر شقير:”الفرص موجودة، لكن الاستثمار الذكي يتطلب التمييز بين الأسواق التي تعتمد على تمويل مشروط والأسواق التي تمتلك رؤية ذاتية واضحة واستقراراً مالياً قوياً.”
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً مختلفاً يقوم على تنفيذ رؤية السعودية 2030 باعتبارها برنامج تحول اقتصادي شامل يعتمد على تنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، مشيراً إلى أن المملكة تواصل جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع تسجيل نمو ملحوظ في التدفقات الاستثمارية خلال السنوات الأخيرة، مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية والتنظيمية المستمرة.
وأوضح أن المشاريع الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، والدرعية، توفر فرصاً استثمارية واسعة في قطاعات السياحة والترفيه والطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية التي شملت تسهيل تملك الأجانب للعقارات في مناطق محددة، وتوسيع فرص الملكية في أسواق المال، وهو ما يعزز مكانة المملكة كإحدى أكثر الوجهات الاستثمارية جذباً على المستوى الإقليمي والدولي.
وقال سامر شقير:”السعودية تقدم نموذجاً استثمارياً متكاملاً مدعوماً برؤية وطنية واضحة وصندوق استثمارات عامة قوي. هنا لا يعتمد الاقتصاد على تمويل خارجي مشروط، بل على خطة تحول اقتصادي شاملة تجعل العوائد أكثر استدامة وأقل تقلباً.”
وأضاف سامر شقير:”في 2026، مع تقدم رؤية 2030 نحو مراحلها المتقدمة، أتوقع نمواً قوياً في أسواق المال السعودية وفرصاً متميزة في القطاع الخاص. أنصح المستثمرين بالتركيز على القطاعات المدعومة استراتيجياً مثل السياحة والترفيه، والطاقة الخضراء، والتقنية، والصناعات المتقدمة، حيث تتوفر بيئة تنظيمية متطورة ودعم حكومي حقيقي.”
وأشار سامر شقير إلى أن التطورات الاقتصادية في المنطقة تقدم دروساً مهمة للمستثمرين الخليجيين، حيث إن برامج الإصلاح الاقتصادي، حتى عندما تحقق نتائج إيجابية، قد تكون مصحوبة بتحديات تتعلق بالتضخم ومستويات الدين وتقلبات الأسواق، في حين يوفر الاستثمار في المملكة العربية السعودية مزيجاً من الاستقرار المالي، والرؤية الاقتصادية طويلة المدى، والفرص المتجددة في قطاعات النمو المستقبلية.
وأكد سامر شقير أن المستثمرين، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات، بحاجة إلى تبني استراتيجيات استثمارية متوازنة تجمع بين البحث عن القيمة في الأسواق الناشئة والاستفادة من الفرص التي توفرها الاقتصادات ذات الأسس المالية القوية، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً:”الاستثمار الحقيقي ليس مطاردة للفرص العابرة، بل بناء محفظة تتماشى مع التحولات الكبرى. والسعودية اليوم هي إحدى أبرز هذه التحولات.”
وأضاف أن المرحلة الحالية تمثل فرصة للمستثمرين الذين يتبنون رؤية طويلة الأجل، مستفيدين من التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة، وما يتيحه من فرص استثمارية مستدامة في مختلف القطاعات الاستراتيجية، بما يعزز النمو ويحقق عوائد مستقرة خلال السنوات المقبلة.