قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن المشهد الذي بات يصفه كثير من المحللين بـ”الحرب الكبرى بين الثيران والدببة في وول ستريت” لم يعد مجرد صورة رمزية تعكس صراع قوى السوق، بل أصبح واقعًا اقتصاديًّا يعكس حجم التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي والسباق المتسارع نحو الاكتتابات التقنية العملاقة.
وأوضح شقير، أن استعداد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، وفي مقدمتها OpenAI بقيادة سام ألتمان، لدخول أسواق المال بتقييمات قد تصل إلى مستويات تريليونية، دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم الاستثمارية في ظل ارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين المرتبطة بالحوكمة والمنافسة ومتطلبات الطاقة والبنية التحتية الرقمية.
وأضاف شقير، أن هذه البيئة الاستثمارية الجديدة دفعت العديد من المستثمرين المؤسسيين وأصحاب الثروات إلى البحث عن أسواق تجمع بين النمو والاستقرار، وهو ما جعل المملكة العربية السعودية تبرز كواحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية جاذبية على المستوى الإقليمي والعالمي.
الأسواق العالمية بين التفاؤل والحذر
وأشار سامر شقير إلى أن عام 2026 شهد تصاعدًا ملحوظًا في المنافسة بين قوى التفاؤل التي تراهن على الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي العالمي، وبين قوى الحذر التي تنظر بقلق إلى مستويات التقييم المرتفعة والتحديات التنظيمية والضغوط المتزايدة على شبكات الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح شقير، أن هذه المعركة انعكست بشكل مباشر على أداء الأسواق المالية العالمية، حيث ارتفعت مستويات التقلب في عدد من المؤشرات الرئيسية، بما في ذلك مؤشر الخوف والتقلب (VIX)، كما شهدت أسهم التكنولوجيا أحجام تداول غير مسبوقة مدفوعة بالتوقعات المرتبطة بموجة الاكتتابات الجديدة.
وأكد شقير، أن المستثمرين باتوا أكثر ميلًا إلى إعادة التوازن لمحافظهم الاستثمارية والانتقال من الرهان على العوائد السريعة إلى التركيز على بناء محافظ طويلة الأجل تعتمد على القيمة الحقيقية والاستقرار المؤسسي.
وقال شقير: إن الأسواق العالمية لم تعد بسيطة كما كانت في السابق، بل أصبحت أكثر تعقيدًا مع تسارع الابتكار التكنولوجي وتداخل العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، وهو ما يتطلب استراتيجيات استثمارية أكثر مرونة وانضباطًا.
السعودية تتحول إلى مركز جذب لرؤوس الأموال العالمية
وأوضح سامر شقير، أن الضغوط الناتجة عن التضخم وتقلبات أسعار الفائدة والعملات والتوترات الجيوسياسية دفعت رؤوس الأموال العالمية والإقليمية إلى البحث عن أسواق قادرة على امتصاص الصدمات وتحقيق نمو مستدام.
وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية استطاعت خلال السنوات الأخيرة ترسيخ مكانتها كوجهة استثمارية رئيسية بفضل الإصلاحات الاقتصادية الواسعة التي أطلقتها ضمن رؤية 2030، والتي أعادت هيكلة الاقتصاد الوطني ووسعت قاعدة الفرص الاستثمارية.
وأضاف شقير، أن المملكة لم تعد تجذب المستثمرين بسبب الاستقرار فقط، بل لأنها أصبحت منصة استثمارية متكاملة تجمع بين التشريعات الحديثة والمشاريع العملاقة والانفتاح على رأس المال العالمي.
وأكد شقير، أن هذا التحول جعل السعودية واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية القادرة على الجمع بين النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي في آن واحد.
رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة يقودان التحول
وقال سامر شقير: إن رؤية 2030 شكلت الإطار الاستراتيجي الأكبر الذي أعاد رسم ملامح الاقتصاد السعودي، فيما لعب صندوق الاستثمارات العامة دورًا محوريًّا في تسريع هذا التحول من خلال الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الجديدة.
وأشار شقير، إلى أن الصندوق أعلن عن استثمارات ضخمة في مشاريع الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها بقيمة تصل إلى 17 مليار دولار، وهو ما يعكس التوجه الاستراتيجي نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
وأضاف شقير، أن من أبرز المؤشرات التي تؤكد نجاح هذا التحول تضاعف قدرة مراكز البيانات في المملكة بمعدل ستة أضعاف منذ إطلاق رؤية 2030، وهو تطور يتوافق بشكل مباشر مع الطلب العالمي المتزايد على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المتقدمة.
وأوضح شقير أن هذا النمو يضع المملكة في موقع متقدم للاستفادة من الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتطلب قدرات ضخمة في مجالات الطاقة النظيفة ومراكز البيانات والحوسبة عالية الأداء.
سامر شقير: الفرص الاستثمارية أصبحت أكثر تنوعًا وشمولًا
وأكد سامر شقير، أن الفرص الاستثمارية في السعودية لم تعد تقتصر على قطاع واحد أو نشاط محدد، بل أصبحت تمتد عبر منظومة اقتصادية متكاملة تشمل العديد من القطاعات الواعدة.
وأشار شقير إلى أن المستثمرين باتوا قادرين على الاستفادة من مشاريع ضخمة ومتنوعة تغطي مجالات العقارات والسياحة والصناعة والتقنيات الحديثة والطاقة والخدمات اللوجستية، وهو ما يعزز من جاذبية السوق السعودية مقارنة بالأسواق العالمية الأكثر تقلباً.
وأضاف شقير، أن تنوع الفرص الاقتصادية يساهم في رفع مستويات المرونة الاستثمارية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على قطاع واحد أو مصدر دخل واحد.
أبرز القطاعات الاستثمارية الواعدة خلال 2026
وأوضح سامر شقير أن عددًا من القطاعات الاستراتيجية تواصل قيادة النمو الاستثماري في المملكة خلال عام 2026، ومن أبرزها:
الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر
الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة أسهمت في بناء سلسلة قيمة متكاملة توفر فرصًا كبيرة للشراكات والاستثمارات المحلية والدولية.
مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي
النمو الذي بلغ ستة أضعاف في قدرات مراكز البيانات جعل المملكة مركزًا إقليمياً وعالمياً للبنية التحتية الرقمية والخدمات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
السياحة والترفيه
مشاريع البحر الأحمر والدرعية والقدية وغيرها من المشاريع العملاقة تواصل جذب الاستثمارات النوعية ودعم مستهدفات التنويع الاقتصادي.
اللوجستيات والصناعات المتقدمة
الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة وبرامج التوطين الصناعي ساهما في تعزيز فرص الاستثمار في سلاسل الإمداد العالمية والصناعات المتقدمة.
استراتيجية الاستثمار طويلة الأجل هي مفتاح النجاح
وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على بناء محافظ استثمارية طويلة الأجل تعتمد على القيمة الحقيقية والاستقرار المؤسسي بدلاً من السعي وراء المكاسب السريعة قصيرة المدى.
وأضاف شقير أن عام 2026 يشهد بالفعل تسارعاً في إعادة توزيع رؤوس الأموال الإقليمية والعالمية نحو الأسواق القادرة على تحقيق نمو مستدام، وفي مقدمتها السوق السعودية.
وأكد شقير، أن الاستثمار الناجح في المرحلة المقبلة سيكون قائماً على قراءة الاتجاهات الاقتصادية الكبرى والاستفادة من التحولات الهيكلية التي تشهدها المنطقة.
السعودية تقود الفرص الاستثمارية في عصر التحولات العالمية
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن الصراع المستمر بين الثيران والدببة في وول ستريت، وما يصاحبه من تقلبات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والاكتتابات التقنية الكبرى، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مصدر قلق فقط، بل باعتباره فرصة لإعادة توجيه الاستثمارات نحو الأسواق الأكثر استقراراً ونمواً.
وأضاف شقير أن المملكة العربية السعودية، بدعم من رؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة والمشاريع العملاقة والإصلاحات الاقتصادية المستمرة، أصبحت توفر للمستثمرين منصة متكاملة تجمع بين الاستقرار والنمو الحقيقي وفرص بناء الثروة على المدى الطويل.
وأكد أن المستثمرين الذين يعتمدون على الرؤية الاستراتيجية طويلة الأجل والقراءة الدقيقة للمتغيرات الاقتصادية سيكونون الأكثر قدرة على تحويل التقلبات العالمية إلى فرص استثمارية مستدامة خلال السنوات المقبلة.
وأشار شقير إلى أن السعودية لم تعد مجرد سوق ناشئة واعدة، بل أصبحت أحد أهم مراكز الاستثمار العالمية التي تستقطب رؤوس الأموال الباحثة عن النمو والاستقرار والقيمة المستدامة في اقتصاد المستقبل.