أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن عودة رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك إلى صدارة أصحاب الثروات العالمية بعد تجاوز صافي ثروته حاجز التريليون دولار مجدداً، تمثل دليلاً واضحاً على أن الابتكار طويل الأمد قادر على خلق قيمة اقتصادية هائلة رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية، مشيراً إلى أن هذه التطورات تحمل رسائل مهمة للمستثمرين في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، خصوصاً في ظل تسارع التحول نحو الاقتصاد الرقمي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضح سامر شقيرأن الارتفاع القوي في أسهم شركتي تيسلا وسبيس إكس أضاف أكثر من 60 مليار دولار إلى صافي ثروة إيلون ماسك خلال فترة قصيرة، ليعود إلى نادي التريليونيرات بعد أسابيع من التذبذب الذي أعقب الطرح العام الأولي التاريخي لأسهم سبيس إكس خلال شهر يونيو 2026، والذي جعله أول شخص في العالم تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار.
وأشارسامر شقير إلى أن هذه التطورات تعكس طبيعة أسواق التكنولوجيا الحديثة، التي تتسم بسرعة التغير، لكنها في الوقت نفسه تكافئ الشركات التي تمتلك رؤية استراتيجية واضحة، وقدرة مستمرة على الابتكار، ونماذج أعمال قابلة للنمو على المدى الطويل.
وقال سامر شقير: «التقلبات جزء طبيعي من أسواق المال، لكن الشركات التي تمتلك رؤية طويلة الأمد وابتكاراً حقيقياً هي التي تنجح في التعافي بقوة. على المستثمر الذكي أن يفهم الآليات العميقة التي تحرك القطاعات، لا أن ينجرف وراء الضجيج قصير الأمد.»
وأضاف سامر شقيرأن ما شهدته أسواق التكنولوجيا خلال الأسابيع الماضية من تقلبات جاء نتيجة عوامل متعددة، من بينها تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، وتغير توقعات المستثمرين بشأن العوائد المستقبلية، إلا أن الشركات التي تعتمد على الابتكار الحقيقي استطاعت استعادة ثقة الأسواق بسرعة، وهو ما يؤكد أهمية التركيز على الأساسيات الاقتصادية بدلاً من ردود الفعل قصيرة الأجل.
وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية تعيش اليوم مرحلة مشابهة من التحول الاقتصادي، حيث يشكل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي أحد أهم محاور النمو المستقبلي في إطار رؤية المملكة 2030، من خلال الاستثمار في التقنيات المتقدمة، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال.
وأشار إلى أن التقديرات المتخصصة تتوقع مساهمة الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول عام 2030، بالتزامن مع استمرار النمو في قطاعات الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والأمن السيبراني، مع توقعات بتجاوز الإنفاق على خدمات الحوسبة السحابية خمسة مليارات دولار بحلول عام 2027.
وأوضح أن هذه المؤشرات تؤكد وجود فرص استثمارية واعدة للمستثمرين المحليين والدوليين، في ظل الجهود التي تقودها الجهات الوطنية لتعزيز الاقتصاد الرقمي، ودعم منظومة البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى جانب المبادرات الاستثمارية التي تستهدف تحويل المملكة إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا المتقدمة.
وقال سامر شقير: «السعودية تمتلك اليوم بنية تحتية ودعماً مؤسسياً يجعلها بيئة مثالية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. الاستثمار الاستراتيجي هنا لا يعني فقط شراء أسهم، بل فهم كيف تتكامل هذه التقنيات مع أهداف رؤية 2030 لتحقيق عوائد مستدامة.»
وأضاف أن الاستثمار في التكنولوجيا لم يعد يقتصر على شركات البرمجيات أو الذكاء الاصطناعي فقط، بل يشمل منظومة متكاملة تضم مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، والتقنيات الصناعية، إضافة إلى الخدمات الرقمية التي أصبحت تشكل جزءاً رئيسياً من الاقتصاد الحديث.
وأشار سامر شقيرإلى أن التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة والتنقل الكهربائي يفتح بدوره آفاقاً استثمارية إضافية، خاصة مع استمرار نمو سوق السيارات الكهربائية، وتوسع الاستثمارات في سلاسل التوريد، وتقنيات البطاريات، والطاقة النظيفة، وهي قطاعات تتوافق بصورة مباشرة مع مستهدفات الاستدامة في رؤية المملكة 2030.
وقال: «التنويع الذكي يتطلب تخصيص نسبة مدروسة من المحفظة الاستثمارية للقطاعات ذات النمو المرتفع، مع التركيز على الشركات التي تمتلك ميزة تنافسية حقيقية ونماذج أعمال قادرة على الصمود أمام التقلبات.»
وأكد سامر شقير أن بناء المحافظ الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة يجب أن يعتمد على رؤية طويلة الأجل، مع تحقيق التوازن بين القطاعات المستقرة والقطاعات ذات النمو المرتفع، والاستفادة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.
وأوضح أن المستثمرين يمكنهم تعزيز فرص نجاحهم من خلال اتباع عدد من المبادئ الاستثمارية الأساسية، وفي مقدمتها التنويع الاستراتيجي وعدم التركيز على قطاع واحد أو سوق واحدة، واعتماد النظرة طويلة الأمد عند الاستثمار في القطاعات الابتكارية، وفهم المؤشرات الاقتصادية الأساسية مثل نمو الناتج المحلي غير النفطي، ومستويات الإنفاق على التقنيات الحديثة، إضافة إلى أهمية بناء الشراكات مع الشركات والمؤسسات العالمية للاستفادة من الخبرات وتقليل المخاطر.
وأضاف: «الابتكار يحتاج إلى الوقت حتى يترجم إلى نتائج مالية مستدامة، ولذلك فإن المستثمر الذي يمتلك رؤية استراتيجية سيكون أكثر قدرة على الاستفادة من موجات النمو المستقبلية مقارنة بمن يركز على التحركات اليومية للأسواق.»
واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن عودة إيلون ماسك إلى نادي التريليونيرات تعكس قدرة الابتكار على إعادة رسم خريطة الثروة العالمية، لكنها في الوقت ذاته تقدم درساً مهماً للمستثمرين يتمثل في أن القيمة الحقيقية تُبنى من خلال الاستثمار في التقنيات القادرة على إحداث تحول اقتصادي طويل الأجل.
وقال في ختام البيان: «المستقبل سيكون من نصيب الاقتصادات التي تستثمر في المعرفة والابتكار والتكنولوجيا. والمملكة العربية السعودية تمتلك اليوم المقومات التي تؤهلها لتكون من أبرز المراكز الإقليمية في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 ويخلق فرصاً استثمارية مستدامة للمستثمرين المحليين والدوليين.»
وأكد سامر شقير أن هذا البيان يقدم قراءة تحليلية للتطورات الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على الفرص الاستثمارية في المملكة، ويهدف إلى تعزيز الوعي الاستثماري، ولا يمثل توصية مباشرة بالاستثمار أو الشراء أو البيع، مع أهمية الرجوع إلى مستشار مالي مرخص قبل اتخاذ أي قرار استثماري.