قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه في ظل تصاعد الإنفاق العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي وما يرافقه من توسع في الاعتماد على أدوات الدين لتمويل البنية التحتية الرقمية، تتجه الأنظار إلى تحولات عميقة في هيكل الاقتصاد التقني العالمي خلال عام 2026.
وأضاف رائد الاستثمار، أنَّ هذا الواقع يفرض تساؤلات جوهرية حول استدامة نماذج التمويل الحالية، خاصة مع ضخ مئات المليارات من الدولارات في مراكز البيانات والمعالجات المتقدمة، وما إذا كان ذلك يُمثِّل مخاطرة مالية أم استثمارًا طويل الأمد في إنتاجية المستقبل.
وأوضح شقير، أن المملكة العربية السعودية تبرز كنموذج مختلف يعتمد على رؤية استراتيجية طويلة الأجل، مدعومة بإمكانات سيادية قوية، وتخطيط مؤسسي متكامل ضمن مستهدفات رؤية 2030، وإن إعلان عام 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» يعكس التزامًا واضحًا ببناء اقتصاد رقمي متين، قائم على الابتكار والاستدامة، بعيدًا عن الضغوط التمويلية قصيرة الأجل التي تواجهها بعض الأسواق العالمية.
وأشار شقير، إلى أن المملكة تشهد نموًا متسارعًا في قطاع مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، مدعومًا بتوافر مصادر طاقة تنافسية وموقع جغرافي استراتيجي، إلى جانب دور محوري لصندوق الاستثمارات العامة في قيادة الاستثمارات الكبرى دون الاعتماد المفرط على أدوات الدين، كما تعزز الشراكات مع كبرى شركات التقنية العالمية من نقل المعرفة وتوطين التقنيات، بما يدعم بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي داخل المملكة.
ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الفارق الجوهري بين النموذجين العالمي والسعودي يكمن في طبيعة التمويل والرؤية، فبينما تتجه بعض الشركات العالمية نحو زيادة المديونية لتمويل التوسع السريع، تعتمد المملكة على استثمارات سيادية مدروسة توازن بين النمو والاستدامة، مؤكدًا أن هذه المقاربة تمنح السعودية فرصة حقيقية لتحقيق سيادة رقمية وتعزيز موقعها كمركز إقليمي وعالمي للتقنيات المتقدمة.
ولفت شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية في المرحلة المقبلة تتركز في القطاعات الداعمة للذكاء الاصطناعي، مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية الرقمية، والحوسبة السحابية، إضافة إلى تطوير نماذج لغوية وتقنية تخدم اللغة العربية والأسواق المحلية، مشيرًا إلى أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، باعتباره العنصر الحاسم لضمان استدامة هذا التحوُّل.
وأكَّد رائد الاستثمار، أنَّ التحولات الجارية في تدفقات رؤوس الأموال العالمية تفتح المجال أمام أسواق مستقرة ومدعومة بسياسات واضحة، مثل السوق السعودية، لاستقطاب استثمارات نوعية وتحقيق عوائد مجزية على المدى المتوسط والطويل.
واختتم شقير بيانه قائلًا: “إن التحديات التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي عالميًّا لا تُمثِّل نهاية دورة النمو، بل بداية مرحلة إعادة توازن تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرقمي، والمملكة العربية السعودية، بما تمتلكه من رؤية واضحة وأدوات تنفيذ قوية، تقف في موقع متقدم لقيادة هذا التحوُّل وبناء اقتصاد معرفي مستدام يواكب تطلعات المستقبل”.