تواصل معنا
Last News

سامر شقير: انهيار زخم الكريبتو يعزز أهمية الاستثمار طويل الأجل في السعودية

سامر شقير: انهيار زخم الكريبتو يعزز أهمية الاستثمار طويل الأجل في السعودية

أكد رائد الاستثمار سامر شقير، أن التراجع الحاد في أداء البيتكوين خلال الأسبوع الأخير، والذي يعد الأسوأ منذ انهيار منصة FTX في نهاية عام 2022، يمثل إشارة واضحة على تحول أعمق في هيكل تدفقات رأس المال العالمي، وليس مجرد حركة تصحيحية عابرة في سوق العملات الرقمية.

 

وأوضح شقير، أن انخفاض البيتكوين بنسبة تصل إلى 16% خلال سبعة أيام، وتراجعه إلى ما دون مستوى 60 ألف دولار، جاء في سياق غياب أي أزمة داخلية في قطاع الكريبتو، وإنما نتيجة عوامل ماكرو اقتصادية أوسع، أبرزها قوة سوق العمل الأمريكي، وتزايد توقعات استمرار أو رفع أسعار الفائدة، إلى جانب تحول السيولة نحو أسهم الذكاء الاصطناعي ذات النمو المرتفع.

 

التحول في تدفقات رأس المال العالمي

 

وأشار سامر شقير إلى أن الأسواق العالمية تشهد حالياً إعادة توزيع جذرية لرؤوس الأموال، حيث تنتقل السيولة تدريجياً من الأصول عالية المخاطر والمضاربية، مثل بعض العملات الرقمية، إلى قطاعات أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الحقيقي، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والطاقة.

 

وأوضح شقير أن هذا التحول لا يعني نهاية الأصول الرقمية، بل يعكس مرحلة “إعادة تسعير” تميز بين المشاريع ذات القيمة الحقيقية وتلك المعتمدة على المضاربة فقط، وهو ما يعيد تشكيل خريطة الاستثمار العالمية خلال المرحلة المقبلة.

 

الذكاء الاصطناعي يقود الدورة الاستثمارية الجديدة

 

وأضاف سامر شقير أن الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي أصبحت المحرك الأساسي لتدفقات رأس المال العالمي، حيث تستحوذ شركات التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية على جزء متزايد من السيولة العالمية، في ظل توقعات بنمو طويل الأمد في هذا القطاع.

 

وأشار شقير إلى أن هذا الاتجاه يعزز أهمية الدول القادرة على توفير بنية تحتية رقمية متقدمة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي ضاعفت قدرات مراكز البيانات لديها بمعدل ستة أضعاف منذ إطلاق رؤية 2030.

 

السعودية كمركز استثماري في الاقتصاد الرقمي

 

وأكد سامر شقير أن المملكة العربية السعودية باتت لاعباً محورياً في الاقتصاد الرقمي العالمي، وليس فقط سوقاً ناشئة، بل منصة استثمارية متكاملة تجمع بين الطاقة، والتقنية، والبنية التحتية، والمشاريع العملاقة.

 

وأوضح شقير أن رؤية 2030 أسهمت في إعادة تشكيل الاقتصاد السعودي ليصبح أكثر تنوعاً وقدرة على جذب الاستثمارات النوعية، مدعوماً بصندوق الاستثمارات العامة الذي يقود استثمارات استراتيجية في قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والسياحة واللوجستيات.

 

وأضاف شقير، أن مشاريع كبرى مثل نيوم، والبحر الأحمر، والدرعية، إلى جانب تطوير سوق الأسهم السعودية وجذب الإدراجات الدولية، تعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للاستثمار طويل الأجل.

 

صندوق الاستثمارات العامة ورؤية 2030

 

وقال سامر شقير: إن صندوق الاستثمارات العامة يمثل أحد أهم محركات التحول الاقتصادي في المملكة، من خلال استثماراته الضخمة في القطاعات المستقبلية، والتي تتماشى مع أهداف التنويع الاقتصادي وتعزيز الاستدامة المالية.

 

وأشار شقير إلى أن الاستراتيجية الاستثمارية للمملكة تركز على بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، ما يجعلها أقل عرضة لتقلبات الأسواق العالمية التقليدية، وأكثر قدرة على استيعاب التحولات في الاقتصاد العالمي.

 

البيتكوين بين التصحيح وإعادة التقييم

 

وأوضح سامر شقير أن التراجع الحالي في سوق البيتكوين لا يمكن اعتباره انهياراً هيكلياً، بل هو عملية إعادة تقييم طبيعية تعكس انتقال المستثمرين نحو الأصول ذات الأساسيات الأقوى.

 

وأضاف شقير أن العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، ما تزال جزءاً من النظام المالي الجديد، إلا أن دورها يتطور من أداة مضاربة إلى أصل استراتيجي ضمن محافظ استثمارية أكثر تنوعاً وانضباطاً.

 

استراتيجيات التنويع في بيئة متقلبة

 

وأكد رائد الاستثمار سامر شقير أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين اعتماد استراتيجيات تنويع مدروسة، تجمع بين الأصول عالية الجودة في الأسواق المستقرة مثل السعودية، وبين أصول تحوطية مثل الذهب، مع تقليل التعرض المفرط للأصول عالية التقلب.

 

وأوضح شقير أن النجاح الاستثماري في هذه المرحلة يعتمد على القدرة على التمييز بين الضجيج قصير الأجل والتحولات الهيكلية طويلة الأجل في الاقتصاد العالمي.

 

من تقلبات الكريبتو إلى فرص الاقتصاد الحقيقي

 

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن ما يشهده سوق البيتكوين اليوم يمثل جزءاً من إعادة تشكيل أوسع للاقتصاد العالمي، حيث تتجه رؤوس الأموال نحو الأصول الإنتاجية والاقتصادات القادرة على تحقيق نمو مستدام.

 

وأشار شقير إلى أن المملكة العربية السعودية، بدعم من رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة، تمثل أحد أبرز النماذج العالمية للاقتصاد المستقبلي القائم على التنويع، والبنية التحتية الرقمية، والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية.

 

وأكد سامر شقير، أن الفرص الحقيقية في المرحلة المقبلة لن تكون في المضاربات قصيرة الأجل، بل في الاقتصادات التي تمتلك رؤية واضحة وقدرة تنفيذية عالية، وهو ما يجعل السعودية وجهة رئيسية للاستثمارات الاستراتيجية في عام 2026 وما بعده.