أكد سامر شقير، رائد الاستثمار ، أن تصدر المملكة العربية السعودية قائمة أقوى الاقتصادات العربية لعام 2026 من حيث الناتج المحلي الإجمالي وفق تعادل القوة الشرائية يمثل دليلاً واضحاً على نجاح التحول الاقتصادي الذي تقوده رؤية المملكة 2030، ويعزز مكانة المملكة كواحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين.
وجاءت تصريحات سامر شقير عقب صدور أحدث توقعات صندوق النقد الدولي، التي أبرزها إنفوجراف نشرته منصة “أرقام”، والذي أظهر احتلال المملكة العربية السعودية المركز الأول عربياً بناتج محلي إجمالي بلغ 2.89 تريليون دولار أمريكي وفق تعادل القوة الشرائية، فيما جاءت مصر في المركز الثاني بـ2.57 تريليون دولار، تلتها الإمارات العربية المتحدة بـ1.01 تريليون دولار، ثم الجزائر بنحو 941.54 مليار دولار، والعراق بـ670.51 مليار دولار، والمغرب بـ469.39 مليار دولار، وقطر بـ358.36 مليار دولار، والكويت بـ283.13 مليار دولار، وسلطنة عمان بـ247.39 مليار دولار، وتونس بـ196.56 مليار دولار.
وأوضح سامر شقير أن هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات اقتصادية، وإنما تعكس حجم التحولات الهيكلية التي تشهدها الاقتصادات العربية، وفي مقدمتها الاقتصاد السعودي الذي نجح في بناء قاعدة نمو متنوعة ومستدامة بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط.
وقال سامر شقير: “تصدر السعودية لهذه القائمة ليس صدفة، بل نتيجة مباشرة لاستراتيجية رؤية 2030 التي حولت الاقتصاد من الاعتماد على النفط إلى نموذج متنوع ومستدام. المشاريع العملاقة، وتطوير السياحة والترفيه، والتعدين، والطاقة المتجددة، كلها عوامل خلقت قاعدة نمو حقيقية ومستدامة.”
وأضاف سامر شقير أن هذا الإنجاز يعكس أيضاً نجاح صندوق الاستثمارات العامة في استقطاب رؤوس الأموال وتحفيز دور القطاع الخاص، وهو ما يجعل الاستثمار في المملكة خياراً استراتيجياً طويل الأجل للمستثمرين الباحثين عن النمو والاستقرار.
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة تشهد تسارعاً ملحوظاً في نمو القطاعات غير النفطية بفضل مشاريع استراتيجية كبرى مثل نيوم، والبحر الأحمر، والدرعية، والقدية، إلى جانب برامج الخصخصة، وتطوير البنية التحتية، والخدمات اللوجستية، الأمر الذي يوسع قاعدة الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات.
وقال: “اليوم لم يعد الاستثمار في السعودية مرتبطاً فقط بأسعار النفط. هناك قطاعات كاملة تنمو بمعدلات مزدوجة، مثل الترفيه، والسياحة، والتقنية، والخدمات المالية، والصناعات الخضراء. من يفهم هذه الآليات العميقة يستطيع بناء محفظة متوازنة تحقق عوائد مستدامة.”
وأكد سامر شقير أن سوق الأسهم السعودية “تداول” أصبحت أكثر نضجاً وجاذبية خلال السنوات الأخيرة، مع تزايد الإدراجات، وارتفاع مستويات السيولة، واستمرار تطوير البيئة التنظيمية، بما يعزز جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
وفي حديثه عن بقية الاقتصادات العربية، أوضح سامر شقير أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل ترسيخ مكانتها كمركز مالي ولوجستي عالمي من خلال استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والسياحة، فيما تستفيد مصر من حجم سوقها الكبير وبرامج الإصلاح الاقتصادي التي تدعم جذب الاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة والبنية التحتية.
وقال سامر شقير: “الفرص الاستثمارية في الخليج لا تقتصر على دولة واحدة. الإمارات تقدم بيئة مثالية للشركات التقنية والمالية، بينما توفر مصر سوقاً استهلاكياً هائلاً ينمو باستمرار. المستثمر الذكي ينظر إلى المنطقة ككل متكامل.”
وأضاف أن الجزائر والعراق يمتلكان إمكانات كبيرة في قطاع الطاقة مع استمرار جهود التنويع الاقتصادي، في حين يواصل المغرب تعزيز موقعه في صناعات السيارات والطاقة الشمسية والسياحة مستفيداً من موقعه الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة.
وأشار سامر شقير إلى أن نجاح الاستثمار خلال عام 2026 يتطلب فهماً عميقاً لمحركات النمو في كل اقتصاد، وليس الاكتفاء بمتابعة المؤشرات العامة أو التحركات قصيرة الأجل.
وقال: “عام 2026 يحمل فرصاً ذهبية، لكن النجاح لا يأتي من ملاحقة العناوين السريعة. يجب فهم الآليات العميقة لكل اقتصاد: ما هي محركات النمو الحقيقية؟ وما هي المخاطر الهيكلية؟ وكيف تتماشى الاستثمارات مع الاتجاهات العالمية الكبرى مثل التحول الأخضر والرقمنة؟”
ودعا سامر شقير المستثمرين إلى تبني استراتيجية استثمارية متوازنة تقوم على التنويع الجغرافي بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، مع التركيز على القطاعات المتوافقة مع مستهدفات رؤية 2030 والتحول نحو الاقتصاد المستدام، والاعتماد على الاستثمار طويل الأجل بدلاً من المضاربة قصيرة المدى، إلى جانب متابعة السياسات النقدية والإصلاحات الهيكلية بصورة مستمرة عند اتخاذ القرارات الاستثمارية.
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن البيانات الاقتصادية الأخيرة تؤكد دخول الاقتصادات العربية مرحلة جديدة من النمو والتنوع، تتصدرها المملكة العربية السعودية بفضل الإصلاحات الاقتصادية الطموحة ورؤية 2030، مشيراً إلى أن المستثمرين الذين يعتمدون على التحليل العميق وفهم الاتجاهات الاقتصادية طويلة المدى سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي توفرها المنطقة.
وقال في ختام تصريحه: “الأرقام تتحدث، لكن الفهم العميق هو الذي يحول هذه الأرقام إلى قرارات استثمارية ناجحة.”
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب متابعة مستمرة لتطورات أسواق المال الخليجية، مع التركيز على القطاعات الاستراتيجية التي تقود النمو الاقتصادي، والاستثمار وفق رؤية طويلة الأجل تحقق عوائد مستدامة وتواكب التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المنطقة.